تسوية دعوى بـ1.5 مليار جنيه إسترليني ضد بنك ستاندرد تشارترد على خلفية خروقات لعقوبات إيران

توصل بنك ستاندرد تشارترد إلى تسوية مع مجموعة من المستثمرين في دعوى جماعية ضخمة بلغت قيمتها 1.5 مليار جنيه إسترليني، اتهم فيها البنك بإصدار بيانات مضللة وإخفاء معلومات حساسة تتعلق بالتزامه بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
الدعوى، التي رفعها أكثر من 200 مدّعٍ يمثلون 1,400 صندوق استثماري، ادعت أن البنك قدّم صورة غير صحيحة حول التزامه بالضوابط التنظيمية، ما دفع المستثمرين لاتخاذ قرارات استثمارية استنادًا إلى معلومات ناقصة أو غير دقيقة، وتكبّدوا خسائر نتيجة ذلك.
تطور قضائي حاسم قبل التسوية
التسوية جاءت بعد تطور قضائي مهم: إذ قضت محكمة الاستئناف في لندن بأن البنك ملزم بتسليم وثائق داخلية حساسة ضمن إجراءات الكشف، وذلك استعدادًا لمحاكمة كانت مرتقبة في أكتوبر المقبل. ستاندرد تشارترد رفض سابقًا تسليم المستندات بحجة أن كشفها قد يعرضه لمساءلة تنظيمية أو جنائية في دول أخرى، نظراً لالتزامه بالسرية تجاه هيئات رقابية أجنبية.
لكن فور تداول مسودة الحكم بين الأطراف، أعلن الطرفان توصلهما إلى تسوية شاملة أنهت القضية، دون الكشف عن تفاصيلها المالية.
في بيان رسمي، أكد البنك أنه ينفي كل المسؤوليات المنسوبة إليه، لكنه اختار التسوية “لوضع حد نهائي لهذا الملف”، مضيفًا أن أثر التسوية “غير جوهري” على نتائجه المالية. ولم ترد شركة Signature Litigation، الممثلة للمدّعين، على طلبات التعليق.
القضية تأتي ضمن موجة متصاعدة من دعاوى المساهمين في المملكة المتحدة، شبيهة بتلك الشائعة في الولايات المتحدة، حيث يسعى المستثمرون لتعويضات نتيجة انخفاض أسعار الأسهم بعد ظهور مشكلات تنظيمية أو مالية داخل الشركات. معظم هذه القضايا في بريطانيا تنتهي بتسويات قبل الوصول إلى المحاكمة، ما يجعل السوابق القانونية في هذا المجال قليلة نسبيًا.
وبحسب إفصاحات البنك، فإن الادعاءات شملت بيانات مضللة أو ناقصة حول ملفات العقوبات وغسل الأموال والامتثال المالي، إضافة إلى مزاعم بعيوب في نشرات الاكتتاب لزيادات رأس المال في 2008 و2010 و2015.
سجل تاريخي من الغرامات
تاريخيًا، واجه ستاندرد تشارترد غرامات ضخمة بسبب تعاملاته المرتبطة بإيران، أبرزها:
• غرامة 1.1 مليار دولار في 2019 لتسوية قضايا مع السلطات الأمريكية والبريطانية، شملت اعتراف موظف سابق بالذنب
• غرامة 667 مليون دولار في 2012 وتوقيع اتفاق ملاحقة مؤجلة لتجنب تهم جنائية
أما المستثمرون في الدعوى الأخيرة فقد زعموا أن حجم المخالفات “أوسع بشكل منهجي” مما أعلن عنه البنك، واتهموه بالسعي لتوسيع أعماله مع إيران رغم العقوبات الدولية.



