الصفقة النووية المستحيلة؟.. لماذا يصعب على ترامب وإيــ.ـ.ـران الاتفاق رغم اقترابهما؟

في لحظة تبدو فيها الدبلوماسية على وشك تحقيق اختراق تاريخي، يعود ملف الاتفاق النووي بين أمــ.ـ.ـريكا وإيــ.ـ.ـران إلى الواجهة، لكن هذه المرة وسط تعقيدات أكبر بكثير مما كان عليه الحال في 2015. فالرئيس الأمريكي Donald Trump يسعى لإبرام اتفاق جديد “أقوى”، بينما تتمسك طهران بحقها في تطوير برنامجها النووي، ما يجعل المفاوضات أشبه بمسار مليء بالألغام السياسية والتقنية في آن واحد.
نقطة الخلاف الأساسية.. التخصيب النووي
رغم الاتفاق على معظم النقاط، يظل الملف النووي هو العقبة الأكبر، حيث يطالب ترامب بسياسة “صفر تخصيب”، بينما ترفض إيــ.ـ.ـران هذا الشرط بشكل قاطع، معتبرة أن التخصيب حق سيادي لا يمكن التنازل عنه.
فجوة كبيرة في المقترحات
أحد الحلول المطروحة هو تعليق التخصيب لفترة زمنية محددة، لكن الخلاف يدور حول المدة:
أمــ.ـ.ـريكا تقترح 20 عامًا
إيــ.ـ.ـران تقبل فقط بـ 5 سنوات 20 vs 5
وهو فارق يعكس عمق الخلاف بين الطرفين.
مخزون ضخم من اليورانيوم
تمتلك إيــ.ـ.ـران أكثر من 9000 كغ من اليورانيوم المخصب، وهو عنصر ضغط قوي في المفاوضات، خاصة أن جزءًا منه قريب من درجة تصنيع سلاح نووي. 9000 kg
60%.. النقطة الأخطر
حوالي 440 كغ من هذا المخزون مخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب كثيرًا من المستوى المستخدم في الأسلحة النووية، ما يجعلها نقطة حساسة للغاية في أي اتفاق. 60%
مطالب أمريكية بتسليم “الغبار النووي”
ترامب يطالب إيــ.ـ.ـران بتسليم هذا المخزون بالكامل، وهو ما تسميه واشنطن “الغبار النووي”، لكن طهران ترفض هذا الطلب بشكل قاطع.
حلول وسط على الطاولة
بعض المقترحات تشير إلى إمكانية تخفيف التخصيب بدلاً من إيقافه، عبر خفض النسبة إلى نحو 3.67%، وهو المستوى الذي تم الاتفاق عليه في اتفاق 2015.
منشآت نووية في قلب الصراع
هناك خلاف كبير حول مصير المنشآت النووية، خاصة مواقع مثل نطنز وفوردو، حيث تطالب أمــ.ـ.ـريكا بتفكيكها، بينما تصر إيــ.ـ.ـران على الاحتفاظ بها.
أزمة الثقة تعقّد كل شيء
الخلاف لا يقتصر على التفاصيل التقنية، بل يمتد إلى انعدام الثقة بين الطرفين، خاصة بعد انسحاب ترامب من اتفاق 2015، ما يجعل طهران أكثر حذرًا في تقديم أي تنازلات.
مراقبة البرنامج النووي.. تحدٍ جديد
عمليات التفتيش أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث فقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية القدرة الكاملة على مراقبة البرنامج، ما يثير مخاوف من وجود مواقع سرية.
خيار الحرب مقابل الدبلوماسية
المفارقة أن المفاوضات تأتي بعد تصعيد عسكري، حيث اختارت واشنطن سابقًا العمل العسكري بدل الحل الدبلوماسي، ما يزيد من صعوبة العودة إلى طاولة الحوار.
هل يمكن الوصول لاتفاق؟
رغم كل التعقيدات، يرى بعض الخبراء أن التوصل إلى اتفاق ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب تنازلات متبادلة، وهو أمر لا يبدو متوفرًا حاليًا.
صفقة سياسية بقدر ما هي نووية
في النهاية، ما يجري ليس مجرد اتفاق تقني حول اليورانيوم، بل صفقة سياسية كبرى ستحدد شكل العلاقة بين الطرفين لسنوات قادمة.






