باحثون: العالم ما زال قادرًا على العودة إلى هدف 1.5 درجة مئوية إذا تحركت الحكومات بسرعة
رغم تصاعد التحذيرات من تجاوز نقطة اللاعودة في أزمة المناخ، أكد تقرير حديث صادر عن مؤسسة “كلايمت أناليتكس” أن العالم ما زال يملك فرصة محدودة لاستعادة السيطرة والعودة إلى هدف الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية. إلا أن التقرير شدّد على أن هذه الفرصة تتقلص سريعًا في ظل بطء التحركات الحكومية وتضارب المصالح الاقتصادية. وأشار إلى أن الالتزام العالمي الراهن لا يكفي لتغيير المسار، داعيًا إلى إجراءات عاجلة ومنسقة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، عبر التحول السريع إلى مصادر الطاقة النظيفة وكهربة القطاعات الرئيسية مثل النقل والتدفئة والصناعة.
خطط حكومية غير كافية أمام تصاعد الانبعاثات
بحسب التقرير، تجاوزت درجات الحرارة العالمية حاجز 1.5 درجة مئوية لعامين متتاليين، في مؤشر خطير على تسارع وتيرة الاحترار العالمي . وأوضح أن الخطط الوطنية الحالية ستقود إلى ارتفاع في متوسط الحرارة يتراوح بين 2.3 و2.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، ما يعني مزيدًا من الكوارث المناخية ودمارًا واسعًا في الأنظمة البيئية الحيوية. ومن المقرر أن يجتمع قادة العالم هذا الأسبوع في مدينة بيليم البرازيلية قبل انطلاق قمة المناخ “كوب 30” لبحث مسارات جديدة للعمل المناخي، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين التعهدات اللفظية والإجراءات الفعلية على الأرض.
خارطة طريق لإنقاذ هدف 1.5 درجة
يقترح التقرير خارطة طريق واضحة لإنقاذ هدف 1.5 درجة، تبدأ بخفض الانبعاثات العالمية بنسبة 20% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2019، وتقليص انبعاثات الميثان بنسبة 30% بحلول 2035، إلى جانب خفض إجمالي الانبعاثات بمعدل 11% سنويًا خلال ثلاثينيات القرن الحالي. كما يدعو التقرير إلى الاستثمار في تقنيات إزالة الكربون من الغلاف الجوي لإعادة درجات الحرارة إلى ما دون 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن. ويؤكد الخبراء أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب ثورة هيكلية في نظم الطاقة والنقل والصناعة، مع شراكات دولية عادلة وتمويل كافٍ للدول النامية التي تتحمل العبء الأكبر من التغير المناخي.
تحذيرات من تخطي النقاط الحرجة
ورغم التفاؤل الحذر، يحذر العلماء من أن استمرار ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى تجاوز نقاط حرجة لا يمكن التراجع عنها، مثل ذوبان الجليد في غرينلاند أو تحول غابات الأمازون من “مصب للكربون” إلى “مصدر لانبعاثاته”، ما سيؤدي إلى تغييرات مناخية غير قابلة للعكس. ويقول بيل هير، المدير التنفيذي لمؤسسة “كلايمت أناليتكس”، إن تجاوز حد 1.5 درجة سيكون “فشلًا سياسيًا فادحًا”، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني نهاية الطريق. وأضاف أن العالم ما زال قادرًا على إعادة الاحترار إلى ما دون هذا الحد إذا تصرفت الحكومات بسرعة وبحزم خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدًا أن التردد الآن يعني إغلاق نافذة الأمل الأخيرة.
الوقت ينفد لكن الأمل قائم
يرى خبراء المناخ أن العامين المقبلين سيكونان حاسمين لتحديد مصير الكوكب، إذ ستمثل الإجراءات المتخذة قبل عام 2030 الفارق بين احتواء الأزمة أو الانزلاق إلى فوضى مناخية شاملة. ومع اقتراب قمة المناخ “كوب 30″، تبرز البرازيل باعتبارها صوتًا صاعدًا في الدبلوماسية البيئية، خصوصًا مع تعهد الرئيس لولا دا سيلفا بإعادة الأمازون إلى صدارة الأجندة المناخية العالمية. ويأمل المراقبون أن تشكل القمة فرصة لبناء توافق دولي جديد يقوم على العدالة المناخية، بحيث تتحمل الدول الصناعية المسؤولية التاريخية عن الانبعاثات وتقدم تمويلًا فعليًا للانتقال الأخضر في الجنوب العالمي. وبرغم أن الوقت ينفد بسرعة، فإن الإرادة السياسية ما زالت قادرة على إنقاذ ما تبقى من هدف 1.5 درجة مئوية إذا تحركت الحكومات الآن لا غدًا.



