فايننشال تايمز: سيناريو التصعيد الأخطر: كيف قد يتحول استهداف جزيرة خرج إلى مواجهة أمريكية مفتوحة مع إيران؟
في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى جزيرة خرج الإيرانية باعتبارها واحدة من أكثر النقاط حساسية في الصراع، نظرًا إلى كونها مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية. وتطرح دوائر عسكرية وإعلامية سيناريوهات حول إمكانية السيطرة عليها كوسيلة ضغط على طهران، لكن مثل هذه الخطوة قد تدفع واشنطن إلى حرب برية طويلة ومكلفة بدلًا من تحقيق حسم سريع. وفعليًا، جرى تداول تقارير هذا الأسبوع عن إرسال عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا إلى المنطقة، بالتوازي مع تحرك مجموعة USS Tripoli والـ31st MEU نحو الشرق الأوسط. وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
جزيرة خرج.. عقدة النفط الإيرانية
تكتسب جزيرة خرج أهمية استثنائية لأنها تمثل الشريان الأبرز لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعل أي سيطرة عليها أداة ضغط اقتصادية مباشرة على طهران. ولهذا ينظر إليها بعض المخططين كهدف يمكن أن يمنح الولايات المتحدة ورقة تفاوض قوية من دون تدمير منشآت الطاقة نفسها بالكامل. كما أن تقارير حديثة أشارت إلى أن الولايات المتحدة سبق أن استهدفت مواقع عسكرية على الجزيرة مع تجنب البنية النفطية، ما عزز التكهنات بشأن إبقاء هذا الموقع كورقة ضغط لاحقة.

خيارات الهجوم بين الإنزال الجوي والبحري
السيناريو المطروح يقوم على احتمال تنفيذ عملية إنزال سريعة، إما جوًا عبر طائرات ومروحيات هجومية، أو بحرًا عبر قوات المارينز ومعدات إنزال متخصصة. وتستند هذه الفرضية إلى وجود وحدات أمريكية عالية الجاهزية في الطريق إلى المنطقة، من بينها قوات المارينز المحمولة على USS Tripoli، إضافة إلى تعزيزات من 82 المحمولة جوًا المعروفة بسرعة الانتشار. غير أن النجاح في الوصول إلى الجزيرة لا يعني بالضرورة سهولة تثبيت السيطرة عليها.

نجاح ميداني محتمل.. لكن بثمن مرتفع
يرى خبراء عسكريون أن القوات الأمريكية قد تكون قادرة على السيطرة على الجزيرة عسكريًا إذا قررت ذلك، لكن التحدي الأكبر يبدأ بعد الإنزال، أي في القدرة على الاحتفاظ بها تحت نيران مستمرة. فالجزيرة تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية الإيرانية، ما يعني أن أي تمركز أمريكي هناك سيكون معرضًا لهجمات متواصلة، وقد يفرض على واشنطن تحويل جزء كبير من قدراتها الجوية والبحرية لحماية القوات على الأرض. تقارير أمريكية حديثة عن نشر قوات إضافية في المنطقة تؤكد أن خيار التصعيد البري لم يعد مستبعدًا بالكامل.

ورقة ضغط تفاوضية أم بداية حرب استنزاف؟
الهدف السياسي من أي تحرك كهذا سيكون خنق إيرادات إيران النفطية ومنح واشنطن نفوذًا إضافيًا في أي مفاوضات حول مضيق هرمز أو مستقبل الحرب. لكن هذا السيناريو يحمل خطرًا واضحًا، إذ قد ترفض طهران التفاوض تحت الضغط وتختار بدلًا من ذلك التصعيد العسكري أو حتى الإضرار ببنيتها النفطية بنفسها لمنع خصومها من استخدامها كورقة مساومة. لذلك فإن السيطرة على الجزيرة، حتى لو تمت بسرعة، لا تضمن تغييرًا حاسمًا في مسار الحرب.
العقبة اللوجستية والدبلوماسية
أي عملية من هذا النوع لن تكون عسكرية فقط، بل ستحتاج إلى غطاء لوجستي وسياسي واسع. فالاقتراب من مسرح العمليات، سواء عبر البحر أو الجو، يمر عبر بيئة شديدة الخطورة مرتبطة بمضيق هرمز والخليج، فضلًا عن الحاجة المحتملة إلى تسهيلات من دول مجاورة أو ترتيبات عبور ودعم وإمداد معقدة. وهذا يعني أن قرارًا كهذا لن يكون مجرد ضربة عسكرية محدودة، بل خطوة ذات تبعات إقليمية واسعة قد تضع دولًا أخرى في قلب المواجهة.

السؤال الأصعب: ماذا بعد السيطرة؟
حتى لو نجحت القوات الأمريكية في تنفيذ عملية خاطفة وفرضت سيطرتها على الجزيرة، يبقى السؤال الأهم هو: ماذا بعد؟ فالتجارب العسكرية تثبت أن الاستيلاء على هدف استراتيجي أسهل من إدارة تبعاته السياسية والأمنية والاقتصادية. لذلك يبدو أن أخطر ما في هذا السيناريو ليس لحظة الهجوم نفسها، بل احتمال تحوله إلى بداية تورط أمريكي مفتوح لا نهاية واضحة له، في وقت لا تزال فيه الحرب أصلًا مرشحة لمزيد من التوسع.



