قبل اكتتاب «سبيس إكس» الضخم.. جيف بيزوس يتحرك لإنقاذ «بلو أوريجين» من غضب الموظفين

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، بدأ الملياردير جيف بيزوس تنفيذ تغييرات كبيرة داخل شركة الفضاء «بلو أوريجين» في محاولة لاحتواء غضب الموظفين وتحسين الحوافز المالية، وذلك قبل الطرح المنتظر لشركة «سبيس إكس» المنافسة التابعة لإيلون ماسك.
التحركات الجديدة تأتي في توقيت حساس للغاية، مع تصاعد المقارنات داخل قطاع الفضاء بين الشركتين، خاصة بعدما تحول موظفو «سبيس إكس» إلى أصحاب ثروات ضخمة بفضل صفقات الأسهم والاكتتابات المتتالية.
غضب داخل الشركة بسبب الأسهم
التقرير كشف أن حالة من الاستياء انتشرت داخل «بلو أوريجين» بعدما بدأت بعض خيارات الأسهم القديمة الخاصة بالموظفين في الانتهاء دون أي عوائد مالية فعلية.
وكان النظام السابق يشترط حدوث اكتتاب عام أو بيع الشركة حتى يتمكن الموظفون من تحقيق أرباح من الأسهم، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وبحسب مصادر داخل الشركة، شعر كثير من العاملين بأنهم خسروا سنوات من العمل دون الاستفادة من النمو الهائل الذي حققته الشركة في قطاع الفضاء.
بيزوس يغير القواعد
الخطة الجديدة التي أعلنتها الإدارة أضافت طرقًا جديدة لصرف العوائد المالية للموظفين، مثل جولات التمويل الخارجية أو عروض شراء الأسهم.
كما حددت الشركة سعرًا جديدًا للسهم عند 9.5 دولار، في محاولة لإعادة الثقة وتحفيز العاملين خلال المرحلة المقبلة.
لكن اللافت أن الأسهم الجديدة ستُصرف نقديًا فقط، ما يعني أن الموظفين لن يحصلوا على حصص ملكية فعلية داخل الشركة.
مقارنة مؤلمة مع «سبيس إكس»
أحد الموظفين السابقين قال إن الروح المعنوية انهارت عندما بدأ موظفو «سبيس إكس» في شراء منازل فاخرة وتحقيق ثروات ضخمة بفضل ارتفاع قيمة أسهم شركتهم.
وتستعد «سبيس إكس» حاليًا لطرح ضخم قد يرفع قيمتها إلى نحو 1.75 تريليون دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر الشركات الخاصة في العالم.
في المقابل، ظل جيف بيزوس يرفض لسنوات إدخال مستثمرين خارجيين أو طرح «بلو أوريجين» في البورصة، خوفًا من فقدان السيطرة على الشركة.
سباق فضائي مشتعل
«بلو أوريجين» تواجه ضغوطًا كبيرة حاليًا لتحقيق أهداف إطلاق صواريخ «نيو جلين» الجديدة، بالإضافة إلى المنافسة الشرسة مع «سبيس إكس» على عقود وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، خاصة مشروع العودة إلى القمر.
الشركة كانت قد تعرضت أيضًا لانتكاسة مؤخرًا بعدما أوقفت إدارة الطيران الفيدرالية أحد صواريخها عقب فشل عملية إطلاق قمر صناعي في الرحلة الأولى.
بيزوس يمول المشروع من ثروته
ورغم العقود الحكومية الضخمة مع «ناسا» والبنتاجون، لا تزال «بلو أوريجين» تعتمد بشكل أساسي على أموال جيف بيزوس الشخصية.
ويقوم مؤسس «أمازون» بتمويل الشركة عبر بيع جزء من أسهمه في عملاق التجارة الإلكترونية، حيث لا تزال مشروعات الفضاء تكلف الشركة أكثر مما تحققه من إيرادات.
هل تنجح الخطة الجديدة؟
خبراء يرون أن بيزوس يحاول الآن منع هجرة الكفاءات إلى «سبيس إكس»، خاصة مع احتدام المنافسة في قطاع الفضاء والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
لكن يبقى السؤال: هل تكفي التغييرات الجديدة لإقناع الموظفين بالبقاء، أم أن بريق ثروات «سبيس إكس» سيستمر في جذب أفضل العقول بعيدًا عن «بلو أوريجين»؟



