لأول مرة منذ عقود.. بوتين يقلّص عرض “يوم النصر” خوفًا من ضربات أوكرانية داخل موسكو
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، قررت روسيا تقليص عرض “يوم النصر” العسكري في موسكو بشكل غير مسبوق، مع استبعاد الدبابات والمعدات الثقيلة والصواريخ بعيدة المدى من الاحتفالات المقررة في 9 مايو، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية من ضربات أوكرانية داخل العمق الروسي. هذا القرار، الذي يأتي بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، يُعد مؤشرًا واضحًا على تغير طبيعة الصراع، حيث باتت أوكرانيا قادرة على تهديد قلب العاصمة الروسية عبر هجمات بعيدة المدى. وبينما تصر موسكو على إقامة العرض، فإن تقليصه بهذا الشكل يطرح تساؤلات عميقة حول قدرة روسيا على حماية أهم رموزها العسكرية والسياسية.
عرض “ناقص” لأول مرة.. غياب الدبابات والصواريخ
للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقدين، سيُقام العرض العسكري دون مشاركة المعدات الثقيلة التي كانت تمثل أبرز عناصر القوة الروسية في الساحة الحمراء. هذا التغيير يعكس ما وصفته وزارة الدفاع الروسية بـ”الوضع العملياتي الحالي”، في إشارة واضحة إلى التهديدات الأمنية المتزايدة.
خوف من ضربات أوكرانية طويلة المدى
يأتي القرار في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الغربية المتطورة، والتي نجحت في اختراق الدفاعات الروسية واستهداف منشآت حيوية داخل البلاد. هذه الضربات، التي وصلت إلى مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية، أصبحت عاملًا رئيسيًا في إعادة حسابات الأمن في موسكو.
تحول في شكل العرض.. من القوة إلى الرسائل الإعلامية
بدلًا من عرض المعدات العسكرية، ستعتمد روسيا على بث لقطات لوحداتها المشاركة في الحرب، إلى جانب استعراضات جوية بمشاركة طائرات مثل سو-25. هذا التحول يعكس محاولة للحفاظ على الطابع الرمزي للحدث، رغم القيود الأمنية المفروضة.

خسائر اقتصادية وضربات للبنية التحتية
الهجمات الأوكرانية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى منشآت الطاقة، حيث تسببت ضربات على مرافق نفطية بخسائر تقدر بنحو مليار دولار. كما أدت هجمات أخرى إلى تعطيل المطارات وإرباك حركة النقل، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الروسي.
تراجع الاحتفالات في الأقاليم.. إلغاء وتقليص
لم يقتصر تقليص الاحتفالات على موسكو، بل امتد إلى مناطق روسية أخرى، حيث ألغت بعض الأقاليم عروضها أو خفضتها بشكل كبير. هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم المخاطر الأمنية المرتبطة بالتجمعات الكبيرة.
ماذا يعني هذا القرار؟ قراءة تحليلية
تقليص عرض “يوم النصر” يمثل اعترافًا ضمنيًا بقدرة أوكرانيا على نقل المعركة إلى الداخل الروسي، وهو تحول استراتيجي في مسار الحرب. كما يعكس تراجعًا في القدرة على استعراض القوة بشكل تقليدي، في ظل تهديدات غير تقليدية مثل الطائرات المسيّرة.
السيناريو القادم: حرب تصل إلى قلب العواصم
تشير التطورات إلى أن الحرب قد تدخل مرحلة جديدة، حيث تصبح المدن الكبرى أهدافًا مباشرة. ومع استمرار تطور القدرات الهجومية الأوكرانية، قد تضطر روسيا إلى اتخاذ إجراءات أمنية أكثر تشددًا، ما قد يؤثر على صورتها الدولية وقدرتها على إظهار القوة.



