إسرائيل تُحدِث انقلابًا في سلاح المدفعية… منظومة «روعم» تدخل الخدمة بقدرات غير مسبوقة
بدأت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إدخال منظومة مدفعية ذاتية الحركة جديدة من الجيل المتقدم إلى الخدمة الفعلية، تحمل اسم SIGMA 155 “روعم – Ro’em”، من تطوير وتصنيع شركة إلبيت سيستمز، في خطوة تهدف إلى تحديث سلاح المدفعية واستبدال مدافع M-109 “دوهر” الأمريكية التي خدمت لعقود طويلة.
ووفقًا لتقارير عسكرية إسرائيلية، لا يقتصر هذا التحول على استبدال منصة قتالية بأخرى أحدث، بل يمثل نقلة نوعية في مفهوم تشغيل المدفعية، بالاعتماد على الأتمتة الكاملة والربط الشبكي، بما يقلل زمن الاستجابة ويزيد من المرونة والكفاءة العملياتية.
وخلال مراسم تسليم رسمية أُقيمت في منشآت إلبيت، بحضور كبار قادة سلاح المدفعية، أكد مسؤولون عسكريون أن منظومة “روعم” تُحدث تغييرًا جذريًا في طريقة العمل، إذ تعتمد على نظام تلقيم آلي بالكامل يقلّص طاقم التشغيل من سبعة أفراد إلى ثلاثة فقط، مستبدلًا الجهد البشري بعمليات ميكانيكية ورقمية دقيقة.
وعلى الصعيد العملياتي، يتمتع النظام الجديد بمدى نيراني مضاعف مقارنة بالـM-109، مع قدرة على إطلاق ما يصل إلى ثماني قذائف في الدقيقة، ما يمكّن بطارية واحدة من تحقيق كثافة نيرانية كانت تتطلب سابقًا تشكيلات أكبر حجمًا.
ويعتمد “روعم” على هيكل بعجلات بدلًا من المجنزرات، ما يمنحه قدرة أعلى على الحركة الذاتية عبر الطرق دون الحاجة إلى ناقلات، ويُحسّن سرعة الانتشار وإعادة التموضع بين مسارح العمليات المختلفة.

كما جُهّز النظام بمنظومة تحكم وإدارة نيران متقدمة، صُممت للعمل ضمن شبكة ساحة المعركة الرقمية، بما يسمح بربط المدفعية مباشرة مع أنظمة الاستطلاع والاستخبارات والاستهداف، وتسريع ما يُعرف بدورة “من المستشعر إلى الرامي”.
ومع بدء نقل أولى الوحدات من مصنع إلبيت إلى قاعدة تدريب تسئيليم جنوب البلاد، دخل الجيش مرحلة الدمج التشغيلي، تمهيدًا لتسليم المنظومة إلى وحدات المدفعية النظامية، على أن تبقى مدافع M-109 الأقدم في الخدمة الاحتياطية.
وأشار الجيش إلى أن البصمة اللوجستية للنظام الجديد أصغر من سابقيه، حيث يتيح نظام إعادة التذخير عبر كاسيت واحد تقليص زمن الإمداد وتبسيط الدعم أثناء العمليات الممتدة.
ويضع المسؤولون العسكريون منظومة “روعم” ضمن إطار أوسع لتحويل سلاح المدفعية إلى قوة أكثر أتمتة واعتمادًا على البيانات، مع تركيز متزايد على الدقة، والسرعة، والتكامل الشبكي، بدل الاعتماد التقليدي على كثافة النيران وحدها.



