تسريب ألماني: ماكرون حذّر زيلينسكي من احتمال «خيانة» أمريكية في ملف الأراضي الأوكرانية

كشفت مجلة دير شبيغل الألمانية عن مضمون اتصال هاتفي مثير للجدل جمع عددًا من قادة أوروبا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وسط مرحلة تفاوض حساسة مع الولايات المتحدة حول خطة سلام جديدة لإنهاء الحرب. وبحسب الوثيقة المسرّبة، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأوكراني من وجود «احتمال» بأن تقدم واشنطن على تنازلات إقليمية لموسكو دون تقديم ضمانات أمنية واضحة لكييف، في خطوة قد تغيّر موقع الولايات المتحدة داخل المعادلة. ويتزامن هذا التسريب مع تصاعد القلق الأوروبي من المبادرة الأمريكية الأخيرة المكوّنة من 28 بندًا، والتي صيغت ـ وفق مصادر أوروبية ـ دون التشاور مع الحلفاء ودون مراعاة المخاوف المتزايدة بشأن النفوذ الروسي. وتضيف هذه التطورات المزيد من التعقيد لمفاوضات السلام، خاصة في ظل المساعي الأمريكية لعقد لقاءات مباشرة في موسكو، وتعاظم الشعور الأوروبي بأن أمن القارة قد يُدار من خارجها. ويبدو أن الملف الأوكراني يدخل منعطفًا جديدًا قد يعيد تشكيل بنية التحالفات الغربية في الأشهر المقبلة.
تحذيرات أوروبية من نهج واشنطن في المفاوضات
ذكرت دير شبيغل أنها حصلت على ملخص باللغة الإنجليزية للاتصال الهاتفي الذي جرى الاثنين الماضي، والذي تضمن تصريحات مباشرة لقادة أوروبيين أعربوا فيها عن شكوك عميقة تجاه النهج الأمريكي في المحادثات. وبحسب التسريب، وصف ماكرون الوضع الحالي بأنه «مرحلة شديدة الخطورة» بالنسبة لزيلينسكي، محذرًا من احتمالات تقديم تنازلات جوهرية لروسيا. وأضاف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الرئيس الأوكراني «بحاجة إلى أقصى درجات الحذر»، بينما نقلت المجلة عنه جملة لافتة موجّهة إلى ترامب مفادها: «إنهم يلعبون بكم وبلدينا»، في إشارة إلى التحركات الدبلوماسية التي قام بها مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر خلال زيارتهما إلى موسكو. كما عبّر قادة آخرون، بينهم رئيس فنلندا ألكسندر ستوب والأمين العام للناتو مارك روته، عن مخاوف مماثلة مؤكدين ضرورة «حماية زيلينسكي» وعدم تركه منفردًا أمام تفاوض قد يُفرض عليه من أطراف خارجية.
اتصالات أمريكية–روسية تثير الارتباك الأوروبي
وتزامن هذا القلق الأوروبي مع تكثيف واشنطن نشاطها الدبلوماسي خلال الأسابيع الماضية، إذ عُقدت مفاوضات بين وفود أمريكية وأوكرانية في جنيف وفلوريدا، قبل زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو حيث التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمدة خمس ساعات في الكرملين. ومن المتوقع أن يلتقي ويتكوف لاحقًا مسؤول الأمن القومي الأوكراني، روستيم أو ميروف، ما يعكس وجود مسار تفاوضي متشعب قد لا تكون العواصم الأوروبية طرفًا كاملاً فيه. كما يأتي هذا الحراك عقب طرح واشنطن خطة من 28 نقطة لإنهاء الحرب، وهي الوثيقة التي اعتبرتها دول أوروبية «منحازة» لمطالب موسكو، نظرًا لتجاهلها بعض الهواجس الأمنية لأوكرانيا، بما في ذلك الضمانات على المدى الطويل ومنع تكرار الهجمات الروسية مستقبلًا. ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول لعب دور الوسيط الفاعل، في حين تخشى أوروبا أن تتحوّل هذه الوساطة إلى صفقة تُدار بمعزل عن مصالحها الاستراتيجية.
أوروبا تدعو إلى تشديد الدعم وتأكيد استقلالها الاستراتيجي
وفي برلين، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أمام البرلمان إن أي «سلام مفروض» سيكون كارثيًا على أوكرانيا وعلى أمن أوروبا، مشددًا على أن هزيمة كييف عسكريًا أو إجبارها على تنازلات في طاولة المفاوضات سيعرّض القارة لخطر استراتيجي واسع. وكتب المستشار ميرتس في مقال بصحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ داعيًا إلى استخدام الأصول الروسية المجمّدة لدعم أوكرانيا، مؤكدًا أن أوروبا تبدو «وحيدة» في حماية مصالحها. وأضاف أن مسألة «الاستقلال الأوروبي» تُحسم الآن، وأن قدرة القارة على الدفاع عن نفسها ستحدد مستقبلها السياسي والأمني. واعتبر ميرتس أن ترك القرار بشأن الأصول الروسية لدول غير أوروبية «أمر غير مقبول»، مشددًا على أن أوروبا يجب أن تكون صاحبة القرار في ما يتعلق بمستقبل القارة. وتأتي هذه المواقف لتؤكد حجم الغضب الأوروبي من النهج الأمريكي، وسط تصاعد المخاوف من أن تدفع كييف ثمن تسويات دولية تجري خلف الأبواب المغلقة.



