الجارديان: خطاب ترامب المعادي للصوماليين يثير صدمة ويكشف عن لحظة ضعف سياسي
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الانتقادات بعد تصريحات عنصرية حادة وجّهها ضد الجالية الصومالية في مدينة مينيابوليس، في مشهد وصف بأنه واحد من أكثر خطاباته تطرفًا وتحقيرًا للمهاجرين منذ دخوله الحياة السياسية. جاءت تصريحاته خلال اجتماع حكومي متلفز في 2 ديسمبر، في وقت كانت فيه وكالة الهجرة والجمارك (ICE) تنفذ مداهمات واسعة في مدينتي مينيابوليس وسانت بول، ما دفع العديد من المهاجرين إلى التزام منازلهم خوفًا من الاعتقال.
ترامب، الذي بدا أحيانًا مشتتًا ومتعبًا خلال الاجتماع، استعاد نشاطه حين تحدث عن الجالية الصومالية، مُشككًا في امتنانهم للولايات المتحدة ومتهماً إياهم بأنهم “غير مناسبين للعيش” في البلاد. وكرر مزاعم مشابهة أطلقها سابقًا مستشاره المؤثر ستيفن ميلر، الذي شكك في قدرة المهاجرين من دول مضطربة على الاندماج، واعتبر أنهم قد ينقلون “ثقافة الفوضى” إلى الولايات المتحدة.
وخلال حديثه، استهدف ترامب مباشرة النائبة إلهان عمر، التي وصلت إلى أمريكا كلاجئة في طفولتها وحصلت على الجنسية منذ أكثر من 25 عامًا. ووصفها وأمثالها بـ”القمامة”، قائلاً: “سنسير في الاتجاه الخاطئ إذا واصلنا إدخال القمامة إلى بلدنا”. وأضاف أن الصوماليين “يأتون من الجحيم، ولا يفعلون شيئًا سوى الشكوى”، ودعاهم إلى “العودة لإصلاح بلدانهم”، رغم أن كثيرين منهم من ضحايا الحرب الأهلية المستمرة في الصومال.
تزامنت تصريحات ترامب مع استمرار تشدد إدارته تجاه اللاجئين. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، أعاد توجيه سياسة اللجوء لتقييد دخول اللاجئين من دول مثل الصومال، مع تفضيل مجموعات أوروبية بيضاء. هذه السياسة أثرت بشدة على الجالية الصومالية في مينيسوتا، حيث تسببت مداهمات ICE في إغلاق أعمال تجارية وتعميق الخوف داخل المجتمع المحلي.
ويرى محللون أن تصاعد الخطاب العنصري لدى ترامب يرتبط غالبًا بلحظات ضعفه السياسي. فخلال الأشهر الأخيرة، واجه الرئيس تدهورًا في شعبيته، وتحديات اقتصادية متفاقمة، وتسريبات محرجة من وثائق رفعت عنها السرية حديثًا، كشفت صلاته السابقة بجيفري إبستين. كما ظهرت انقسامات داخل معسكره السياسي، مع بدء بعض حلفائه في التفكير بمستقبلهم لما بعد حقبته.
خطاب الكراهية، الذي كان سلاحًا فعّالاً في حملاته السابقة، لم يعد يثير الصدمة نفسها في الرأي العام بعد مرور عقد على صعود ترامب. حتى إلهان عمر، التي واجهت في السابق تهديدات خطيرة بعد هجماته، ردّت هذه المرة بسخرية قائلة: “أتمنى أن يحصل على المساعدة التي يحتاجها بشدة”.
وبينما يحاول ترامب إعادة تعبئة قاعدته الانتخابية عبر إثارة السخط ضد المهاجرين، تشير المؤشرات إلى أن هذا النهج يفقد زخمه. فمع تراجع شعبيته واستمرار الاضطرابات الاقتصادية، يبدو أن “بئر الغضب الشعبوي” الذي اعتمد عليه طويلاً بدأ يجف. ومع مرور الوقت، تتزايد مؤشرات أن الغضب الشعبي قد يتحول من الأعداء المفترضين الذين يحددهم ترامب، إلى ترامب نفسه.



