روسيا تعزز ارتباطها المالي بالصين عبر أول سندات بعملة اليوان

في خطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار التمويل الروسي، أصدرت موسكو أول سندات حكومية مقومة بالرنمينبي (اليوان الصيني)، لتجمع ما يقرب من 3 مليارات دولار، في إطار سعيها لتعويض العزل المالي الغربي وتمويل حربها في أوكرانيا عبر قناة تمويل جديدة تدعم نفوذ بكين المالي عالميًا.
تمويل بديل بعد خنق الغرب لقنوات الدولار
كشفت وزارة المالية الروسية عن إصدار سندات بقيمة 20 مليار يوان (2.8 مليار دولار)، بآجال تمتد حتى 2029 و2033 وبعوائد تتراوح بين 6 و7 بالمئة. الخطوة تمثل نافذة تمويل أرخص مقارنة بأسعار الفائدة المحلية الروسية التي تجاوزت 16 بالمئة، وسط تضخم مرتفع ونقص في الواردات.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن فقدت روسيا القدرة على استخدام الدولار واليورو، وتعرضت أصول البنك المركزي للتجميد نتيجة العقوبات التي فُرضت عقب غزو أوكرانيا عام 2022.
تعزيز الدور الدولي للعملة الصينية
تنسجم السندات الروسية مع حملة تقودها بكين لتعزيز استخدام اليوان عالميًا ومنافسة هيمنة الدولار. وتشهد الفترة الأخيرة إصدار دول أخرى لسندات مماثلة، مثل المجر وإمارة الشارقة، إلى جانب خطط من إندونيسيا وباكستان لاقتحام سوق السندات الصينية.
الصين تستفيد من هذا التوسع باكتساب نفوذ مالي وجيوسياسي أكبر، بينما تستفيد موسكو من خفض تكاليف الاقتراض وتجاوز القيود الغربية.
بنك روسي–صيني موازٍ لتحالف نفطي وتجاري
أكثر من نصف السندات الروسية الجديدة اشترتها البنوك التي زادت حيازاتها من اليوان بسبب توسع التجارة مع الصين. بكين باتت تشتري ما يقرب من نصف صادرات النفط الروسية، فيما ارتفع اعتماد روسيا على اليوان داخل صندوق الثروة الوطني ليصل إلى حوالي 50 مليار دولار من الأصول السائلة.
وبعد تراجع صادرات الغاز والنفط إلى أوروبا بسبب العقوبات، أصبحت الصين الشريان الاقتصادي الرئيسي لحكومة بوتين.
الشركات الروسية أمام فرصة اقتراض جديدة
فتح باب السندات باليوان قد يمنح الشركات الروسية خيار تمويل أرخص من القروض بالروبل. ورغم أن الإصدارات ما زالت محدودة، يتوقع خبراء أن تصل قروض اليوان داخل روسيا إلى مستويات كانت تشغلها القروض الدولارية سابقًا.
بعض الشركات مثل “روسال” دخلت سوق سندات اليوان مسبقًا، لكن إصدار الحكومة الحالية قد يكون بداية توسع كبير في هذا النوع من التمويل.



