فرنسا تُحرّك حاملة طائرات نووية نحو هرمز.. أوروبا تستعد للتدخل العسكري وسط أخطر أزمة نفطية في العالم

وفقًا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، بدأت فرنسا تحريك حاملة الطائرات النووية “شارل ديغول” ومجموعتها القتالية باتجاه البحر الأحمر ومضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من انهيار الملاحة الدولية في الخليج مع استمرار الحرب في إيــران. التحرك الفرنسي يأتي ضمن مشروع أوروبي تقوده باريس ولندن لتأمين حركة السفن داخل مضيق هرمز، بعيدًا عن العملية الأمــ.ـــ.ـريكية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ثم أوقفها مؤقتًا لاحقًا. ومع تحول هرمز إلى أخطر نقطة توتر في العالم بعد تعطل مئات السفن وارتفاع أسعار النفط والتأمين البحري بصورة غير مسبوقة، يبدو أن أوروبا بدأت تتحرك عسكريًا لحماية مصالحها الاقتصادية والطاقة العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع الحرب وتحول الخليج إلى ساحة مواجهة بحرية مفتوحة.
حاملة “شارل ديغول” تتجه نحو أخطر منطقة في العالم
الخطوة الفرنسية تضمنت تحريك حاملة الطائرات النووية “شارل ديغول”، وهي أقوى قطعة بحرية تمتلكها أوروبا، برفقة مجموعة من السفن الحربية والفرقاطات نحو جنوب قناة السويس والبحر الأحمر.
التحرك يهدف إلى وضع القوات الفرنسية في موقع يسمح لها بالتدخل السريع إذا تم إطلاق المهمة الأوروبية الخاصة بتأمين الملاحة داخل مضيق هرمز.
وتُعتبر “شارل ديغول” القلب الرئيسي للقوة البحرية الفرنسية، حيث تحمل مقاتلات “رافال” وأنظمة دفاع متطورة وقدرات هجومية ضخمة، ما يجعل وصولها إلى المنطقة رسالة سياسية وعسكرية ثقيلة للغاية.
أوروبا تريد عملية منفصلة عن واشنطن
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوضح أن التحرك الأوروبي مختلف عن العملية الأمــ.ـــ.ـريكية “مشروع الحرية”، التي هدفت إلى مرافقة السفن عبر المضيق قبل أن يعلن ترامب تعليقها مؤقتًا لإعطاء فرصة للمفاوضات مع إيــران.
باريس ولندن تسعيان لتشكيل مهمة بحرية أوروبية مستقلة تركز على “حماية الملاحة” وإعادة الثقة لشركات الشحن والتأمين، دون الانخراط المباشر في الحرب.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة أوروبية متزايدة في لعب دور أمني مستقل بعيدًا عن القرارات المتقلبة للإدارة الأمــ.ـــ.ـريكية.
هرمز أصبح مركز أخطر أزمة طاقة عالمية
إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه تسبب بالفعل في أزمة طاقة عالمية ضخمة، بعدما تعطلت مئات السفن وارتفعت أسعار النفط والتأمين البحري بصورة حادة.
وكالة الطاقة الدولية وصفت ما يحدث بأنه أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة بتاريخ السوق النفطية العالمية، لأن المضيق يُعتبر الشريان الأساسي لنقل النفط الخليجي إلى العالم.
كما ارتفعت تكاليف التأمين البحري عدة أضعاف خلال أسابيع قليلة، ما دفع كثيرًا من شركات الشحن
لتجنب المرور عبر المنطقة بالكامل.
الجيش الفرنسي أكد أن الوضع الحالي لا يسمح حتى الآن بعودة الملاحة الطبيعية، لأن شركات النقل ما زالت تعتبر العبور مخاطرة شديدة.
ماكرون يحاول الجمع بين الضغط والدبلوماسية
الرئيس الفرنسي تحدث أيضًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤكدًا أن إعادة الهدوء إلى هرمز قد تساعد في دفع المفاوضات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ والقضايا الإقليمية.
ماكرون يحاول تقديم أوروبا كطرف قادر على لعب دور الوسيط الأمني والدبلوماسي في الوقت نفسه، خاصة مع تصاعد القلق من اتساع الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة.
كما ألمح إلى أنه سيناقش الملف مع ترامب، في محاولة لتنسيق التحركات الغربية ومنع حدوث تصادم سياسي أو عسكري بين العمليات الأوروبية والأمــ.ـــ.ـريكية.
هل تحتاج المهمة الأوروبية إلى موافقة إيــران؟
واحدة من أكثر النقاط اللافتة في التقرير أن فرنسا أكدت ضمنيًا أن أي عملية بحرية واسعة داخل المضيق ستحتاج إلى تفاهمات مع الدول المحيطة، بما في ذلك إيــران نفسها.
الجيش الفرنسي شدد على أن المهمة لن تبدأ إلا إذا انخفض مستوى التهديد ووافقت شركات الملاحة على العودة التدريجية، إضافة إلى وجود تفاهمات إقليمية تمنع تحول العملية إلى مواجهة مباشرة.
هذا يعني أن أوروبا تدرك أن أي تحرك عسكري داخل هرمز دون تفاهمات قد يؤدي إلى اشتباكات بحرية خطيرة أو استهداف السفن الأوروبية نفسها.
فرنسا تعزز وجودها العسكري بالخليج
التقرير يكشف أيضًا أن فرنسا رفعت جاهزيتها العسكرية في الخليج منذ بداية الحرب، حيث تشارك مقاتلات “رافال” الفرنسية المتمركزة في قاعدة الظفرة بالإمارات في اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
كما دفعت باريس بعدد كبير من الفرقاطات والسفن الهجومية البرمائية إلى شرق المتوسط والخليج ضمن ما وصفته الرئاسة الفرنسية بـ”التعبئة غير المسبوقة”.
ويرى محللون أن هذا التحرك يعكس إدراكًا أوروبيًا بأن أمن الطاقة والملاحة البحرية أصبحا جزءًا مباشرًا من الأمن القومي الأوروبي، وليس مجرد أزمة بعيدة في الشرق الأوسط.
هل يدخل الغرب مرحلة “التحالفات البحرية الجديدة”؟
المهمة الفرنسية البريطانية المقترحة أعادت للأذهان ما يُعرف بتحالفات “الراغبين” التي ظهرت سابقًا لدعم أوكرانيا، حيث تحاول الدول الأوروبية بناء تحالفات عسكرية مرنة خارج الإطار التقليدي الكامل لحلف الناتو.
ومع غياب واشنطن عن التخطيط الأوروبي الحالي، يبدو أن باريس ولندن تحاولان إثبات أن أوروبا قادرة على حماية مصالحها الاستراتيجية بنفسها إذا لزم الأمر.
لكن نجاح المهمة سيعتمد على عوامل كثيرة، أهمها موقف إيــران، ومستوى التصعيد العسكري في الخليج، وقدرة الغرب على إعادة الثقة إلى شركات الملاحة والتأمين التي تخشى حاليًا المرور عبر المضيق مهما كانت الحماية العسكرية المتوفرة.



