عرض إيراني جديد عبر باكستان.. هل تقترب نهاية المواجهة مع أمــ.ـــ.ـريكا أم ينهار المسار الدبلوماسي؟

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، دخلت الأزمة بين إيــ.ـ.ـران وأمــ.ـــ.ـريكا مرحلة حساسة جديدة، بعد أن قدمت طهران مقترحًا دبلوماسيًا جديدًا عبر وسطاء في باكستان، في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على المفاوضات منذ أسابيع. ورغم أن تفاصيل العرض لم تُكشف بعد، فإن هذه الخطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لدى القيادة الإيرانية بأن استمرار التصعيد قد يحمل كلفة باهظة اقتصاديًا وسياسيًا. في المقابل، لا تزال واشنطن تتبنى موقفًا متشددًا يسعى لتحقيق مكاسب كاملة بدلًا من حلول وسط، ما يضع فرص التوصل إلى اتفاق سريع أمام اختبار حقيقي. وبين هذا وذاك، تلعب باكستان دورًا محوريًا في نقل الرسائل وإدارة التوازنات، وسط رهانات دولية على منع انفجار أوسع قد يهدد الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة، وفقًا للتقرير.
تحرك إيراني جديد لكسر الجمود
قدمت إيــ.ـ.ـران عرضًا جديدًا عبر قنوات غير مباشرة إلى أمــ.ـــ.ـريكا من خلال وساطة باكستانية، في خطوة توصف بأنها محاولة جادة لإنهاء حالة الجمود الحالية. ورغم غياب تفاصيل واضحة حول بنود المقترح، فإن توقيته يشير إلى ضغوط داخلية وخارجية تدفع طهران للبحث عن مخرج سياسي. هذه المبادرة تعكس أيضًا انقسامًا داخل دوائر صنع القرار الإيراني بين من يفضل التصعيد ومن يرى أن المسار الدبلوماسي لا يزال الخيار الأقل تكلفة.
باكستان في قلب الوساطة المعقدة
برزت باكستان كقناة رئيسية لنقل الرسائل بين الطرفين، بعد تعثر المفاوضات المباشرة. وقد لعبت إسلام آباد دورًا يتجاوز مجرد الوساطة، إذ ساهمت سابقًا في ترتيب لقاءات مباشرة وفرض هدنة أولية بين الجانبين. وتعتقد الحكومة الباكستانية أن التوصل لاتفاق لا يزال ممكنًا، لكنها تدرك في الوقت ذاته حساسية التوازن بين مطالب الطرفين، خاصة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية عليها نتيجة الحرب.
خلافات عميقة رغم اقتراب سابق من الاتفاق
تشير التقارير إلى أن الطرفين اقتربا بالفعل من اتفاق خلال جولة مفاوضات مكثفة في أبريل، لكنها انهارت فجأة بسبب خلافات جوهرية. فواشنطن ترى أن إيــ.ـ.ـران لم تقدم تنازلات كافية، بينما تتهم طهران الجانب الأمريكي بالتراجع عن تفاهمات غير معلنة. هذا التباين يعكس أزمة ثقة عميقة تعرقل أي تقدم حقيقي في المفاوضات.
ورقة مضيق هرمز ترفع سقف التوتر
لا تزال قضية مضيق هرمز تمثل أحد أبرز أدوات الضغط في يد إيــ.ـ.ـران، حيث تلوّح باستخدامه كورقة تفاوضية عبر فرض رسوم أو قيود على الملاحة. في المقابل، ترى أمــ.ـــ.ـريكا أن هذه الإجراءات أكثر تأثيرًا من العمليات العسكرية، ما يعكس تحولًا في طبيعة الصراع نحو أدوات اقتصادية واستراتيجية بدلًا من المواجهة المباشرة.
الملف النووي.. العقدة الأصعب
يبقى البرنامج النووي الإيراني العقبة الأكبر أمام أي اتفاق محتمل، حيث تصر واشنطن على ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير سلاح نووي. وتشمل النقاط الخلافية الرئيسية مسألة تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون عالي التخصيب. وتطرح بعض المقترحات حلولًا وسطًا، مثل تجميد التخصيب لفترة طويلة أو نقل المخزون إلى Russia، لكن هذه الخيارات لا تزال محل خلاف.
ضغوط اقتصادية عالمية تدفع نحو الحل
لم تعد الأزمة مقتصرة على البعد السياسي أو العسكري، بل باتت تهدد الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد. وتشير تقارير إلى أن دولًا مثل باكستان تعاني من تضاعف فواتير الطاقة، ما يزيد الضغط الدولي لدفع الطرفين نحو تسوية سريعة تجنب العالم أزمة أوسع.
رهانات سياسية قبل قمة ترامب وشي جين بينغ
تسعى إيــ.ـ.ـران للاستفادة من التوقيت السياسي، خاصة قبل القمة المرتقبة بين Donald Trump وXi Jinping منتصف مايو. وتعتقد طهران أن واشنطن قد تفضل تهدئة الأوضاع قبل هذا الحدث الدولي المهم، ما قد يمنحها ورقة ضغط إضافية في المفاوضات.
مستقبل غامض بين التصعيد والتسوية
رغم استمرار الجهود الدبلوماسية، لا يزال المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين انفراجة مفاجئة أو عودة التصعيد. وبينما تراهن إيــ.ـ.ـران على كسب الوقت وتحسين شروطها، تبحث أمــ.ـــ.ـريكا عن نتائج سريعة وحاسمة، ما يجعل الوصول إلى صيغة “رابح-رابح” أمرًا معقدًا لكنه ليس مستحيلًا.



