رعب على متن سفينة الموت.. إجلاء مصابين بفيروس نادر وتحذيرات أوروبية بعد ظهور حالات خطيرة بين الركاب

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، تحولت رحلة بحرية كان من المفترض أن تنتهي بهدوء في جزر الكناري إلى أزمة صحية دولية بعد ظهور إصابات بفيروس “هانتا” النادر على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، ما دفع السلطات الصحية الدولية إلى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة لعدد من الركاب وأفراد الطاقم، بينهم طبيب بريطاني كان في حالة حرجة. الأزمة أثارت حالة استنفار واسعة بين منظمة الصحة العالمية وعدة دول أوروبية وأفريقية، خاصة بعد تسجيل وفيات وإدخال بعض المصابين إلى العناية المركزة. وبينما سمحت إسبانيا للسفينة بالتوجه نحو جزر الكناري، اندلع جدل سياسي وصحي واسع حول مخاطر استقبال السفينة واحتمالات انتشار العدوى. المشهد الحالي يعكس مخاوف متزايدة من تحول الرحلات البحرية إلى بؤر صحية مغلقة يصعب السيطرة عليها، خصوصًا مع ظهور أمراض نادرة تثير القلق عالميًا.
إجلاء عاجل لمصابين بينهم طبيب بريطاني
السلطات الصحية الدولية بدأت خلال الساعات الماضية تنفيذ عملية إجلاء طبي لثلاثة أشخاص من السفينة، بينهم طبيب بريطاني يعمل ضمن الطاقم، إضافة إلى مواطن هولندي وراكب آخر. وجرى نقلهم لتلقي العلاج والرعاية الطبية في هولندا، وسط تنسيق بين منظمة الصحة العالمية والسلطات الإسبانية والهولندية والبريطانية.
وكان الطبيب البريطاني قد وُصف سابقًا بأنه في حالة حرجة، قبل أن تؤكد السلطات الإسبانية لاحقًا استقرار وضعه الصحي نسبيًا. هذه التطورات دفعت منظمة الصحة العالمية إلى متابعة الوضع بشكل مباشر، خاصة بعد ارتفاع عدد الإصابات المشتبه بها والمؤكدة على متن السفينة.
كما تسعى الجهات الصحية إلى احتواء أي احتمالات لانتقال العدوى إلى بلدان أخرى، خصوصًا أن السفينة كانت تضم ركابًا من جنسيات متعددة وتحركت بين عدة موانئ خلال رحلتها الطويلة.
منظمة الصحة العالمية تتحرك لاحتواء الأزمة
منظمة الصحة العالمية أعلنت أن إجمالي الحالات المرتبطة بالفيروس بلغ ثماني حالات، بينها خمس إصابات مؤكدة حتى الآن. المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أكد أن المنظمة تعمل بالتنسيق مع الدول المعنية لمتابعة صحة الركاب وأفراد الطاقم وتقديم الدعم اللازم.
ورغم حالة القلق العالمية، شددت المنظمة على أن الخطر الصحي العام ما زال “منخفضًا”، موضحة أن فيروس “هانتا” لا ينتقل بسهولة بين البشر في أغلب الحالات، بل يرتبط غالبًا بالتعامل مع القوارض المصابة أو إفرازاتها.
لكن المخاوف تزايدت بسبب الاشتباه في وجود سلالة قادرة على الانتقال المحدود بين الأشخاص، وهي السلالة المعروفة باسم “أنديز”، والتي ظهرت سابقًا في أمريكا الجنوبية. ولهذا تتابع السلطات الصحية جميع المخالطين المحتملين بدقة شديدة.
وفيات وإصابات حرجة ترفع مستوى القلق
الأزمة لم تتوقف عند الإصابات فقط، إذ أكدت التقارير وفاة زوجين هولنديين إضافة إلى مواطن ألماني كانوا على متن السفينة. كما يرقد مواطن بريطاني آخر داخل العناية المركزة في جنوب أفريقيا، ما زاد من المخاوف بشأن خطورة الوضع الصحي على متن الرحلة.
