تنظيم غامض يضرب أوروبا: “أصحاب اليمين” وحرب الظل الجديدة

في مشهد يثير القلق داخل العواصم الأوروبية، برز فجأة اسم تنظيم غامض يُدعى “أصحاب اليمين” ليتبنى سلسلة من الهجمات الليلية التي استهدفت منشآت مدنية، من سيارات إسعاف إلى معابد يهودية وبنوك دولية. هذا الظهور المفاجئ، دون أي سجل سابق، فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا التنظيم، ومن يقف خلفه، وما إذا كانت أوروبا تدخل مرحلة جديدة من “حروب الظل” المرتبطة بالصراع بين إيران والغرب.
وذلك وفقًا لتقرير صحيفة فايننشال تايمز.
هجمات متفرقة بنمط واحد يثير الشكوك
بدأت القصة بهجوم حرق متعمد على سيارات إسعاف تابعة لخدمة طبية يهودية في لندن، قبل أن تتوالى حوادث مشابهة في فرنسا وهولندا وبلجيكا.
الهجمات وقعت غالبًا ليلًا واستهدفت منشآت مدنية حساسة، ما يشير إلى نمط منظم وليس مجرد أعمال فردية. ومع تكرار السيناريو، بدأت أجهزة الأمن الأوروبية تربط بين هذه العمليات، خاصة مع إعلان تنظيم “أصحاب اليمين” مسؤوليته عنها عبر قنوات على تطبيق تيليغرام.

تنظيم بلا تاريخ… وظهور مفاجئ
أحد أكثر الجوانب إثارة للريبة هو أن “أصحاب اليمين” لم يكن له أي وجود معروف قبل 9 مارس، لا على الإنترنت ولا في الواقع. هذا الظهور المفاجئ دفع خبراء مكافحة الإرهاب إلى التشكيك في كونه تنظيمًا تقليديًا.
يرى محللون أن التنظيم قد يكون “واجهة” أو مشروعًا استخباراتيًا، خاصة مع استخدامه قنوات مرتبطة بدعاية إيرانية، ما يعزز فرضية ارتباطه غير المباشر بـ إيران، وإن لم يتم إثبات ذلك بشكل قاطع حتى الآن.
استهداف حساس: اليهود والمؤسسات الأمريكية
الهجمات ركزت بشكل واضح على أهداف محددة: مجتمعات يهودية ومؤسسات مالية أمريكية. فقد شملت الاعتداءات إحراق معبد في بلجيكا، ومحاولة تفجير بالقرب من مكاتب بنك أمريكي في باريس، إضافة إلى استهداف بنوك في أمستردام.
هذا النمط يعكس رسالة سياسية واضحة مرتبطة بالتوترات الإقليمية، خصوصًا في ظل الحرب بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة، ما يجعل أوروبا ساحة غير مباشرة لهذا الصراع.
“حرب هجينة” بأسلوب جديد
يرى خبراء أن هذه الهجمات تحمل بصمات ما يُعرف بـ”الحرب الهجينة”، وهو أسلوب يجمع بين العمليات غير التقليدية والتأثير النفسي.
أحد أبرز التكتيكات المستخدمة هو تجنيد منفذين صغار السن عبر الإنترنت مقابل مبالغ مالية بسيطة، عبر منصات مثل سناب شات وتيك توك. هذا الأسلوب يجعل تتبع الجهة الحقيقية وراء الهجمات أكثر صعوبة، ويوفر ما يُعرف بـ”الإنكار المعقول”.
شكوك حول دور إيراني غير مباشر
رغم نفي إيران أي صلة لها بهذه العمليات، فإن بعض المؤشرات تدفع نحو الاشتباه بدور غير مباشر. فالتاريخ يشير إلى استخدام طهران لشبكات غير رسمية أو جماعات محلية لتنفيذ عمليات خارج حدودها.
كما أن توقيت الهجمات، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع الغرب، يعزز فرضية أنها جزء من استراتيجية ضغط أوسع، حتى لو لم تكن هناك أدلة قاطعة حتى الآن.
الهدف الحقيقي: نشر الخوف وزعزعة الاستقرار
رغم أن الهجمات لم تستهدف الأرواح بشكل مباشر حتى الآن، فإن تأثيرها النفسي كان كبيرًا. المجتمعات اليهودية في أوروبا تعيش حالة من القلق، كما أن المؤسسات المالية بدأت تتخذ إجراءات احترازية.
الهدف، بحسب خبراء، ليس التدمير المادي بقدر ما هو خلق حالة من الخوف والارتباك داخل المجتمعات الأوروبية، وهو جوهر “الحرب الهجينة” التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.



