فايننشال تايمز: رغم القصف المكثف.. كيف تواصل إيران إطلاق الصواريخ في واحدة من أعقد الحروب؟
في مشهد عسكري معقد يعكس طبيعة الحروب الحديثة، تواصل إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة رغم تعرضها لقصف جوي مكثف واستهداف مباشر لقياداتها العسكرية وشبكاتها الاتصالية. هذا الأداء يثير تساؤلات حول كيفية صمود منظومة عسكرية تحت هذا الضغط، خاصة في ظل تأكيدات أمريكية وإسرائيلية بتقليص قدراتها بشكل كبير. إلا أن الوقائع على الأرض تكشف أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية محدودة لكنها فعالة، ما يعكس استراتيجية عسكرية صُممت خصيصًا لتحمل الاستنزاف. وفقًا لتحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
حرب تحت الضغط: صمود رغم الاستهداف المكثف
تعرضت إيران خلال الأسابيع الماضية لهجمات جوية مستمرة، إلى جانب تعطيل شبكات الاتصال واغتيال قيادات عسكرية بارزة. ورغم ذلك، لم تتوقف عمليات إطلاق الصواريخ، ما يشير إلى وجود بنية عسكرية مرنة قادرة على العمل حتى في ظل فقدان جزء كبير من القيادة المركزية.
أرقام تكشف حجم الهجمات واستمرارها
منذ بداية الحرب، أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، إلى جانب آلاف الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة نحو أهداف في الخليج. ورغم أن وتيرة الهجمات أقل من صراعات سابقة، فإنها لا تزال تمثل تهديدًا مستمرًا، خاصة مع تسجيل عشرات الهجمات في يوم واحد على بعض الجبهات.
استراتيجية “الدفاع الفسيفسائي”
تعتمد إيران على ما يُعرف باستراتيجية “الدفاع الفسيفسائي”، وهي نظام لامركزي يمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة للتحرك دون انتظار أوامر مباشرة. هذا النموذج يسمح باستمرار العمليات حتى في حال فقدان القيادة العليا، ويُعد أحد أبرز أسباب قدرة إيران على التكيف مع الضربات.

مرونة القيادة والسيطرة رغم الخسائر
رغم استهداف عدد من كبار القادة، لا تزال منظومة القيادة والسيطرة تعمل، وإن بشكل أكثر تقييدًا. يتم إصدار الأوامر وفق معطيات ميدانية متغيرة، مع قدرة على إعادة توجيه الضربات استجابة للهجمات التي تتعرض لها إيران، ما يعكس درجة عالية من التنظيم رغم الظروف.
منصات إطلاق متنقلة تزيد التعقيد
أحد أبرز عوامل استمرار الهجمات هو استخدام منصات إطلاق متنقلة، يمكنها التحرك بسرعة وإطلاق الصواريخ ثم الاختفاء. هذه المنصات، رغم كونها أكثر عرضة للخطر أثناء التحضير، تمنح إيران ميزة تكتيكية تجعل من الصعب على خصومها تعقبها أو تدميرها بالكامل.
حرب استنزاف طويلة الأمد
تشير المعطيات إلى أن إيران لا تسعى إلى تحقيق نصر سريع، بل تعتمد على استراتيجية الاستنزاف عبر إطلاق عدد محدود من الصواريخ يوميًا على مدى طويل. هذا النهج يقلل من الضغط على الموارد، ويُبقي التهديد قائمًا، ما يفرض على الخصوم حالة استنفار مستمرة ويزيد من كلفة الحرب.



