التيليجراف: من واشنطن بدأت الضربة… أسرار الدور الأميركي السري في إنهاك روسيا اقتصاديًا
كشفت تقارير غربية عن دور خفي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في تغيير مسار الحرب الأوكرانية–الروسية، عبر مساعدة كييف على ضرب أحد أكثر مفاصل الاقتصاد الروسي حساسية: قطاع تكرير النفط وأسطول «الظل» الذي تعتمد عليه موسكو للالتفاف على العقوبات.
ورغم تراجع الدعم الأميركي العلني لأوكرانيا في عهد الرئيس دونالد ترامب، فإن واشنطن، وفق مصادر مطلعة، واصلت العمل خلف الكواليس لإضعاف آلة الحرب الروسية. هذه الاستراتيجية لم تعتمد على الضربات الواسعة، بل على استهداف نقاط دقيقة يصعب تعويضها، ما كبّد روسيا خسائر يومية تُقدّر بنحو 75 مليون دولار، وأعاد رسم موازين الضغط في المفاوضات السياسية والعسكرية. التقرير التالي يكشف تفاصيل الخطة، وأبعادها السياسية، وتأثيرها على مسار الحرب.
دعم استخباراتي سري رغم التراجع العلني
أفادت مصادر أميركية بأن وكالة الـCIA واصلت، منذ يونيو الماضي، تزويد أوكرانيا بمعلومات استخباراتية دقيقة، بموافقة مباشرة من الرئيس ترامب، لتعزيز الهجمات الجوية على منشآت تكرير النفط داخل روسيا، رغم تقليص المساعدات العسكرية العلنية.

خطة جديدة لاستهداف قطاع الطاقة
بعد أن كانت الضربات السابقة تتركز على مستودعات يسهل إصلاحها، وضعت الاستخبارات الأميركية بالتعاون مع الجيش الأميركي خطة جديدة ركزت حصريًا على مصافي النفط، باعتبارها نقطة ضعف استراتيجية في الاقتصاد الروسي.
«كعب أخيل» المصافي الروسية
حدّد خبراء الـCIA قطعة تقنية نادرة داخل المصافي تُعرف بوصلات حيوية يصعب استبدالها بسرعة. استهداف هذه الأجزاء أدى إلى تعطّل منشآت كاملة لأسابيع، وليس أيامًا.

خسائر اقتصادية فادحة لموسكو
أدت الهجمات إلى خفض طاقة التكرير الروسية بما يصل إلى 20% في بعض الأيام، ما تسبب في تراجع الصادرات وظهور نقص في الوقود داخل السوق المحلية، بخسائر تُقدَّر بنحو 75 مليون دولار يوميًا.
استهداف «أسطول الظل» الروسي
في أواخر نوفمبر، فتحت أوكرانيا جبهة جديدة عبر هجمات بحرية بطائرات مسيّرة على «أسطول الظل» الروسي، وهو شبكة سرية من السفن تُستخدم لتهريب النفط الخاضع للعقوبات. ووفق مصادر أميركية وأوكرانية، حصلت كييف على دعم استخباراتي في هذا الملف أيضًا.
موقف ترامب بين الضغط والإنكار
رأت مصادر مطلعة أن ترامب اعتبر هذه الضربات ورقة ضغط مفيدة تمنحه نفوذًا تفاوضيًا مع موسكو، مع الحفاظ على هامش إنكار رسمي للتورط الأميركي المباشر.

خلافات داخل البيت الأبيض
كشف التقرير عن انقسامات حادة داخل الإدارة الأميركية، حيث دفع تيار متشكك في دعم أوكرانيا، يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى تجميد المساعدات في مارس، ما أدى مؤقتًا إلى تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية، قبل أن تضغط الـCIA لاستئنافه.
تأثير على مسار الحرب والمفاوضات
ساهمت الضربات في تعزيز موقع أوكرانيا التفاوضي، في وقت فشل فيه ترامب في تحقيق اختراق سريع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم وعوده السابقة بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة.
مشهد معقد وتحالف متذبذب
يوضح التقرير أن العلاقة بين واشنطن وكييف شهدت خلال العام الماضي تقلبات حادة، وقرارات متناقضة أضعفت أحيانًا الجهد العسكري الأوكراني، لكنها في المقابل أفرزت عمليات سرية عالية التأثير غيّرت قواعد اللعبة.



