الفاتيكان يحسم الجدل: العذراء مريم ليست “شريكة الفداء” مع المسيح

أصدر الفاتيكان مرسومًا رسميًا، أقرّه البابا ليو، يمنع الكاثوليك من وصف العذراء مريم بأنها “شريكة في فداء البشرية”، مؤكدًا أن يسوع المسيح وحده هو من خلّص الإنسان من الهلاك الأبدي بموته على الصليب.
وجاء القرار استجابة لتزايد ما وصفته الكنيسة بـ“المبالغة في عبادة مريم”، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مزاعم ظهورات وتماثيل تبكي وادعاءات نبوية ذاتية، إنهاء جدل لاهوتي استمر لعقود.
أكد المرسوم أن إطلاق لقب “شريكة الفداء” على مريم يسبب “خلطًا في حقائق الإيمان المسيحي” ويهدد بتقليل الدور الفريد للمسيح في الخلاص.
وأوضح أن دور مريم كان “تمهيديًا” من خلال إنجابها يسوع، لكنها لم تشارك في عملية الفداء ذاتها.
أما يوحنا بولس الثاني، فقد كان من مؤيدي اللقب في البداية، لكنه توقف عن استخدامه علنًا منتصف التسعينيات بسبب تزايد الاعتراضات اللاهوتية.
قال الكاردينال فيكتور مانويل فرنانديز، رئيس مجمع العقيدة والإيمان، إن القرار جاء استجابةً لتزايد حركات تأمل مريمية متطرفة وجماعات تُروّج لأفكار غير منضبطة عبر الإنترنت.
وأضاف أن بعض هذه الممارسات “قد تُحدث ارتباكًا بين المؤمنين” وأنه من الضروري تمييز الإيمان الشعبي الصادق عن الانحرافات العقائدية.
يرى الصحفي ياكوبو سكاراموتزي، من صحيفة لا ريبوبليكا، أن الفاتيكان يسعى من خلال هذا القرار إلى “فرملة تصاعد ما يُعرف بـ‘عبادة المادونا’ التي يتبناها التيار الكاثوليكي المحافظ”.
أما الخبير الكنسي روبرت ميكنز فأوضح أن القرار “سيسعد الكاثوليك التقدميين”، مضيفًا: “مريم تُعتبر أسمى المخلوقات البشرية، لكنها ليست شبه إلهية.”
كان الفاتيكان قد شدد العام الماضي القواعد الخاصة بـالظواهر الخارقة مثل الظهورات المريمية، بعد تزايد الخدع والاحتيالات الدينية المرتبطة بها على الإنترنت.
وفي 2023، حذر البابا فرنسيس من أن “الظهورات ليست دائمًا حقيقية”، في إشارة إلى حالة امرأة ادعت أن تمثال العذراء “نزف دمًا” وجذبت آلاف الحجاج.
بهذا القرار، يؤكد الفاتيكان أن الإيمان المسيحي يقوم على مركزية المسيح وحده في الخلاص، فيما تبقى مريم رمزًا للطاعة والإيمان — لا شريكة في الفداء.



