إقالة الأمير أندرو تهز القصر الملكي البريطاني وتثير تساؤلات حول مستقبل العائلة المالكة

في خطوة وُصفت بأنها الأكثر دراماتيكية في عهد الملك تشارلز الثالث، أعلن القصر الملكي البريطاني تجريد الأمير أندرو من آخر ألقابه الرسمية وامتيازاته الملكية، بعد سنوات من الجدل والفضائح التي لاحقته. القرار الذي وُصف في الصحافة البريطانية بأنه “فصل ملكي من الشركة” أعاد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: من سيكون التالي؟
في مقال ساخر وتحليلي للكاتبة مارينا هايد بصحيفة ذا غارديان، اعتبرت أن ما جرى لا يمثل استعادة لكرامة المؤسسة الملكية، بل تعميقًا لأزمتها، مشيرة إلى أن النظام الملكي البريطاني يعيش أزمة وجودية نابعة من داخله لا من خارجه.
أزمة من داخل القصر
ترى هايد أن الأزمات التي تواجهها العائلة المالكة في العقود الأخيرة لم تعد ناجمة عن تهديدات سياسية أو حروب أو تحديات خارجية، بل عن تصرفات أفرادها أنفسهم. من الخلافات الزوجية والمالية إلى القضايا القضائية، أصبح القصر – على حد تعبيرها – “يتلقى المكالمات من داخل القلعة نفسها”.
وتصف الكاتبة الأمير أندرو بأنه “شخص كئيب وغبي ومخزٍ”، معتبرة أن إجباره على التخلي عن صفته الأميرية يمثل منعطفًا فلسفيًا خطيرًا في تاريخ النظام الملكي، إذ يُظهر أن “الملكية يمكن أن تطرد أحد أبنائها” وكأنها شركة قابلة لإدارة الموارد البشرية.
الملك يتحول إلى مدير تنفيذي وولي العهد إلى مسؤول موارد بشرية
تضيف هايد أن الملك تشارلز بات يبدو كمدير تنفيذي غاضب لشركة عائلية، فيما يؤدي ولي العهد الأمير ويليام دور رئيس قسم الموارد البشرية الذي يشرف على “عمليات الإقالة” داخل القصر. هذا التشبيه الساخر يعكس – برأيها – تحول النظام الملكي من رمز سيادي إلى مؤسسة خاضعة لضغوط الرأي العام.
وتحذر الكاتبة من أن “مجرد قبول فكرة إمكانية طرد أحد أفراد العائلة المالكة يفتح الباب أمام المطالبة بإبعاد آخرين مستقبلاً”، وهو ما قد يؤدي إلى تفريغ المؤسسة من معناها التاريخي. وتقول: “الملكة الراحلة إليزابيث الثانية أدركت هذا الخطر، ولهذا تمسكت بواجباتها حتى آخر يوم في حياتها، مدركة أن التنازل أو العزل يهدد فكرة الملكية ذاتها.”
إرث ثقيل ومستقبل غامض
تعتبر هايد أن الأمير ويليام، الذي يُنظر إليه كملك المستقبل، “موظف تمت ترقيته أكثر مما يستحق”، وتشير إلى أنه قد يواجه قريبًا مطالب بعزل أو “إلغاء” آخرين داخل العائلة، في إطار ما تصفه بـ“ثقافة الإلغاء الملكية”.
وتختم هايد مقالتها بسخرية لاذعة:
“أنا من مؤيدي بقاء العائلة المالكة فقط لأنها مادة صحفية لا تنضب، تضيف إلى بهجة الأمة وتمنحنا مسلسلاً دراميًا لا ينتهي.”
لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن إقالة أندرو لن تعيد الثقة إلى المؤسسة، بل قد تسرّع انهيارها مع تزايد الدعوات لتقييد سلطاتها أو حتى إلغائها بالكامل، خاصة بعد تراجع مكانتها في الوعي الشعبي البريطاني.
وبينما طوى القضاء الأمريكي صفحة التحقيق في قضية فيرجينيا جوفري المرتبطة بالأمير أندرو، يبقى السؤال الذي طرحته الكاتبة معلقًا في الهواء:هل سيكون أندرو آخر من يُفصل من “شركة وندسور”… أم أن النهاية اقتربت للجميع؟



