رويترز: خفض جديد لأسعار الفائدة يغيّر قواعد اللعبة لمدخرات الأمريكيين وديونهم
وسط عام اتّسم بالتقلبات الاقتصادية والضبابية، اختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي 2025 بخطوة لافتة تمثّلت في خفض جديد لأسعار الفائدة بربع نقطة مئوية، ليضيف إلى خفضين سبقاهما خلال العام نفسه. هذه الخطوة، التي جاءت في سياق محاولات تهدئة السوق وتخفيف الضغوط عن المستهلكين، تُعدّ خبراً ساراً للمقترضين لكنها في المقابل تزيد من معاناة المدّخرين في بيئة يصبح فيها العائد أقل فأقل.
يقول مات شولز، كبير محللي التمويل الاستهلاكي في LendingTree، إن تأثير قرارات الفيدرالي بات “يتحول إلى وفورات حقيقية”، معتبراً أن تخفيضات الفائدة تراكمت بما يكفي لتترك أثراً واضحاً في جيوب الأميركيين. لكن هذا الأثر لا ينعكس بالتساوي على الجميع، إذ تختلف التداعيات بين من يملكون ديوناً متراكمة ومن يحتفظون بمدخرات نقدية.
انفراجة محدودة في بطاقات الائتمان
رغم أن الفائدة على بطاقات الائتمان لا تزال مرتفعة للغاية، فقد هبط متوسط معدل الفائدة على العروض الجديدة إلى 23.96% وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2023، بعدما كان قد بلغ رقماً قياسياً عند 24.92% العام الماضي. ورغم أن الخفض الأخير بمقدار 0.25% يبدو “قطرة في دلو مكلف جداً”، كما يصفه المستشار المالي باتريك هيوي، فإنه يشير إلى بداية مسار هبوطي قد يساعد الملايين على تخفيف عبء الديون.
ويبلغ متوسط مديونية الأسر الأميركية على البطاقات الائتمانية نحو 10,951 دولاراً، بحسب أحدث بيانات WalletHub، أي أقل بـ 2,062 دولاراً من المستوى القياسي. ووفقاً للدراسة نفسها، فإن خفض الفائدة الأخير سيوفّر ما يقرب من 1.93 مليار دولار من تكاليف الفائدة خلال 12 شهراً.
وتنصح ميشيل رانيري، نائبة رئيس قسم الأبحاث في TransUnion، بأن يتجه الغارقون في الديون إلى توحيد الديون عبر القروض الشخصية، حيث يبلغ متوسط فائدة هذه القروض حوالي 11%، وهو ما قد يخفض المدفوعات الشهرية بصورة ملموسة ويضع المقترضين “على طريق أفضل مالياً”.
رهون عقارية: تحسّن بطيء ولكنه مستمر
بعكس بطاقات الائتمان، لا تتحرك معدلات الرهن العقاري مباشرة مع كل قرار للفيدرالي، بل تتأثر بعوائد سندات الخزانة والتوقعات التضخمية. وبالتالي لا يتوقع الخبراء تراجعاً فورياً في معدل الرهن العقاري لمدة 30 عاماً. ومع ذلك، تظل الصورة مشجعة نسبيًا؛ إذ تستقر الأسعار قرب أدنى مستوياتها خلال أكثر من عام.
تشير بيانات Bankrate إلى أن معدلات الرهن تبلغ حالياً 6.32% للقروض الثابتة لمدة 30 عاماً، و5.72% للقروض لمدة 15 عاماً. ويرجّح شولز أن تنخفض المعدلات إلى ما دون 6% خلال 2026، ولو لفترة قصيرة، وهو ما قد يدفع العديد من الأميركيين إلى إعادة تمويل قروضهم أو التفكير في شراء منزل جديد.
وفي دراسة حديثة لـ LendingTree، تبين أن اختيار أدنى معدل متاح عند إعادة التمويل يمكن أن يوفّر على بعض أصحاب المنازل ما يصل إلى 50 ألف دولار مقارنة بقروضهم الحالية.
أما بالنسبة لخطوط الائتمان العقاري (HELOC)، فالوضع مختلف؛ إذ إنها مرتبطة مباشرة بسعر “الفائدة الأساسية – Prime Rate” الذي يتحرك مع قرارات الفيدرالي، ما يعني أن تأثير الخفض سيظهر عادة خلال فاتورتين فقط.
المدّخرون يواجهون ضغوطاً متزايدة
على الجانب الآخر، تبدو الصورة قاتمة للمدّخرين. يقول شولز بوضوح: “الفائدة المنخفضة سيئة للمدّخرين”. فمتوسط العائد على حسابات الادخار التقليدية في البنوك الأميركية لا يتجاوز 0.61%، وهو مستوى متدنٍ للغاية مقارنة بالعائدات التي تقدمها حسابات الادخار مرتفعة العائد والمقدّرة بنحو 4% أو أكثر.
وينصح الخبراء من يملكون وفورات لا يحتاجون إليها في المدى القريب بالتوجه إلى شهادات إيداع طويلة الأجل (CDs) أو السنوات متعددة الضمان (MYGAs)، والتي توفر عوائد أعلى وثباتاً في سعر الفائدة لعدة سنوات.



