الجارديان: مصير أعلى جنرال صيني.. صراع على السلطة أم فساد؟

تُظهر التطورات الأخيرة في الصين أن الإطاحة بأحد أقوى الجنرالات في البلاد لا تبدو مجرد قضية فساد عادية، بل أقرب إلى صراع سياسي داخل أروقة السلطة. فبعد أن ظهر جنرال الصين الأعلى، تشانغ يوشيا، يقف على بعد أمتار من الرئيس شي جين بينغ خلال احتفال عسكري في ديسمبر الماضي، جاءت الأخبار بعد أسابيع قليلة عن فتح تحقيق ضده بتهم “انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون”، وهو التعبير الحزبي المتعارف عليه للدلالة على الفساد.
تُعد هذه الخطوة نادرة للغاية في تاريخ الجيش الصيني الحديث. فتشانغ، البالغ من العمر 75 عامًا، يشغل منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة تقود جيش التحرير الشعبي، ويأتي في المرتبة الثانية بعد شي نفسه. ورغم أن تشانغ لم يُطرد رسميًا من الحزب أو اللجنة حتى الآن، فإن فتح تحقيق ضده يسبق عادة الإقصاء النهائي.

هل كان تشانغ “مخلصًا” لشي حتى الأمس؟
في مقال في صحيفة الجيش الصيني، اتُهم تشانغ وليو تشنلي، عضو آخر في اللجنة العسكرية، بـ”خيانة ثقة الحزب وتوجيهات اللجنة” وخلق “مشكلات سياسية وفساد” تهدد سيطرة الحزب على الجيش. لكن تفاصيل التهم لم تُكشف، ما يفتح الباب أمام تفسير سياسي أوسع.
ويؤكد عدد من الخبراء أن تشانغ لم يكن شخصًا مشكوكًا فيه منذ البداية. ففي المؤتمر الحزبي العشرين عام 2022، تم ترشيحه لعضوية اللجنة العسكرية رغم تجاوز سن التقاعد، ما يدل على أنه كان موضع ثقة حتى وقت قريب. كما أن الفساد لا يحدث بين ليلة وضحاها، بحسب أستاذ السياسة الصينية ألفريد وو من جامعة سنغافورة الوطنية.

طيف “الصراع على السلطة” يتصدر التفسير
يرجح كثيرون أن يكون السبب الحقيقي وراء الإطاحة بتشانغ هو صراع على السلطة أكثر من كونه قضية فساد. فالجنرال تشانغ، الذي كان يُعد من أقرب حلفاء شي في المؤسسة العسكرية، قد أصبح “قويًا جدًا” بحسب تقديرات خبراء غربيين، مما جعل شي يسعى لتأكيد سيطرته على الجيش.
يُشير دينيس وايلدر، زميل أقدم في جامعة جورجتاون وخبير سابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية، إلى أن الإجراء لا يتعلق بالفساد أو تسريب أسرار، بل بتخوف من جنرال أصبح “مفرط القوة”. وفي هذا السياق، يقول نيل توماس، الباحث في معهد آسيا سوسايتي، إن ما يحدث “يعد أكبر تطهير في الجيش منذ حقبة ماو”، وأنه يعكس رغبة شي في إظهار أن الحزب فوق أي فرد.

الحزب فوق الجيش.. والجيش فوق الجميع
تُعد السيطرة الحزبية على القوات المسلحة محورًا أساسيًا لاستمرار حكم الحزب، وبالتالي لاستمرار حكم شي نفسه. وفي ظل هذا التفسير، يبدو أن شي مستعد للتضحية بأي شخصية مهما كانت قريبة منه، لضمان عدم وجود “نواة مستقلة” داخل الجيش.
وقد أدى هذا النهج إلى تشكّل صورة “مفككة” للجنة العسكرية المركزية، التي باتت فعليًا تقتصر على شي نفسه ورئيس هيئة مكافحة الفساد داخل الجيش، تشانغ شينغمين، ما يشي بوجود فراغ قيادي أو تغييرات واسعة في البنية القيادية.
ماذا يعني هذا بالنسبة لتايوان؟
يتساءل المراقبون الغربيون عن تأثير هذه التطورات على استعداد الصين لشن هجوم على تايوان. فواشنطن تتوقع أن يكون الجيش جاهزًا للفوز في صراع محتمل بحلول 2027، وهو موعد حاسم لعملية التحديث العسكري الصينية.
ويذهب بعض المحللين إلى أن التطهير قد يخفف احتمالات الهجوم على المدى القصير، لأن قيادة الجيش قد تفتقد القدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظل هذه الاضطرابات. لكن آخرين يحذرون من أن التغيير قد يتيح تعيين قادة أصغر سنًا وأكثر ولاءً، وربما أكثر عدوانية في تنفيذ أوامر القيادة.
ويقول ليل جولدستين، مدير برنامج آسيا في مركز Defense Priorities، إن الصين لديها بالفعل “قادة كبار قادرين” وأن هذا التحول لا يعني بالضرورة ضعفًا في القدرة على اتخاذ قرار بشأن تايوان.

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟
هناك اتفاق واسع بين المراقبين على أن التحقيقات لن تتوقف عند تشانغ وليو. فالفساد في النظام الحزبي يُنظر إليه كجزء من هيكل السلطة وليس كخطأ فردي، مما يعني أن التحقيقات قد تكشف عن أسماء أخرى في الجيش والحزب. ويقول ألفريد وو إن “المزيد من الاعتقالات محتملة”.
اقراء أيضاً:
مقاتلات سويدية ترصد وترافق طائرات قتالية روسية فوق بحر البلطيق



