الانتقام البارد.. كيف تدير إيــ.ـ.ـران حربًا سرية حول العالم لاستهداف خصومها؟

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تتصاعد المخاوف الغربية من توسع ما يوصف بـ“الحرب السرية” التي تديرها إيــ.ـ.ـران خارج حدودها، في ظل توقعات بأن طهران قد تلجأ إلى عمليات انتقامية ضد أهداف حساسة بعد الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة مع أمــ.ـــ.ـريكا وإســـ.ـ.ـرائيل.
التقرير يكشف عن شبكة معقدة من العمليات غير المباشرة، تشمل استخدام جماعات إجرامية ووكلاء لتنفيذ هجمات وعمليات اغتيال وتخريب، في محاولة لتوسيع نطاق المواجهة دون الدخول في حرب تقليدية مباشرة. وبينما تؤكد طهران رسميًا رفض هذه الاتهامات، ترى أجهزة الاستخبارات الغربية أن هذه الأنشطة تمثل تهديدًا متصاعدًا للأمن الدولي، خاصة مع تزايد التوترات في الشرق الأوسط.
تجنيد وتحريض خارج الحدود
كشفت تقارير عن دعوات نُشرت عبر قنوات رسمية مرتبطة بالسفارات الإيرانية لحشد الإيرانيين في الخارج تحت شعارات “التضحية من أجل الوطن”.
هذه الرسائل أثارت قلقًا كبيرًا لدى الحكومات الغربية، التي اعتبرتها تحريضًا غير مباشر على العنف.
كما دفعت بعض الدول إلى استدعاء دبلوماسيين إيرانيين للتحقيق.
عمليات سرية: من الترهيب إلى الاغتيالات
تتهم أجهزة استخبارات غربية إيران بتنفيذ أو دعم سلسلة من العمليات السرية، تشمل الترهيب والاختطاف وحتى الاغتيالات.
هذه العمليات تستهدف معارضين إيرانيين في الخارج، إضافة إلى أهداف تعتبرها طهران تهديدًا.
وتشير تقارير إلى محاولات اغتيال في عدة دول أوروبية خلال الفترة الأخيرة.
“اقتصاد الظل” في تنفيذ العمليات
تعتمد إيران – بحسب الخبراء – على ما يُعرف بـ“اقتصاد العمليات”، حيث يتم استخدام شبكات إجرامية ووكلاء لتنفيذ المهام.
يتم التواصل عبر وسطاء في دول مختلفة لتوفير غطاء وإنكار رسمي.
هذا الأسلوب يمنح طهران قدرة على تنفيذ عمليات دون ترك بصمات مباشرة.
أهداف محتملة: شخصيات وقيادات كبرى
يرى محللون أن إيران قد تسعى لاستهداف شخصيات سياسية أو عسكرية بارزة كنوع من الرد الانتقامي.
وقد تشمل هذه الأهداف قواعد عسكرية أو مسؤولين كبار في دول غربية.
هذا السيناريو يثير مخاوف من تصعيد خطير خارج الشرق الأوسط.
تراجع مؤقت في القدرات أم إعادة ترتيب؟
رغم هذه التهديدات، تشير بعض التقديرات إلى أن الضربات التي طالت قيادات أمنية إيرانية قد أثرت على قدرتها على تنفيذ عمليات كبيرة بسرعة.
لكن ذلك لا يعني توقف النشاط، بل ربما تأجيله أو إعادة تنظيمه.
وهو ما يفسر وصف بعض الخبراء للانتقام بأنه “طبق يُؤكل باردًا”.
ماذا يعني هذا عالميًا؟
تعكس هذه التطورات تحولًا في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث تتجاوز الحروب حدود الدول إلى ساحات غير تقليدية.
كما تضع الدول الغربية أمام تحدٍ أمني معقد داخل أراضيها.
وقد تؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية ومراقبة الشبكات المرتبطة بهذه الأنشطة.
السيناريو المتوقع: تصعيد خفي طويل الأمد
من المرجح أن تستمر هذه الحرب السرية لفترة طويلة دون مواجهة مباشرة.
وقد نشهد عمليات متفرقة في دول مختلفة، يصعب ربطها بشكل مباشر بطهران.
وفي حال تصاعدت هذه العمليات، قد تدفع العالم نحو مرحلة جديدة من الصراع غير التقليدي.



