الجارديان: اصطفاف أوروبي خلف أوكرانيا في محادثات داونينغ ستريت

رغم الدعم الأوروبي الواسع الذي ظهر جلياً خلال الاجتماع، فإن الخلافات لم تُحسم بعد بخصوص آلية تحويل هذه الأصول إلى تمويل مباشر لأوكرانيا عبر قرض تعويضي ضخم تتجاوز قيمته 78 مليار جنيه إسترليني.
تقدم إيجابي… بلا اتفاق نهائي
أكّد مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن المحادثات حققت «تقدماً إيجابياً» بشأن مقترح تحويل الأصول الروسية المجمدة إلى أداة مالية لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا، في خطوة تراها لندن «مصيرية» في هذه المرحلة من الحرب.
ضم الاجتماع كلاً من زيلينسكي، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إضافة إلى قادة سبع دول أوروبية أخرى ومسؤولين من تركيا وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي. وشدد المجتمعون على ضرورة تحقيق «سلام عادل ودائم» وضمانات أمنية تمنع روسيا من تكرار عدوانها.
ضغط أمريكي… وتوتر بين واشنطن وكييف
التضامن الأوروبي جاء في ظل انتقادات علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عبّر عن «خيبة أمله» من زيلينسكي، مدعياً من دون أدلة أن «الشعب الأوكراني يحب» مقترح السلام الأميركي وأن فلاديمير بوتين «مرتاح له».
الخطة الأميركية المقترحة تواجه تحفظات واسعة داخل أوروبا، لكونها أقرب إلى الرؤية الروسية، خصوصاً أنها تتضمن بنوداً تلزم كييف بالتنازل عن مساحات واسعة من أراضيها، وهو ما رفضه زيلينسكي بشكل قاطع.
العقبة البلجيكية: 160 مليار جنيه إسترليني في خطر
يُعد الموقف البلجيكي العقبة الأكبر أمام الاتفاق الأوروبي، إذ تحتفظ مؤسساتها المالية، وعلى رأسها «يوروكلير»، بحوالي 160 مليار جنيه إسترليني من الأصول الروسية. وتخشى بروكسل من أن تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة، إضافة إلى خطر الانتقام الروسي.
من جهته، يستعد ستارمر للقاء نظيره البلجيكي بارت دي ويفر يوم الجمعة لمحاولة انتزاع موافقة بلجيكا على الخطة.
زيلينسكي: لا تنازل عن الأراضي
أعلن زيلينسكي بعد انتهاء الاجتماع أن المحادثات «حققت تقدماً صغيراً نحو السلام»، مؤكداً أن خطط السلام الأوروبية ستُعرض على واشنطن خلال 24 ساعة.
لكن الرئيس الأوكراني شدد على خط أحمر واضح:
«روسيا تطالبنا بالتنازل عن أراضينا، وهذا ليس مقبولاً. ليس لدينا حق قانوني أو أخلاقي بالتفريط بأي جزء من أوكرانيا.»
الولايات المتحدة: إعادة صياغة دور روسيا في النظام الدولي
يتزامن هذا الحراك السياسي مع نشر إدارة ترامب لاستراتيجية الأمن القومي الجديدة، التي تنص على:
• السعي لإعادة تحسين العلاقة مع روسيا
• إنهاء الحرب في أوكرانيا باعتباره «مصلحة أميركية جوهرية»
• وقف تمدد الناتو شرقاً
• التحذير من «مخاطر ضياع الهوية الحضارية في أوروبا» بسبب الهجرة
ومن المثير أن الكرملين رحّب بالوثيقة، واعتبرها «متوافقة بدرجة كبيرة مع رؤية موسكو».
خلاصة المشهد
الاجتماع في داونينغ ستريت أظهر بوضوح:
إصرار أوروبي على دعم أوكرانيا رغم تراجع الدعم الأميركي.
خلافات حقيقية حول كيفية استخدام الأصول الروسية المجمدة.
تعقيد متزايد في أي مبادرة سلام، مع رفض كييف التنازل الإقليمي واعتبار موسكو ذلك شرطاً أساسياً.
مخاوف أوروبية متنامية من انحياز واشنطن للرؤية الروسية تحت إدارة ترامب



