هل يصل النفط إلى 150 دولارًا؟ الحرب مع إيران تهدد بصدمة اقتصادية عالمية

أثارت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران موجة قلق في الأسواق العالمية بعد أن تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ما أعاد المخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة. ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الصراع في منطقة الخليج، التي تعد أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية ويؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي عالميًا. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian.
إلى أي مستوى قد ترتفع أسعار النفط؟
وصلت أسعار النفط إلى نحو 119 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022. ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع السعر إلى 150 دولارًا للبرميل، متجاوزًا الرقم القياسي البالغ 145 دولارًا الذي سجل عام 2008. ويعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط المنقول بحرًا عالميًا إضافة إلى جزء كبير من الغاز الطبيعي المسال.
اختناق الإمدادات في الخليج
أدى تعطّل الملاحة في مضيق هرمز إلى صعوبة تصدير النفط والغاز من دول الخليج، ما تسبب في تراكم الإمدادات في موانئ التخزين. وقد بدأت السعودية بالفعل تحويل بعض صادراتها إلى موانئ البحر الأحمر، لكن كثيرًا من المنتجين ما زالوا يواجهون اختناقات في النقل قد تضطرهم إلى خفض الإنتاج مؤقتًا.
تأثير مباشر على التضخم العالمي
ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس سريعًا على الاقتصاد العالمي، إذ يزيد تكاليف النقل والإنتاج ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ومع ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، يتوقع اقتصاديون أن ترتفع معدلات التضخم في العديد من الدول، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى رفعها مجددًا.
هل يهدد ذلك بحدوث ركود عالمي؟
يحذر خبراء الاقتصاد من أن ارتفاع أسعار النفط قد يضعف الطلب الاستهلاكي ويبطئ النشاط الاقتصادي، خاصة بعد سنوات من التضخم المرتفع الناتج عن جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. وقد يؤدي هذا الوضع إلى ركود تضخمي، وهو مزيج من ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار في الوقت نفسه.
دروس من أزمات الطاقة السابقة
يشير محللون إلى أن أزمات النفط السابقة في الشرق الأوسط كانت سببًا رئيسيًا في ركود اقتصادي عالمي، مثل أزمات عامي 1973 و1979 وأزمة عام 1990. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا أدى إلى تباطؤ الاقتصاد الأوروبي في السنوات الأخيرة.
كيف قد تستجيب الحكومات؟
تدرس دول مجموعة السبع إمكانية إطلاق احتياطيات النفط الاستراتيجية لتهدئة الأسواق. كما قد تواجه الحكومات ضغوطًا لتقديم دعم مالي للأسر والشركات لمواجهة ارتفاع فواتير الطاقة. وفي الوقت نفسه، قد يدفع هذا الوضع الدول إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز.
أزمة قد تعيد تشكيل أسواق الطاقة
حتى إذا انتهت الحرب قريبًا، قد تبقى أسعار النفط مرتفعة نسبيًا بسبب المخاطر الجيوسياسية المستمرة في المنطقة. ويرى بعض الاقتصاديين أن الأزمة الحالية قد تكون واحدة من أكبر اضطرابات الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة الحديث، ما يجعل آثارها الاقتصادية محتملة لسنوات قادمة.



