تقرير الجارديان: مستقبل الفلسطينيين السياسي مرتبط بمصير مروان البرغوثي
وسط هدنة هشة في غزة تقل فيها وتيرة القتل دون أن تتوقف تماماً، تتواصل معاناة الفلسطينيين بين الحاجة إلى الأمن والإغاثة وإعادة الإعمار، وبين غياب الأفق السياسي في ظل مواقف إسرائيلية وأميركية غامضة. ورغم أن إدارة دونالد ترامب تشير بشكل مقتضب إلى احتمال قيام دولة فلسطينية، فإن الواقع الميداني والسياسي يؤكد أن الطريق إلى ذلك لا يزال مسدوداً. ومع ذلك، فقد اكتسبت القضية الفلسطينية زخماً دولياً غير مسبوق بعد سنوات من الحرب والدمار.
البرغوثي: زعيم أسير أصبح رمزاً وطنياً
يرى كثيرون أن مستقبل الفلسطينيين السياسي يرتبط بشدة بمصير الأسير مروان البرغوثي، الذي يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة منذ أكثر من عشرين عاماً. فالبرغوثي، البالغ من العمر 66 عاماً، يُنظر إليه باعتباره الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد الفصائل الفلسطينية المتشرذمة، بما في ذلك فتح وحماس.
ورغم انتمائه لحركة فتح، وجّه البرغوثي انتقادات حادة للسلطة الفلسطينية وفسادها وتنسيقها الأمني مع إسرائيل، ما أكسبه احتراماً واسعاً لدى الفلسطينيين عامة، وحتى داخل أوساط حماس. ويُعدّ اليوم الزعيم الأكثر شهرة وشعبية، والوحيد القادر على تشكيل قيادة وطنية جامعة.
حملة دولية جديدة للمطالبة بالإفراج عنه
حملة عالمية واسعة تدعم الإفراج عن البرغوثي يقودها مثقفون وشخصيات بارزة مثل ريتشارد برانسون، ومارغريت أتوود، وبول سيمون، بالإضافة إلى مجموعة “الحكماء” التي تضم قادة عالميين سابقين. وما يعزز أهميتها أن شخصيات إسرائيلية عسكرية وسياسية سابقة ترى أيضاً أن إطلاق سراحه قد يكون خطوة ضرورية لتحقيق سلام حقيقي.
خلال المفاوضات الأخيرة حول تبادل الأسرى، ضغطت دول خليجية لضم البرغوثي إلى قائمة المفرج عنهم، لكن إسرائيل رفضت رغم إطلاقها سراح مدانين بجرائم قتل. وكما قالت شخصية عسكرية إسرائيلية:
“إسرائيل قد تفرج عن من ارتكبوا أشياء فظيعة، لكنها لا تريد إطلاق سراح الرموز”.

البرغوثي بين النضال السياسي وشرعية الدولة
البرغوثي لطالما دعم حل الدولتين، وأجرى محادثات مع مسؤولين إسرائيليين، وتعلم العبرية، ومعروف بقدرته على مخاطبة الجمهور الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء.
تعتبره غالبية الفلسطينيين “مانديلا فلسطين”، رجل الدولة المحتمل الذي يمكنه توحيد الصف الفلسطيني وإعادة بناء القيادة الوطنية بعد سنوات من الانقسام والضعف داخل السلطة.
إسرائيل تخشى قدرته على صناعة السلام
تقول صحيفة الغارديان إن حكومة نتنياهو لا تخشى أن يكون البرغوثي عدواً صعب التفاهم، بل تخشى العكس:
أن يكون شريكاً حقيقياً للسلام يمكن للعالم التعامل معه، وهو ما قد يفتح الباب لاعتراف دولي ودائم بالدولة الفلسطينية.
وهو احتمال ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية تماماً.
تدهور أوضاع الأسرى واحتمال تشديد العقوبات
تدهورت ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين منذ 2023 بشكل كبير. ظهر البرغوثي في تسجيل مصور وهو في حالة ضعف شديدة بينما يقوم الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بتهديده وإهانته.
تقول عائلته إنه تعرض لضرب مبرح، وسط مخاوف من إقرار قانون جديد يفرض عقوبة الإعدام في قضايا “الإرهاب”.
ضرورة التدخل الدولي
أشارت تقارير إلى أن ترامب قد يدرس التطرق لملف البرغوثي في إطار بحثه عن تسوية أوسع في الشرق الأوسط. وتدعو الغارديان الرئيس الأميركي إلى الضغط على إسرائيل للإفراج عنه، ليس فقط كملف إنساني أو سياسي، بل كخطوة أساسية في أي عملية سلام حقيقية.
خلاصة
يرى كثيرون أن أي حديث عن مستقبل سياسي فلسطيني بلا مروان البرغوثي هو حديث ناقص. فالفلسطينيون بحاجة إلى قيادة شرعية قادرة على توحيد صفوفهم وتقديم رؤية سياسية، وليس مجرد مساعدات إنسانية وإعادة إعمار.
إطلاق سراح البرغوثي قد يشكل نقطة تحول جوهرية نحو سلام حقيقي، شرط أن تتوفر إرادة دولية قادرة على مواجهة الرفض الإسرائيلي.



