أسواق العالم في حالة ارتباك.. وول ستريت تتراجع وترامب يتوعد برسوم «أكثر فظاظة»
تعيش الأسواق العالمية ساعات من التوتر بعد حكم تاريخي من المحكمة العليا الأميركية ألغى الرسوم الجمركية السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليعود الأخير ويعلن تعريفة جديدة بنسبة 15% ملوّحًا بإجراءات «أكثر قوة وفظاظة». النتيجة كانت تراجع الدولار والأسهم الأميركية، وارتفاع الذهب، فيما تسود حالة من الغموض في أوروبا وآسيا بشأن التداعيات القانونية والتجارية للقرار، بحسب تغطية الجارديان المباشرة.
ترامب يهاجم المحكمة ويتوعد برسوم أقسى
صعّد Donald Trump لهجته ضد Supreme Court of the United States بعد إبطالها الرسوم السابقة، معتبرًا أن الحكم يمنحه عمليًا صلاحيات أوسع لاستخدام أدوات جمركية أخرى «بشكل أكثر قوة وفظاظة».
وكتب عبر منصته “تروث سوشيال” أن المحكمة – رغم انتقاده لها – أقرت ضمنيًا بصلاحياته في فرض رسوم أخرى بغطاء قانوني مختلف، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الإجراءات التجارية.
وول ستريت تفتتح على تراجع حذر
افتتحت الأسهم الأميركية على انخفاض، حيث تراجع مؤشر داو جونز بنحو 0.3%، بينما انخفض كل من S&P 500 وناسداك بشكل طفيف.
وتأتي هذه التحركات في ظل قلق المستثمرين من تصاعد الحرب التجارية مجددًا، إضافة إلى الغموض حول مدى قانونية الرسوم الجديدة التي تستند إلى قانون التجارة لعام 1974، والذي يتيح فرض قيود لمدة 150 يومًا فقط قبل الحاجة لموافقة الكونغرس.
ارتباك أوروبي ومطالب بـ«وضوح عاجل»
في أوروبا، تسود حالة من الحيرة بشأن ما إذا كانت الاتفاقات السابقة مع واشنطن ستظل سارية.
المستشار الألماني Friedrich Merz أعرب عن توقعه احترام الاتفاق المبرم سابقًا، بينما طالب الاتحاد الأوروبي واشنطن بتوضيح رسمي حول مصير التفاهمات التجارية.
كما تبحث بروكسل تعليق إجراءات التصديق على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة لحين اتضاح الصورة.
الجنيه والين تحت الضغط.. والين عند أدنى قوة شرائية منذ 53 عامًا
أظهرت بيانات بنك التسويات الدولية أن الين الياباني بلغ أدنى مستوى لقوته الشرائية منذ عام 1973، في ظل سياسات نقدية فائقة التيسير استمرت لعقود.
ويرى محللون أن ضعف العملة ساعد اليابان على الحفاظ على تنافسيتها التصديرية، لكنه زاد كلفة الواردات والسفر للمواطنين.
كما تتزايد الضغوط على بنك اليابان لرفع الفائدة، رغم مخاوف من تأثير ذلك على الشركات الصغيرة المثقلة بالديون الرخيصة.
بريطانيا تسعى لحماية اتفاقها مع واشنطن
في لندن، أكد متحدث باسم رئيس الوزراء Keir Starmer أن الحكومة لا تتوقع أن تؤثر الرسوم الجديدة على «غالبية» بنود الاتفاق التجاري الثنائي مع الولايات المتحدة.
لكن قطاع التصنيع البريطاني يطالب بتوضيح عاجل، خاصة للشحنات التي لا تزال في عرض البحر، وسط مخاوف من فرض رسوم مفاجئة عند وصولها إلى الموانئ الأميركية.
بنك إنجلترا: الرسوم المرتفعة «باقية لسنوات»
حذّر عضو لجنة السياسة النقدية في Bank of England، آلان تايلور، من أن الرسوم الأميركية المرتفعة تبدو «أمرًا واقعًا» سيستمر لسنوات.
وأشار إلى أن تأثيرها الكامل قد يتكشف تدريجيًا، فيما رجّح إمكانية إجراء خفضين أو ثلاثة لأسعار الفائدة خلال العام إذا واصل التضخم تراجعه نحو المستهدف البالغ 2%.
آسيا قد تستفيد… لكن بحذر
يرى محللون في ING أن بعض الاقتصادات الآسيوية – مثل الصين والهند وفيتنام – قد تستفيد نسبيًا من إعادة ضبط الرسوم، خاصة بعد إلغاء بعض التعريفات السابقة.
إلا أن الصورة تبقى ضبابية، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كانت الرسوم الجديدة ستواجه طعونًا قانونية إضافية، خصوصًا مع تشكيك خبراء في مدى انطباق شرط «اختلال ميزان المدفوعات» الذي يستند إليه القرار.
في المحصلة، تقف الأسواق أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث يتداخل القانون بالسياسة والاقتصاد، فيما يترقب المستثمرون ما إذا كانت هذه الجولة ستكون تصعيدًا مؤقتًا أم بداية فصل أطول في الحرب التجارية العالمية.



