فايننشال تايمز: صفقة صينية روسية جديدة تعمّق تعاون الصناعات العسكرية بين بكين وموسكو
تشير وثائق رسمية روسية إلى خطوة لافتة في مسار التعاون العسكري غير المعلن بين الصين وروسيا، بعدما استحوذ رجل أعمال صيني بارز على حصة في واحدة من أهم شركات تصنيع الطائرات بدون طيار الروسية المستخدمة بكثافة في الحرب ضد أوكرانيا. الخطوة تكشف مستوى جديدا من التنسيق بين المجمع الصناعي العسكري الصيني ونظيره الروسي، في وقت تعتمد موسكو بشكل متزايد على الموردين الآسيويين لتجاوز العقوبات الغربية.
ملامح الصفقة وماذا تعني لروسيا والصين
أظهرت إفصاحات اطلعت عليها فاينانشال تايمز أن رجل الأعمال الصيني وانغ دينغوا أصبح مالكًا لـ5% من شركة Rustakt الروسية، المصنعة لطائرة VT-40 FPV التي باتت من أبرز الطائرات الانتحارية في الهجمات الروسية على الجبهات الأوكرانية.
شركات مملوكة لوانغ، مثل Shenzhen Minghuaxin، تعد من أكبر موردي البطاريات والمحركات ووحدات التحكم لـRustakt، وقد شحنت إليها مكونات تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار خلال سنتين فقط.
اللافت أن السجلات الروسية التي كشفت الصفقة تم حذفها بشكل مفاجئ من قواعد البيانات خلال 24 ساعة، في مؤشر واضح على حساسية التعاون الجديد.

لماذا الصفقة مهمة؟
• تمثل أول مشاركة مباشرة معلنة (ولو بالصدفة) لرأس مال صيني داخل شركة روسية تنتج معدات تُستخدم مباشرة في الحرب
• تكشف اعتماد روسيا الكبير على التكنولوجيا الصينية لتشغيل منظومة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة
• تعكس استعداد شركات خاصة صينية للمخاطرة رغم العقوبات الغربية، مستفيدة من الطلب الروسي الهائل على التقنيات المزدوجة الاستخدام
• تمنح روسيا قدرة أكبر على الإنتاج الصناعي الضخم للطائرات المسيّرة التي يتم نشرها بالآلاف شهريًا
التعاون التقني بين الجانبين
وفقًا لبيانات الجمارك الروسية، تلقت Rustakt من شركات وانغ:
• بطاريات ليثيوم أيون بقيمة 110 مليون دولار
• محركات كهربائية بقيمة 87 مليون دولار
• وحدات تحكم إلكترونية بقيمة 64 مليون دولار
كما تم استيراد آلات إنتاج ومعدات حقن بلاستيكي من شركة صينية أخرى يمتلكها وانغ.
المحللون العسكريون في واشنطن وكييف يرون أن هذا التعاون لم يعد مجرد تجارة قطع غيار، بل بات يتخذ شكل شراكة صناعية شبه كاملة.
الطائرة VT-40: لماذا هي مهمة في الحرب؟
• طائرة FPV منخفضة التكلفة
• تُنتج بأعداد ضخمة تصل إلى عشرات الآلاف شهريًا
• تمت ترقيتها عدة مرات لمقاومة الحرب الإلكترونية
• تُستخدم مع قوات الإنزال والمدفعية والهندسة
برغم شكاوى حول ضعف الجودة، إلا أن السعر المنخفض والوفرة يجعلها “أداة الحرب اليومية” للجيش الروسي.

ردود الفعل الدولية
• كييف ترى أن الصفقة تكشف “شبكة إمداد حيوية” تربط الصناعة العسكرية الروسية بالأجهزة الصينية
• بكين نفت رسميًا تقديم أي دعم عسكري، مؤكدة أنها “لا توفر أسلحة فتاكة”
• واشنطن والاتحاد الأوروبي يراقبان بقلق، خصوصًا بعد حذف السجلات الروسية المتعلقة بالشركة
خلاصة
الصفقة التي كُشف عنها بالصدفة تمثل خطوة نوعية في علاقة بكين وموسكو، وتتجاوز مجرد توريد قطع إلكترونية إلى مشاركة مباشرة في شركة تنتج سلاحًا يُستخدم على خط النار. ومع توسّع الحرب وتزايد الضغط على القدرات الصناعية الروسية، قد نرى المزيد من هذه التحالفات غير المعلنة، خصوصًا مع استمرار الصين في لعب دور المورد الاستراتيجي الخفي في الصراع.



