مريم مصطفى تكتب: أطفال يُقتلون… وقانون لا يزال يعامل الجاني كطفل

في واحدة من أكثر الفترات قتامة في تاريخنا الحديث، تتجدد الأسئلة الموجعة حول مصير أطفال هذا الوطن، وحول قانونٍ لم يعد قادرًا على حماية أرواحهم.
جرائم بشعة تهز المجتمع، ضحاياها أطفال لا تتجاوز أعمارهم أصابع اليدين، والجناة يحصلون على أحكام لا تتناسب مع حجم الفاجعة… فقط لأنهم “لم يبلغوا السن القانونية”.
قضية زينة… الجرح الذي لم يندمل
في عام 2014، بمحافظة بورسعيد، كانت الطفلة زينة تلعب أمام شقتها. دقائق قليلة غابت فيها الأم لإحضار الطعام، لتعود فلا تجد طفلتها.
صرخات البحث ملأت العمارة، إلى أن اكتشف الجيران أن زينة أُلقيت من أعلى سطح المبنى داخل المنور.
لاحقًا، تبيّن أن الجريمة ارتكبها جارها والبواب بعد محاولتهما الاعتداء عليها، وحين خافا الفضيحة… قررا التخلص منها.
ورغم بشاعة الجريمة، لم يُحكم بالإعدام على المتورطين، لأن أعمارهم لم تتجاوز 18 عامًا، فطُبّق عليهم قانون الطفل… 15 عامًا فقط.
والدة زينة ظهرت يومها في مداخلة تليفونية وهي تقول:
“طالما المجرمين دول مش هيتعدموا… اللي حصل لزينة هيحصل لغيرها.”
وبالفعل، صدقت نبوءتها.
قضية أيسل… مأساة تتكرر بعد 9 سنوات
عام 2023، في العين السخنة، فتاة صغيرة اسمها أيسل كانت تلهو في حمام السباحة. غابت والدتها لحظات لتأخذ أختها إلى دورة المياه، وعادت لتجد الكارثة.
مجرم تجرد من الإنسانية، جذب الطفلة إلى أسفل الماء، اعتدى عليها من الخلف، وكتم نفسها حتى توقفت ضربات قلبها وماتت.
الأم صُدمت، المجتمع اشتعل، لكن النهاية… كانت الصدمة الأكبر.
القاضي حكم على المتهم بـ 15 سنة فقط لأنه “تحت سن 18”… وقانون الطفل يحميه!
هل هذا عصر أطفال؟
اليوم، الطفل صاحب الـ 13 عامًا يعرف أكثر مما يعرفه الكبار في السابق.
أطفال يشاهدون محتويات غير مناسبة، يمارسون العنف، يمتلكون قوة جسدية وفكرية، ويُصنفون قانونًا… كـ أطفال.
هل من يقتل بدم بارد، من يعتدي، من يمارس جريمة كاملة الأركان… يستحق أن يظل تحت مظلة “قانون الطفل”؟
القانون الإلهي لا يحدد سنًا
يقول الله تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾
ويقول سبحانه:
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
الحدود واضحة… والقصاص واضح… والعدالة لا تعرف عمرًا لمن يقتل أو يغتصب.
مناشدة رسمية للرئيس وشيخ الأزهر
نحن – وكل أب وأم وطفل في هذا الوطن – نرفع مناشدة واضحة وصريحة:
إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي،
وإلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب:
نطالب بتعديل قانون الطفل المصري، بحيث:
كل من يرتكب اعتداء جنسيًا
أو قتلًا
أو جرائم بشعة مكتملة الأركان
يُحاكم بقانون الجنايات للبالغين… مهما كان عمره.
جرائم اليوم ليست جرائم أطفال، والضحايا ليسوا أقل قيمة من أن نكتفي لأجلهم بـ 15 سنة.
ختامًا…
كل يوم نفقد طفلة جديدة، وكل يوم يخرج مجرم من السجن وهو في ريعان شبابه ليبدأ حياته… بينما طفلته تحت التراب.
العدالة لم تعد رفاهية… بل ضرورة لحماية الباقين.
بقلم: مريم مصطفى
تقرير يطالب بالقصاص… قبل فوات الأوان.



