تعثر المفاوضات بين لندن وبروكسل للانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي

رفضت بروكسل العرض البريطاني البالغ نحو 200 مليون يورو، معتبرة إياه بعيدًا للغاية عن الرقم الذي طلبته المفوضية الأوروبية، والذي يصل إلى 2 مليار يورو كرسوم دخول. وتعود بداية الأزمة إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي بمساهمة قد تصل إلى 6.7 مليار يورو، وهو ما أثار استياء لندن ودفعها لعرض مبالغ أقل بكثير.
المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بعد اجتماع وصف بأنه “صعب ومتوتر” بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على هامش قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، حيث لم يتمكن الطرفان من تضييق الهوة الكبيرة بين مواقفهما.
نقاط اتفاق محدودة رغم الخلافات
ورغم انهيار المحادثات، أكدت المفوضية الأوروبية أن الباب ما زال مفتوحًا لاحتمال التوصل لاتفاق لاحقًا، خاصة أن التمويل لن يُلتزم به قبل عدة أشهر. ووفق القواعد الحالية، تستطيع الشركات الدفاعية البريطانية المشاركة في 35% من مشاريع الصندوق عبر الشراكة الأمنية الثنائية الموقعة في مايو. ولو انضمت لندن رسميًا إلى Safe، كان يمكن أن ترتفع حصتها إلى 50% وتتمكن من قيادة العقود.
أهمية الصندوق في سياق التهديدات الأمنية
أنشئ صندوق Safe في ظل تنامي المخاوف الأوروبية من روسيا، وفي ظل ضغوط أمريكية مكثفة لدفع أوروبا لزيادة إنفاقها الدفاعي. ويتيح الصندوق للدول الأوروبية اقتراض أموال بضمان ميزانية الاتحاد لشراء أسلحة جديدة بشكل مشترك، وهو ما يجعل مسألة مساهمة بريطانيا المالية محورية في المفاوضات.
مستقبل العلاقات بين الطرفين
ورغم الخلاف، أكدت بروكسل أن تعثر المحادثات بشأن Safe لن يعرقل جهود “إعادة الضبط” الأوسع للعلاقات. وتشمل هذه الجهود خططًا لاتفاق بيطري مشترك، وبرنامج تنقل للشباب دون 30 عامًا، وربط أسواق الطاقة وأنظمة تداول الانبعاثات بين الجانبين.
وفي لندن، وصف وزير شؤون الاتحاد الأوروبي نِك توماس-سيموندز فشل المفاوضات بأنه “مخيب للآمال” لكنه أضاف أن الصناعات الدفاعية البريطانية ستظل قادرة على المشاركة في مشاريع Safe عبر الآليات القائمة، مؤكدًا استمرار التقدم في تنفيذ اتفاق مايو التاريخي.
يظهر انهيار المحادثات أن الفجوة السياسية والمالية بين لندن وبروكسل لا تزال أعمق مما يبدو، وأن رغبة الطرفين في التعاون تصطدم بحسابات السيادة والإنفاق. ومع تصاعد التهديدات الأمنية عالميًا، قد يجد الطرفان أنفسهما مضطرين للعودة إلى الطاولة قريبًا، لكن بشروط أكثر واقعية.



