ترامب يهاجم الـBBC بلا تكلفة… لكن ملف إبستين؟ هذا جرحه الوحيد
يبدو أن مواجهة دونالد ترامب تشبه الدخول في حرب غير متكافئة؛ معركةً لا تكون فيها الأرضية مستوية، ولا القواعد واحدة. فالرجل يتحرك بحرية خارج حدود الحقيقة والدقة، بينما يُطلب من خصومه الالتزام بمعايير صارمة لا يملك رفاهية تجاهلها. هذه القاعدة البسيطة قلبت موازين السياسة الأمريكية لسنوات، وامتد صداها هذا الأسبوع ليهز مؤسسة بريطانية بحجم الـBBC.
كذبة تسير بلا عواقب… وزلة تكسر ظهر ناقديه
ترامب معروف بتجاهله للمصداقية، وسجله من الادعاءات الكاذبة يتجاوز الثلاثين ألف تصريح. يكرر مزاعمه بلا محاسبة حقيقية؛ فقد اعتاد الجمهور على هذه الفوضى اللفظية التي أصبحت جزءًا من شخصيته السياسية.
أما خصومه، وخصوصًا المؤسسات الإعلامية، فليس مسموحًا لهم بأي خطأ. وعندما وقعت “بانوراما” ـ إحدى أهم برامج التحقيق في الـBBC ـ في خطأ تحرير مقطع لترامب يتعلق بأحداث 6 يناير، وجد الرئيس فرصة ذهبية لاتهامها بأنها “أخبار مزيفة” و”آلة دعاية”.
هذه الواقعة ستظل تُستخدم ضدهما في كل مرة تكشف فيها الـBBC فسادًا أو تكذب رواية رسمية. ولهذا السبب كان الحريصون على مستقبل BBC أكثر من غيرهم هم أول من دق ناقوس الخطر.
بين بريطانيا وأمريكا: الحقيقة صارت هوية سياسية
الولايات المتحدة لم تعد تملك “حقائق مشتركة”. هناك حقائق جمهورية وأخرى ديمقراطية، روايات إعلام المحافظين وروايات إعلام اليسار.
وبينما تحاول بريطانيا تجنب هذا الانزلاق الخطير، تظل الـBBC آخر حصن للدقة والموضوعية. ولكي يحافظ هذا الحصن على دوره، يجب ألا يكون جيدًا فحسب… بل منيعًا تمامًا.
ترامب يربح لأنه بلا قيود… بينما خصومه مكبلون بالمعايير
سواء في الملف الاقتصادي أو الإغلاق الحكومي الأخير، يضغط ترامب بلا حساب، بينما يتراجع خصومه بدافع المسؤولية العامة. هذا النظام الأخلاقي غير المتكافئ يمنحه أفضلية سياسية شبه دائمة.
لكن هناك منطقة واحدة فقط لا يستطيع ترامب الإفلات منها: ملف جيفري إبستين.
Epstein… الجرح الوحيد الذي قد لا يندمل
هذا الأسبوع، ظهرت وثائق جديدة تشير إلى أن ترامب ربما كان يعلم أكثر مما اعترف به عن ممارسات إبستين، أو على الأقل أن إبستين حاول الإيحاء بذلك.
رد فعل البيت الأبيض كان دفاعيًا بشكل هستيري:
رفض كامل لنشر ملفات وزارة العدل، ضغط على الجمهوريين لمنع التصويت، وتكذيب شامل للوثائق باعتبارها “خدعة”.
لكن هذا الملف تحديدًا يمس قلب عقيدة جزء من قاعدة ترامب:
أن ترامب كان بطلاً يقاتل “نخبة منحرفة” تستغل القاصرات، وأنه الرجل الذي سيكشف المؤامرة.
فأي دليل على علاقة أعمق مع إبستين قد يهدم هذا الأساس العاطفي. وحتى أكثر مؤيدي ترامب تطرفًا قد يجدون صعوبة في تجاهل هذا.
كما قال فريدلاند:
من الممكن أن يغفر له أنصاره أي شيء… إلا أن يكون متورطًا مع الرجل الذي بنوا حوله نظرية المؤامرة الكبرى.
هذه هي المعركة الوحيدة المتكافئة… والوحيدة التي يخشاها ترامب
على عكس معاركه السابقة، لا يستطيع ترامب أن يصف منتقديه هنا بأنهم “يساريون” أو “إعلام فاسد”.
لأن الخيانة المحتملة في مخيال قاعدته ليست خيانة لخصومه… بل خيانة لهم شخصيًا.
وهنا يكمن ضعفه الحقيقي.



