مضيق باب المندب … ورقة الحسم في معركة حرية الملاحة
لم يكن إعلان الرئيس الامريكى دونالد ترامب تعليق تدمير منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام ، تنتهي في السادس من أبريل ، سوى خطوة تكتيكية لا تعكس تراجعًا بقدر ما تعكس إعادة ترتيب للأولويات . فالمشهد العسكري على الأرض — أو بالأحرى في البحر — يقول عكس ذلك تمامًا .
الحشد العسكري الأمريكي يتصاعد بوتيرة محسوبة ، حيث وصلت سفينة الإنزال البرمائية الهجومية USS Tripoli إلى قاعدة دييجو جارسيا ، وعلى متنها نحو أربعة آلاف مقاتل بكامل عتادهم ، فيما تستعد USS Boxer للوصول إلى مسرح العمليات في العاشر من أبريل بقوة مماثلة من مشاة البحرية ، تسبقها وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ؛ هل الهدف هو مواجهة برية مباشرة مع إيران ؟
الإجابة الأقرب للمنطق : لا
فالدفع بهذه القوات إلى معركة برية مع دولة بحجم إيران ، مستعدة لها سلفًا ، ينطوي على مجازفة كبيرة ، قد تعيد إلى الأذهان إخفاقات مؤلمة في الذاكرة العسكرية الأمريكية ، مثل عملية مخلب النسر فى طهران 1980 ، أو ما جرى في معركة مقديشو 1993 .
الأهم من ذلك أن إغلاق مضيق هرمز ، رغم خطورته ، لا يمثل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة بقدر ما يضغط على أوروبا ودول الشرق الأقصى .
و هنا تظهر الحقيقة الأهم ، الورقة الأخطر ليست في الخليج ، بل عند مدخل البحر الأحمر . إن مضيق باب المندب هو الشريان الحقيقي للتجارة العالمية بين الشرق والغرب ، وأي تهديد له يعني شللاً مباشرًا في حركة الملاحة الدولية ، وخلق أزمة اقتصادية تتجاوز حدود الإقليم إلى العالم بأسره .
ومن ثم فإن التحركات الأمريكية تبدو أقرب إلى خطة لإحكام السيطرة على هذا الممر الحيوي ، بالتنسيق مع القاعدة الأمريكية في جيبوتي ، وبالاستفادة من تسهيلات لوجستية محتملة في جنوب اليمن ، إلى جانب دعم دول الإقليم والقوى الغربية المعنية بحرية الملاحة في البحر الأحمر .
ويظهر هنا الهدف واضحاً وهو منع الحوثيين من تحويل المضيق إلى نقطة ضغط استراتيجية ، وحرمان إيران من استخدامه كورقة تفاوضية قادرة على قلب موازين التفاوض .
في هذه اللحظة ، لا تدور المعركة حول احتلال أرض بل حول السيطرة على ممر ،
ومن يملك الممر يملك القرار ..