السلطات الصحية في جنوب أفريقيا بدأت بالفعل عمليات تتبع واسعة للمخالطين، وتم تحديد أكثر من 60 شخصًا خضعوا للمراقبة الطبية، بينهم أطقم طيران وعاملون في المجال الصحي تعاملوا مع المصابين.
حتى الآن لم تُسجل إصابات جديدة بين المخالطين، لكن استمرار فترة الحضانة الخاصة بالفيروس يجعل المتابعة ضرورية خلال الأيام المقبلة، خاصة أن الأعراض قد تتأخر في الظهور لدى بعض الحالات.
جزر الكناري توافق على استقبال السفينة رغم الجدل
بعد أيام من التوتر والانتظار، وافقت السلطات الإسبانية على السماح للسفينة بالرسو في جزر الكناري، بعدما كانت عالقة قرب الرأس الأخضر أثناء تجهيز عمليات الإجلاء الطبي. لكن القرار أثار انقسامًا حادًا داخل إسبانيا، خصوصًا بعد اعتراض رئيس جزر الكناري على استقبال السفينة.
المخاوف الرئيسية تتركز حول احتمالات انتقال العدوى أو ظهور إصابات جديدة بعد وصول الركاب إلى اليابسة، رغم تأكيدات منظمة الصحة العالمية بأن مستوى الخطر لا يزال محدودًا.
وفي المقابل، ترى السلطات الإسبانية أن استمرار إبقاء السفينة عالقة في البحر قد يفاقم الوضع الصحي والإنساني للركاب، خاصة مع وجود حالات تحتاج إلى رعاية ومتابعة طبية مستمرة.
ما هو فيروس “هانتا” ولماذا يثير كل هذا الرعب؟
فيروس “هانتا” يُعد من الفيروسات النادرة لكنه يثير قلقًا عالميًا بسبب ارتفاع معدلات الخطورة في بعض سلالاته. وغالبًا ما ينتقل إلى البشر عبر القوارض أو من خلال ملامسة البول أو الفضلات أو اللعاب الخاص بالحيوانات المصابة.
وفي معظم الحالات، لا ينتقل الفيروس بسهولة بين البشر، لكن بعض السلالات التي ظهرت في أمريكا الجنوبية سجلت انتقالات محدودة بين الأشخاص، وهو ما يفسر حالة التأهب الحالية.
وتشمل أعراض الإصابة الحمى والإرهاق وآلام العضلات ومشكلات حادة في الجهاز التنفسي، وقد تتطور بعض الحالات بسرعة كبيرة لتصبح مهددة للحياة، خصوصًا إذا لم يتم اكتشافها مبكرًا.
هل تتحول الرحلات البحرية إلى مصدر أزمات صحية جديدة؟
الأزمة الحالية أعادت إلى الواجهة المخاوف القديمة المرتبطة بالسفن السياحية، والتي تُعتبر بيئات مغلقة قد تساعد على انتشار الأمراض بسرعة. فوجود مئات الأشخاص في مساحة محدودة ولساعات طويلة يجعل احتواء أي عدوى أكثر صعوبة.
ويرى خبراء الصحة أن حادثة السفينة “هونديوس” قد تدفع الحكومات إلى مراجعة إجراءات السلامة الصحية الخاصة بالرحلات البحرية، خاصة الرحلات الطويلة التي تمر عبر عدة دول وقارات.
كما أن الحادثة تكشف هشاشة بعض الأنظمة الصحية الدولية أمام الأمراض النادرة أو المفاجئة، وتوضح كيف يمكن لحالات محدودة على متن سفينة واحدة أن تتحول خلال أيام إلى أزمة تتابعها منظمة الصحة العالمية وعدة حكومات حول العالم.



