مجتبى خامنئي مرشح بارز لخلافة والده في قيادة إيران وسط تصاعد التوترات
تتصاعد التكهنات في الأوساط السياسية الإيرانية حول احتمال تولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، في وقت تمر فيه البلاد بواحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ تأسيس النظام قبل نحو 48 عاماً.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن، تشير تقارير إلى أن قرار اختيار القائد الجديد قد يتم الإعلان عنه بعد انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي، التي جرى تأجيلها. ويأتي ذلك في ظل تحركات مكثفة داخل مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدستورية المكونة من 88 عضواً والمسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى الجديد.

مصادر سياسية تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يميل إلى دعم ترشيح مجتبى خامنئي، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الغرب، وهو ما قد يرسل رسالة واضحة بأن طهران لا تنوي تغيير نهجها السياسي أو التوجه نحو تسويات مع الولايات المتحدة في المرحلة الحالية.
وفي المقابل، أثار احتمال توليه المنصب ردود فعل دولية، حيث حذر وزير الدفاع الإسرائيلي جدعون ساعر من إمكانية استهدافه بالاغتيال، في حين واصل مسؤولون أميركيون انتقاد القيادة الإيرانية وسياساتها.
ويُعد مجتبى خامنئي أحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل دوائر الحكم في إيران خلال السنوات الأخيرة. وُلد عام 1969، ودرس العلوم الدينية، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية خلال شبابه. كما بدأ حضوره السياسي يتعزز منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، خاصة بعد إعادة تنظيم التيار المحافظ عقب الانتخابات الرئاسية عام 1997.
كما يتهمه معارضون وإصلاحيون بلعب دور في قمع احتجاجات عام 2009 التي اندلعت بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل، وهو ما ظل نقطة خلاف رئيسية بينه وبين التيار الإصلاحي في البلاد.
وفي عام 2022 حصل على لقب آية الله، وهو لقب ديني مهم يعزز فرصه في تولي منصب المرشد الأعلى. وخلال السنوات الأخيرة ظهر بشكل متكرر إلى جانب والده في اجتماعات سياسية بارزة، كما لعب دوراً مؤثراً في إدارة بعض المؤسسات الإعلامية والاقتصادية المرتبطة بمكتب المرشد.
ويرى مراقبون أن تعيينه – في حال حدوثه – قد يعكس استمرار هيمنة التيار المحافظ المتشدد على مفاصل السلطة في إيران، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة في الداخل والخارج.
وفي ظل استمرار المشاورات داخل مجلس خبراء القيادة، تبقى هوية المرشد الأعلى المقبل لإيران محور متابعة إقليمية ودولية، نظراً لما يحمله القرار من تأثيرات محتملة على مستقبل السياسة الإيرانية والعلاقات الدولية في المنطقة.



