بريطانيا على مفترق طرق الطاقة: حقول بحر الشمال تهدد أهداف المناخ العالمية

تواجه المملكة المتحدة ضغوطًا متزايدة لإعادة فتح حقول نفط وغاز جديدة في بحر الشمال، في خطوة قد تبدو للوهلة الأولى حلاً لأزمة الطاقة، لكنها تحمل تداعيات أوسع بكثير على المستوى العالمي. خبراء المناخ يحذرون من أن هذه الخطوة لن تؤثر فعليًا على الأسعار أو الواردات، لكنها قد تُقوّض الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ، وتفتح الباب أمام دول نامية لتوسيع اعتمادها على الوقود الأحفوري. وفي لحظة حساسة من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، قد تتحول قرارات لندن إلى نقطة تحول في مسار السياسات البيئية الدولية.
وذلك وفقًا لتقرير صحيفة الجارديان.
تأثير محدود اقتصاديًا… وخطر كبير بيئيًا
تشير الدراسات إلى أن تطوير حقول مثل “روزبانك” و“جاكداو” لن يقلل من واردات الغاز البريطانية إلا بنسبة ضئيلة للغاية، لا تتجاوز 1% إلى 2%.
ورغم هذا التأثير المحدود، فإن التكاليف البيئية ستكون مرتفعة، خاصة أن بحر الشمال أصبح مستنزفًا بنسبة تفوق 90%، ما يجعل استخراج ما تبقى أكثر صعوبة واستهلاكًا للطاقة. هذا التناقض بين العائد المحدود والتكلفة البيئية الكبيرة يثير شكوكًا حول جدوى هذه الخطوة.
ضغوط سياسية واقتصادية تدفع نحو التوسع
الحكومة البريطانية تجد نفسها تحت ضغط من أطراف متعددة، تشمل شركات الطاقة، وبعض الأحزاب السياسية، والنقابات، بل وحتى جهات داخل وزارة الخزانة.
هذه الضغوط تعكس مخاوف تتعلق بأمن الطاقة والاعتماد على الخارج، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية. لكن خبراء يرون أن العودة إلى الوقود الأحفوري ليست الحل، بل قد تزيد من تعقيد الأزمة على المدى الطويل.
ضربة محتملة لقيادة بريطانيا المناخية
لطالما اعتُبرت المملكة المتحدة رائدة عالميًا في سياسات المناخ، كونها أول دولة من مجموعة السبع تلتزم بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.
لكن فتح حقول جديدة قد يضعف هذه الصورة، ويُرسل رسالة متناقضة للعالم، خاصة للدول التي تُطالب بالتخلي عن الوقود الأحفوري. ويؤكد خبراء أن مصداقية بريطانيا على المحك، وأن قراراتها لا تؤثر داخليًا فقط، بل عالميًا.
رسالة سلبية للدول النامية
أحد أخطر تداعيات هذه الخطوة هو تأثيرها على الدول النامية، خاصة في أفريقيا، التي تواجه ضغوطًا للتحول إلى الطاقة النظيفة رغم محدودية الموارد.
يرى مسؤولون دوليون أن استمرار الدول الغنية في استثمار الوقود الأحفوري يمنح مبررًا للدول النامية لفعل الشيء نفسه، ما قد يؤدي إلى تجاوز الحدود العالمية للانبعاثات، ويُفشل الجهود الرامية للحد من ارتفاع درجات الحرارة.
بدائل الطاقة النظيفة: الحل الحقيقي
خبراء المناخ يؤكدون أن الطريق نحو أمن الطاقة لا يمر عبر توسيع استخراج النفط والغاز، بل من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة.
الطاقة النظيفة توفر استقلالًا طويل الأمد، وتقلل من المخاطر الجيوسياسية، كما أنها تتماشى مع الاتجاه العالمي نحو تقليل الانبعاثات. وفي هذا السياق، يُنظر إلى أي توسع في الوقود الأحفوري كخطوة إلى الوراء.
معركة القرارات قبل قمة المناخ
يأتي هذا الجدل قبل مؤتمر دولي مهم حول التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، ما يزيد من حساسية القرار البريطاني.
أي خطوة نحو فتح حقول جديدة قد تُضعف المفاوضات الدولية، وتُقوّض الثقة بين الدول، خاصة تلك الأكثر تضررًا من تغير المناخ. وبالتالي، فإن القرار لا يتعلق فقط بالسياسة الداخلية، بل بمستقبل التعاون الدولي في مواجهة أزمة المناخ.



