حرب إيران تهدد الاقتصاد العالمي: لماذا يخشى الخبراء من “الركود التضخمي”؟

أثارت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مخاوف اقتصادية عالمية بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم، ما دفع اقتصاديين للتحذير من احتمال دخول الاقتصاد العالمي مرحلة الركود التضخمي. هذا السيناريو يعني تباطؤ النمو الاقتصادي في الوقت نفسه الذي ترتفع فيه الأسعار، وهو مزيج خطير شهدته الاقتصادات العالمية سابقًا خلال أزمات الطاقة الكبرى. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان
ارتفاع النفط يهز الأسواق العالمية
قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 115 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، كما تضاعف سعر خام غرب تكساس تقريبًا مقارنة بمستواه في بداية العام. ويعود هذا الارتفاع إلى تعطل الإمدادات بعد إغلاق إيران فعليًا لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المنقولة بحرًا في العالم.
تراجع الأسهم بسبب مخاوف الاقتصاد
مع ارتفاع أسعار الطاقة، شهدت الأسواق المالية موجة بيع واسعة. فقد تراجع مؤشر نيكي الياباني بأكثر من 6%، بينما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 7%، وسط توقعات بأن تلحق الأسواق الأوروبية والأميركية الاتجاه نفسه نتيجة القلق من أزمة طاقة عالمية.
كيف يرفع النفط معدلات التضخم؟
ارتفاع أسعار النفط ينعكس بسرعة على الاقتصاد، لأنه يزيد تكلفة النقل والإنتاج. ومع ارتفاع أسعار الوقود، ترتفع أسعار السلع والخدمات من الغذاء إلى الأثاث. ويتوقع اقتصاديون أن يصل التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.7% إذا استقرت أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل.
تأثير عالمي على الأسعار والطاقة
لا تقتصر التأثيرات على الولايات المتحدة فقط. فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 67% خلال الأسبوع الأول من الحرب. كما يتوقع أن ترتفع أسعار المنتجين في الصين، بينما قد يقترب التضخم في أستراليا من 5% مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل ملحوظ.
خطر الركود التضخمي
يخشى الاقتصاديون من سيناريو الركود التضخمي، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ الاقتصاد وزيادة خطر الركود، بينما يستمر التضخم في الارتفاع. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% قد يخفض النمو العالمي من 3.2% إلى نحو 3%.
هل سترتفع أسعار الفائدة؟
قد تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها إذا استمر التضخم، رغم تباطؤ الاقتصاد. وتشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يؤجل خفض الفائدة، بينما قد يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك كندا إلى رفعها مرة أخرى خلال العام المقبل.
إلى أي مدى قد تتفاقم الأزمة؟
يحذر خبراء من أن استمرار الحرب قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير. فوفق تقديرات بعض البنوك الاستثمارية، قد يصل السعر إلى 145 دولارًا للبرميل إذا استمر التوتر شهرًا واحدًا، بينما قد يرتفع إلى 185 دولارًا إذا استمرت الأزمة ثلاثة أشهر، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود واسع.


