استهداف المسعفين في جنوب لبنان: اتهامات خطيرة وتصعيد مقلق

تتزايد الاتهامات الموجهة لإسرائيل باستهداف مباشر للقطاع الطبي في جنوب لبنان، في تطور يثير قلقًا واسعًا بشأن احترام قوانين الحرب. العاملون في المجال الصحي ومسؤولون لبنانيون يتحدثون عن نمط متكرر من الضربات التي تطال سيارات الإسعاف والمراكز الطبية، في سياق حرب تتصاعد حدتها منذ مطلع مارس.
أرقام تعكس حجم الاستهداف
بحسب وزارة الصحة اللبنانية، تم استهداف ما لا يقل عن 128 منشأة طبية وسيارة إسعاف منذ بداية الحرب، ما أدى إلى مقتل 40 من العاملين في المجال الصحي وإصابة أكثر من 100 آخرين. هذه الأرقام تشير إلى ضغط هائل على النظام الصحي في الجنوب، الذي يعاني أصلًا من محدودية الموارد.

تكتيك “الضربة المزدوجة”
من أخطر ما يطرحه المسعفون هو استخدام ما يعرف بـ“الضربة المزدوجة”، حيث يتم قصف موقع ما، ثم الانتظار حتى تصل فرق الإنقاذ، قبل استهدافه مرة أخرى. هذا الأسلوب، إذا ثبت استخدامه بشكل متعمد، يعد من أخطر الانتهاكات لأنه يضاعف الخسائر ويستهدف من يحاولون إنقاذ الأرواح.

اتهامات ونفي
إسرائيل من جانبها تقول إن حزب الله يستخدم سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، وهو ما تبرر به بعض الضربات، لكنها لم تقدم أدلة علنية على هذه الادعاءات. في المقابل، ينفي المسؤولون اللبنانيون والعاملون في المجال الطبي هذه الاتهامات، ويعتبرونها محاولة لتبرير استهداف مدنيين.
القانون الدولي تحت الاختبار
القانون الدولي الإنساني واضح في هذا السياق:
الطواقم الطبية تعتبر مدنية
المنشآت الصحية محمية
استهدافها المتعمد قد يرقى إلى جريمة حرب
منظمات مثل العفو الدولية شددت على أن هذه الحماية لا تسقط حتى في حال وجود نزاع مسلح
معقد.

حياة تحت الخطر
شهادات المسعفين تعكس واقعًا قاسيًا:
تقليل عدد أفراد الفرق لتجنب خسائر جماعية
النوم داخل سيارات الإسعاف المتباعدة
العمل تحت تهديد دائم من الطائرات المسيّرة
ورغم ذلك، يواصلون العمل في ظروف شديدة الخطورة، مدفوعين بواجب إنساني تجاه مجتمعاتهم.
تأثير إنساني واسع
الهجمات لم تقتصر على الطواقم الطبية، بل أدت إلى:
ارتفاع أعداد القتلى والجرحى
تدمير البنية التحتية الصحية
صعوبة إسعاف المصابين في الوقت المناسب
في بعض الحالات، يشير الأطباء إلى أن عدد القتلى يفوق عدد الجرحى، ما يعكس شدة الضربات.
خلاصة
التحقيق في هذه الاتهامات يبقى ضروريًا لتحديد المسؤوليات، لكن المؤكد أن القطاع الطبي في جنوب لبنان أصبح في قلب الصراع. وبين الروايات المتضاربة، يبقى المدنيون والمسعفون هم الأكثر عرضة للخطر، في حرب تتسع آثارها الإنسانية يومًا بعد يوم.



