تراجع مفاجئ في سوق العمل الأمريكي.. الاقتصاد يفقد 92 ألف وظيفة في فبراير

شهد الاقتصاد الأمريكي تراجعاً ملحوظاً في سوق العمل خلال شهر فبراير بعد فقدان 92 ألف وظيفة في واحدة من أكبر الانخفاضات خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما بدد معظم المكاسب التي تحققت في الشهر السابق وأثار تساؤلات جديدة حول قوة سوق العمل الأمريكي خلال عام 2026. وجاءت هذه البيانات أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين، ما زاد من حالة الترقب في الأسواق بشأن قرارات السياسة النقدية المقبلة. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز نقلًا عن بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
انخفاض حاد يخالف توقعات الأسواق
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن الاقتصاد الأمريكي خسر 92 ألف وظيفة في فبراير، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة. ويعد هذا التحول حاداً مقارنة بشهر يناير الذي سجل نمواً قوياً وغير متوقع بإضافة 126 ألف وظيفة، ما يعكس تقلباً واضحاً في وتيرة التوظيف.
قطاعات رئيسية تقود التراجع
تركزت الخسائر الوظيفية بشكل أساسي في قطاع الرعاية الصحية نتيجة إضرابات عمالية أثرت على مستويات التوظيف، إلى جانب تراجع فرص العمل في قطاع التكنولوجيا. كما استمرت عمليات خفض الوظائف في الحكومة الفيدرالية، وهو ما ساهم في تعميق التراجع العام في سوق العمل.
ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4%
بالتزامن مع انخفاض الوظائف، ارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.4% بعد أن كان قد سجل انخفاضاً في الشهر السابق. ويعكس هذا الارتفاع زيادة الضغوط على سوق العمل، خصوصاً مع تباطؤ وتيرة التوظيف خلال الأشهر الأخيرة.
تأثير فوري على الأسواق المالية
أثرت البيانات سريعاً على الأسواق المالية، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية فور صدور التقرير قبل أن تعود للاستقرار لاحقاً. وانخفض عائد السندات لأجل عامين – الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة – إلى نحو 3.59%، في حين عدّل المستثمرون توقعاتهم بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة.
الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة
يضع ضعف سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي أمام تحدٍ صعب يتمثل في دعم الاقتصاد دون التسبب في عودة الضغوط التضخمية. وبينما تشير توقعات الأسواق إلى احتمال خفض الفائدة مرة أو مرتين هذا العام، فإن بعض المحللين يرون أن البنك المركزي قد يتريث قبل اتخاذ أي خطوة، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة بسبب التوترات الجيوسياسية.
اقتصاديون يدعون للحذر في تفسير البيانات
رغم سلبية الأرقام، حذر بعض الاقتصاديين من المبالغة في تفسير التقرير، مشيرين إلى أن بيانات التوظيف قد تتأثر بعوامل إحصائية مؤقتة. كما أن مؤشرات أخرى مثل انخفاض طلبات إعانة البطالة ما تزال تعكس درجة من المتانة في سوق العمل الأمريكي.
إقرأ أيضا:
مستقبل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.. خبير روسي يتوقع تسارع التطور خلال العقد المقبل



