القوات الروسية تستخدم سلاح ليزر صيني لمواجهة الطائرات المسيّرة
في تطور لافت على صعيد الحرب التكنولوجية الدائرة بين موسكو وكييف، كشفت وسائل إعلام روسية موالية للكرملين عن لقطات مصورة تُظهر استخدام القوات الروسية لسلاح ليزر صيني الصنع في اعتراض طائرة مسيّرة أوكرانية قرب الحدود مع أوكرانيا، وتحديدًا في إقليم بيلغورود. هذه المشاهد، التي نُشرت في يناير 2026، تعكس تصاعد الاعتماد الروسي على حلول دفاعية غير تقليدية لمواجهة التهديد المتزايد الذي تشكله الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، كما تسلط الضوء على دخول أنظمة الطاقة الموجهة، وبشكل علني، إلى ساحة المواجهة العسكرية الفعلية.
سلاح ليزر في ساحة المعركة لأول مرة علنًا
اللقطات المصورة التي جرى تداولها تُظهر نظام ليزر أرضي ثابت وهو يتتبع هدفًا جويًا منخفض الارتفاع قبل إطلاق شعاع طاقة مركّز باتجاهه، ما أدى – بحسب الرواية الروسية – إلى فقدان الطائرة المسيّرة توازنها وسقوطها. أهمية هذه المشاهد لا تكمن فقط في إسقاط طائرة مسيّرة، بل في كونها واحدة من أوضح الحالات المعلنة لاستخدام سلاح ليزر عمليًا في مسرح العمليات الروسية الأوكرانية. ظهور هذا السلاح في بيلغورود، وهي منطقة تتعرض بشكل متكرر لهجمات أوكرانية، يعكس قناعة روسية متزايدة بأن أنظمة الدفاع التقليدية لم تعد كافية وحدها للتعامل مع هذا النوع من التهديدات.

وحدة “كوشيفنيك” ودورها في الدفاع غير التقليدي
وسائل الإعلام الروسية نسبت تشغيل النظام إلى وحدة خاصة تُعرف باسم “كوشيفنيك” أو “البدو”، وهي مجموعة يُعتقد أنها مكلفة بمهام دفاعية مرنة وسريعة الاستجابة، خصوصًا في المناطق الحدودية الحساسة. انتشار هذه الوحدة في بيلغورود واستخدامها لتكنولوجيا ليزر متقدمة يوحي بأن موسكو باتت تختبر دمج وحدات شبه خاصة أو متخصصة مع أنظمة دفاع مستقبلية. هذا النموذج يعكس تحوّلًا في العقيدة الدفاعية، حيث لم يعد الاعتماد مقتصرًا على الدفاع الجوي الكلاسيكي، بل على حلول تقنية قادرة على العمل بتكلفة أقل واستجابة أسرع.

“سايلنت هانتر”.. سلاح صيني في الخدمة الروسية
التحليل البصري للمنصة المستخدمة يشير بوضوح إلى نظام Low-Altitude Laser Defending System المعروف باسم “سايلنت هانتر”، وهو نظام ليزر صيني جرى تطويره من قبل الأكاديمية الصينية للهندسة الفيزيائية. هذا النظام مصمم خصيصًا للتعامل مع الأهداف الجوية الصغيرة مثل الطائرات المسيّرة، ويُعد من أبرز منتجات الصين في سوق تصدير أنظمة الدفاع الموجهة بالطاقة. ظهوره في الخدمة الروسية يعكس، بشكل غير مباشر، عمق التعاون أو على الأقل القنوات غير المباشرة التي تتيح لموسكو الحصول على تقنيات أجنبية متقدمة رغم القيود الغربية.
قدرات تقنية تواكب حرب المسيّرات
بحسب المواصفات المتاحة علنًا، يتمتع نظام “سايلنت هانتر” بقدرة ليزر تصل إلى نحو 10 كيلوواط، ويعتمد على مستشعرات بصرية وكهروضوئية لتتبع الأهداف بدقة عالية. آلية عمله تقوم على إلحاق أضرار مباشرة بهيكل الطائرة المسيّرة أو مستشعراتها أو نظام الدفع الخاص بها، ما يؤدي إلى تعطيلها دون الحاجة إلى ذخيرة تقليدية. هذه الميزة تمنحه أفضلية واضحة في مواجهة أسراب المسيّرات، حيث تقل التكلفة التشغيلية مقارنة بالصواريخ، كما يتيح رد فعل فوري تقريبًا ضد أهداف سريعة وصغيرة.

تكرار الظهور يؤكد الاعتماد الروسي
ليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها نظام “سايلنت هانتر” أو أنظمة مشابهة في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية. تقارير سابقة تحدثت عن رصد هذه المنصات قرب منشآت حيوية ومواقع دفاع جوي حساسة، ما يشير إلى اعتماد متزايد عليها لحماية البنية التحتية من الهجمات الجوية غير المتماثلة. هذا التكرار يعكس إدراكًا روسيًا متناميًا بأن حرب الطائرات المسيّرة تتطلب حلولًا جديدة، خاصة في ظل توسع الهجمات الأوكرانية باستخدام طائرات انتحارية بعيدة المدى يصعب اعتراضها بالوسائل التقليدية وحدها.
انتشار دولي وسياق أوسع للسلاح
نظام “سايلنت هانتر” ليس حكرًا على روسيا، إذ سبق رصده في خدمة جيوش أخرى مثل الصين وإيران والسعودية، حيث يُستخدم بشكل أساسي لحماية القواعد والمنشآت الحساسة. تسويقه عالميًا كنظام منخفض التكلفة نسبيًا مقارنة بالدفاعات الصاروخية جعله خيارًا جذابًا للعديد من الدول التي تواجه تهديدات متزايدة من الطائرات المسيّرة. ظهوره في الحرب الروسية الأوكرانية يمنح هذا السلاح بعدًا جديدًا، إذ يتحول من منتج دفاعي معروض في المعارض العسكرية إلى أداة فاعلة في واحدة من أكثر ساحات القتال تعقيدًا في العالم.



