الأمم المتحدة: الدعم الإنساني مقطوع عن المدنيين في الفاشر لأكثر من 500 يوم وتقارير عن انتهاكات وإعدامات ميدانية

قالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، إن “الدعم الإنساني مقطوع فعلياً عن المدنيين في مدينة الفاشر منذ أكثر من 500 يوم”، في حين تؤكد تقارير موثوقة وقوع إعدامات ميدانية بحق المدنيين في المدينة وأثناء محاولتهم الفرار من القتال.

اتهامات باستخدام التجويع كسلاح حرب في الفاشر
أضافت براون في تصريحات صحفية لموقع الأمم المتحدة أن قوات الدعم السريع تحرم المدنيين في الفاشر من الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإغاثية، وهو ما يعادل استخدام التجويع كسلاح حرب، مما يزيد من أهمية توثيق الانتهاكات لتحقيق العدالة والمساءلة في المستقبل.
وأردفت قائلة: “الفاشر هي إحدى بؤر الصراع والعنف، ولدينا فريق إنساني كبير، يضم شركاء محليين ووطنيين ودوليين، في منطقة طويلة، التي تبعد حوالي 50 كيلومتراً عن المدينة، ولكننا لم نتمكن من الوصول إلى الفاشر لأكثر من 500 يوم، وهذا يعني عملياً أن قوافل المساعدات الإنسانية مُنعت فلا طعام يدخل، ولا إمدادات طبية، ولا مياه شرب نظيفة، فعلياً لم يدخل أي دعم”.
نمط السيطرة والحصار والانتهاكات في الفاشر السودان
أعربت المسؤولة الأممية عن قلقها مما يبدو أنه “نمط يتشكل من السيطرة على المدن كحصن محصّن، حيث لا يستطيع أحد الدخول أو الخروج، بما في ذلك المدنيون”، وجددت دعوة الأمم المتحدة لتأمين وصول العاملين الإنسانيين الذين ليست لديهم أي أجندة سياسية.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة تلقت تقارير موثوقة عن إعدامات لمدنيين أثناء محاولتهم الفرار من القتال في الفاشر، كما تلقت تقارير لم نتمكن من تأكيدها بعد عن عمليات قتل جماعي.
نقابة الأطباء: إبادة جماعية وتطهير عرقي في الفاشر
في سياق متصل، قالت نقابة أطباء السودان إن 177 ألف شخص مازالوا محاصرين في مدينة الفاشر، وأكدت أن ما جرى بالفاشر أعمال “تُمثل إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً ممنهجاً وجرائم حرب مكتملة الأركان”.
- أعداد الضحايا: أوضحت النقابة أن تقارير فرقها الميدانية تشير إلى أن أعداد الضحايا في الفاشر تقدر بالآلاف في ظل صعوبة الاتصال وانعدام الأمن.
- تصفيات وحرق: أضافت “قتل 2000 مدني بالساعات الأولى لدخول الدعم السريع للفاشر، وتمت تصفية أبرياء بحرقهم أحياء، في حين يقدر أن 177 ألف مدني ما زالوا محاصرين ويُعتقد أن غالبيتهم تعرضوا لعمليات قتل جماعية وتم حرق من خرجوا بسياراتهم أحياء داخلها”.
السيطرة على دارفور وتشكيل لجنة تحقيق
وبعدما بسطت سيطرتها على مدينة الفاشر الأحد الماضي، باتت قوات الدعم السريع تسيطر على كامل دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان تُغطي ثلث مساحة البلاد. وبذلك، باتت قوات الدعم تسيطر مع حلفائها على غرب السودان وأجزاء من الجنوب، في حين يسيطر الجيش السوداني على مناطق شمال وشرق ووسط البلاد الغارقة في الحرب منذ أكثر من عامين.
وأمام الاتهامات المتوالية لقوات الدعم بارتكاب مجازر وانتهاكات، أقر حميدتي بحدوث تجاوزات من قواته في مدينة الفاشر، وأعلن -في خطاب متلفز أمس الأربعاء- تشكيل لجنة تحقيق، مؤكداً أنه أمر قواته بالخروج من الفاشر بعد إزالة العوائق لتتولى الشرطة مسؤولية الأمن فيها. وأضاف أن “أهل الفاشر سيعودون بعد أيام إلى مدينتهم آمنين”.



