أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.. حرب إيران تتجاوز صدمات السبعينيات وتدفع الأسواق نحو المجهول

في تطور يعكس خطورة التصعيد في الشرق الأوسط، حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن أزمة النفط والغاز الناتجة عن الحرب المرتبطة بإيران قد تكون الأسوأ في التاريخ الحديث، متجاوزة تأثير أزمات 1973 و1979 وحتى تداعيات حرب أوكرانيا. ومع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، دخلت الأسواق العالمية مرحلة من التقلب الحاد، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع التضخم عالميًا. وفي ظل تهديدات متصاعدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبدو أن العالم يقف على حافة أزمة اقتصادية قد تمتد آثارها لسنوات. وفقًا لتقرير صحيفة الجارديان.
أزمة تفوق صدمات النفط التاريخية
أكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن تأثير الأزمة الحالية يفوق مجتمعة صدمات النفط في السبعينيات وأزمة أوكرانيا.
هذا التقييم يعكس حجم الاضطراب في أسواق الطاقة، خاصة مع تعطل أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق النفط والغاز، ما يجعل الأزمة الحالية غير مسبوقة من حيث النطاق والتأثير.
أسعار النفط تقفز والأسواق ترتجف
قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، وسط حالة من القلق الشديد في الأسواق العالمية.
كما شهدت البورصات تذبذبًا واضحًا، حيث تراجعت مؤشرات أوروبا وافتتحت وول ستريت على انخفاض، في حين بدت الأسواق الآسيوية منقسمة بين مكاسب وخسائر، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.
إنذار أمريكي وتصعيد خطير
زاد التوتر بعد تحذيرات ترامب لإيران، مطالبًا بإعادة فتح مضيق هرمز ضمن اتفاق لوقف التصعيد، ومهددًا بضربات جديدة على البنية التحتية.
هذه التصريحات رفعت منسوب المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع تقارير عن استهداف مواقع نفطية إيرانية، ما يجعل السيناريوهات مفتوحة بين تصعيد عسكري واسع أو تهدئة مفاجئة.
الدول النامية في مرمى الأزمة
تُعد الاقتصادات النامية الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، حيث ستواجه ارتفاعًا في أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى تسارع معدلات التضخم.
هذا الضغط المزدوج قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية داخلية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.
خطر الركود التضخمي يلوح في الأفق
تشير التقديرات إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو “الركود التضخمي”، حيث يجتمع ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النمو.
وقد بدأت بعض المؤشرات بالفعل في الظهور، مثل تراجع النشاط الاقتصادي في بريطانيا، وارتفاع أسعار الوقود، ما يعكس انتقال الأزمة من أسواق الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي.
مستقبل اقتصادي غامض في عالم مضطرب
حذرت كريستالينا جورجييفا من أن العالم يتجه نحو فترة من عدم اليقين المرتفع، مع توقعات بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو حتى في حال انتهاء الصراع قريبًا.
هذا الواقع يضع الحكومات أمام تحديات كبيرة، تتطلب سياسات اقتصادية مرنة لمواجهة صدمات متتالية في بيئة عالمية غير مستقرة.



