الاستخبارات الأمريكية تخالف ترامب في ملف جزر تشاغوس… وستارمر يؤكد: الاتفاق محسوم

كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن وكالات الاستخبارات الأمريكية لا تشارك الرئيس دونالد ترامب معارضته المفاجئة لاتفاق تسليم السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، مؤكدًا أن مؤسسات الأمن والدفاع في واشنطن سبق أن دعمت الاتفاق باعتباره يعزز المصالح الدفاعية الأمريكية والبريطانية على حد سواء.
تصريحات ستارمر جاءت خلال رحلته إلى بكين، حيث شدد على أن الاتفاق لم يكن قرارًا متسرعًا، بل خضع لمراجعات أمنية واستخباراتية معمقة داخل الإدارة الأمريكية نفسها.
داونينغ ستريت: الصفقة منتهية ولن تُنسف
مصادر في رئاسة الوزراء البريطانية أكدت أن اتفاق تشاغوس «صفقة منتهية» ولن يتم إفشاله بسبب تراجع ترامب، مشيرة إلى أن لندن لم تتلقَّ أي إشارات رسمية من وزارة الخارجية الأمريكية أو وكالات الاستخبارات تفيد بتغير موقفها الداعم.
وأضافت المصادر أن ما يُثار حاليًا هو خطاب سياسي أكثر منه موقفًا مؤسساتيًا داخل واشنطن.
ترامب يهاجم الاتفاق ويربطه بملف غرينلاند
الرئيس الأمريكي وصف تسليم جزر تشاغوس بأنه «تصرف غبي للغاية»، معتبرًا أن الخطوة تُظهر ضعفًا استراتيجيًا قد تستفيد منه الصين وروسيا، وربط ذلك بمساعيه للسيطرة على غرينلاند، معتبرًا أن الأمن القومي الأمريكي يتطلب مواقف أكثر صرامة من الحلفاء.
مراجعة أمريكية سابقة دعمت الاتفاق
ستارمر أوضح أن الإدارة الأمريكية عند عودة ترامب للبيت الأبيض طلبت مهلة ثلاثة أشهر لدراسة الاتفاق على مستوى الوكالات، وبعد انتهاء المراجعة، أعلنت رسميًا دعمها للاتفاق، بما في ذلك تصريحات من وزير الدفاع ومسؤولين كبار، إضافة إلى موافقة ترامب نفسه في ذلك الوقت.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن هذه المراجعة كانت أمنية واستخباراتية بحتة، وانتهت إلى أن الاتفاق يخدم مصالح واشنطن الاستراتيجية.
تشاغوس… قاعدة استراتيجية في قلب المحيط الهندي
بموجب الاتفاق الموقع في أكتوبر 2024، ستنقل بريطانيا السيادة الاسمية على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، مع احتفاظها بعقد إيجار لمدة 99 عامًا لجزيرة دييغو غارسيا، التي تضم قاعدة عسكرية أمريكية-بريطانية مشتركة تُعد من أهم القواعد الاستراتيجية في العالم.
وتُقدَّر تكلفة الإيجار بنحو 3.4 مليارات جنيه إسترليني، وسط تأكيدات بريطانية أن الاتفاق يضمن بقاء القاعدة على المدى الطويل.
الصين وروسيا خارج المعادلة؟
بينما اتهم ترامب لندن بإرضاء الصين، تشير تقديرات خبراء إلى أن بكين امتنعت فقط عن التصويت في الأمم المتحدة، وأنها تنظر سرًا إلى الاتفاق باعتباره انتكاسة لمصالحها الأمنية، لا مكسبًا لها، وهو ما يعزز موقف لندن بأن الصفقة لا تخدم خصوم الغرب.



