مذكرات قضائية تتهم «ميتا» بإخفاء مخاطر منصّاتها على الأطفال

تكشف مذكرات قضائية أُفرج عنها في الولايات المتحدة أن «ميتا» – الشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام – كانت، وفقًا لادعاءات المدعين، على علم واسع بالمخاطر النفسية والسلوكية التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون عبر منصاتها، لكنها لم تفصح عن ذلك للعلن أو للمشرّعين، وفضّلت حماية معدلات النمو والأرباح على حساب إجراءات السلامة.
الوثائق جزء من دعوى جماعية ضخمة أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا، تضم أكثر من 1,800 مدعٍ من أطفال وذويهم ومدارس وولايات، وتتهم أربع منصات كبرى – إنستغرام، تيك توك، سناب شات، ويوتيوب – باتباع سياسة «النمو بأي ثمن» رغم علمها بالأضرار المحتملة على الفئات الصغيرة.
سياسة مثيرة للجدل: مخالفات عديدة قبل إغلاق الحسابات
تشير المذكرات إلى شهادة فايشنافي جاياكومار، الرئيسة السابقة لسلامة إنستغرام، التي قالت إنها صُدمت عام 2020 عندما اكتشفت أن المنصة كانت تسمح بحدٍّ عالٍ من المخالفات قبل إغلاق الحسابات المشتبه بها.
وتذكر الوثائق أن حسابات عديدة كان يمكنها ارتكاب عدد كبير من المخالفات قبل اتخاذ إجراءات نهائية، بينما كان الإبلاغ عن انتهاكات أقل حساسية – مثل الرسائل المزعجة أو التعدي على الحقوق – متاحًا بسهولة أكبر.
ويقول المدعون إن هذه السياسات كانت موثقة داخليًا ولم تُكشف للآباء أو المدارس.
اتهامات خطيرة: «ميتا» قدّمت إجابات غير دقيقة للكونغرس
تُظهر المذكرات أن دراسات داخلية أجرتها «ميتا» في 2019 كشفت أن إيقاف الاستخدام لمدة أسبوع قلّل بشكل ملحوظ مستويات القلق والاكتئاب والوحدة لدى المراهقين.
لكن بدل نشر النتائج، أوقفت الشركة الدراسة واعتبرت أنها «منحازة».
وعندما طُلب من الشركة رسميًا توضيح ما إذا كانت بياناتها تُظهر علاقة بين استخدام المنصة والتأثيرات النفسية، كانت الإجابة المختصرة: «لا» – وهو ما يصفه المدعون بأنه تضليل للمشرّعين.
تواصل غير مرغوب بين البالغين والمراهقين… والإصلاح مؤجل لأجل الأرقام
منذ 2019، أوصى باحثو إنستغرام بجعل حسابات المراهقين خاصة تلقائيًا لمنع تواصل البالغين غير المعروفين معهم.
لكن القرار أُجّل بعد أن قدّر فريق النمو أن هذا التغيير سيؤدي إلى خسارة 1.5 مليون مستخدم مراهق نشط سنويًا.
وتقول الوثائق إن تفعيل الحسابات الخاصة كان سيمنع أكثر من 5 ملايين تفاعل غير مرغوب يوميًا، لكن التنفيذ تأخر حتى 2024.
تدقيق داخلي في 2022 أظهر أن خوارزمية «الحسابات المقترحة» رشّحت في يوم واحد 1.4 مليون حساب بالغ غير مناسب محتملًا للمراهقين.
استهداف مكثّف للمستخدمين الأصغر سنًا
تكشف الوثائق أن «ميتا» اعتبرت الوقت الذي يقضيه المراهقون هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا.
وثيقة من 2024 تصف «اكتساب مستخدمين مراهقين جدد» بأنه عنصر حاسم لنجاح إنستغرام.
كما تزعم الدعوى أن الشركة كانت تعلم أن ملايين الأطفال دون 13 عامًا يستخدمون التطبيق، رغم أن ذلك مخالف للقانون وسياساتها.
أرقام داخلية تشير إلى:
• 4 ملايين مستخدم دون 13 عامًا على إنستغرام في 2015
• 40% من الأطفال 9–12 عامًا استخدموا التطبيق يوميًا في 2018
موظفون داخل الشركة شبّهوا هذه الممارسات بشركات كانت تستهدف صغار السن لزيادة الاعتمادية على منتجاتها.
ميزات سلامة توقفت… بسبب تأثيرها على النمو
توضح المذكرات أن الشركة اختبرت حلولًا لتخفيف الضغط النفسي على المراهقين، لكنها تراجعت عنها:
• مشروع Daisy – إخفاء الإعجابات
الدراسات الداخلية أكدت أنه مفيد نفسيًا، لكن تأثيره السلبي على مؤشرات النمو والإعلانات دفع الشركة للتراجع.
• الفلاتر الجمالية
تبين أنها تزيد اضطرابات صورة الجسد، خاصة لدى المراهقين، لكن الشركة أعادت طرحها لأنها جزء أساسي من تفاعل المستخدمين.
• أداة ذكاء اصطناعي للحد من محتوى المقارنة السلبية للمظهر
المشروع أُلغي رغم جاهزيته، بحسب المذكرات.
خوارزميات ترصد المحتوى الضار… لكنها لا تحذفه فورًا
تكشف الوثائق أن أنظمة الذكاء الاصطناعي كانت ترصد أنواعًا عديدة من المحتوى الخطير، لكن الحذف التلقائي لم يكن يفعل إلا في حالات قليلة للغاية.
استبيان داخلي في 2021 وجد أن 8% من مستخدمي 13–15 عامًا شاهدوا محتوى ضارًا خلال أسبوع واحد عبر إنستغرام.
“نحن نتصرّف كتجّار”… اعترافات داخلية حول الإدمان
بعض الباحثين في الشركة وصفوا إنستغرام بأنه «إدماني»، لكن الشركة تتجنب استخدام كلمة “إدمان” وتستبدلها بمصطلح “استخدام إشكالي”.
دراسة داخلية على 20 ألف مستخدم في 2018 أظهرت:
• 58% لديهم مستوى من الاستخدام الإشكالي
• لكن الشركة لم تنشر إلا نسبة 3.1% (الاستخدام الحاد)، متجاهلة أكثر من نصف العينة.
حتى ميزات مثل “الوضع الهادئ” التي تقلل الإشعارات تم تأجيلها، وفق المذكرات، لأنها تؤثر على زمن الاستخدام.
خلاصة الاتهامات
الدعوى تتهم «ميتا» بأنها:
• كانت تعلم المخاطر النفسية والسلوكية على الأطفال والمراهقين.
• قدمت معلومات غير دقيقة للمشرّعين.
• أخفت نتائج أبحاث داخلية حساسة.
• أجلت أو ألغت ميزات حماية مؤثرة لحماية النمو والإيرادات.
إقرأ ايضَا: أوروبا تسابق الزمن لاحتواء خطة السلام الأمريكية–الروسية المثيرة للجدل بشأن أوكرانيا



