الاستخبارات الأمــ.ـــ.ـريكية تصدم ترامب.. إيــ.ـــ.ـران قادرة على الصمود أشهرًا رغم حصار هرمز والضربات العسكرية
وفقًا لتقرير نشرته واشنطن بوست، كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية سرية عن صورة مختلفة تمامًا لما يعلنه الرئيس الأمــ.ـــ.ـريكي دونالد ترامب بشأن الحرب الاقتصادية والعسكرية ضد إيــ.ـــ.ـران. فبينما تؤكد الإدارة الأمــ.ـــ.ـريكية أن طهران أصبحت على حافة الانهيار الكامل نتيجة الحصار البحري وإغلاق الموانئ والضربات الجوية المكثفة، تشير تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية إلى أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك قدرة كبيرة على الصمود قد تمتد من ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل، وربما لفترة أطول. التقرير الاستخباراتي أثار جدلًا واسعًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، خاصة بعدما كشف أن إيــ.ـــ.ـران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرتها على إعادة تشغيل منشآت عسكرية تحت الأرض تضررت خلال الحرب. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والتقديرات الأمنية يعكس حجم التعقيد الذي يواجهه البيت الأبيض في إدارة الصراع، ويطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل الحرب واحتمالات تحولها إلى استنزاف طويل يهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
الاستخبارات الأمــ.ـــ.ـريكية ترسم صورة مختلفة للحرب
التقييم السري الذي قُدم للإدارة الأمــ.ـــ.ـريكية هذا الأسبوع كشف أن إيــ.ـــ.ـران ليست في وضع الانهيار السريع كما تروج واشنطن، بل ما زالت تمتلك أدوات تسمح لها بمواصلة المواجهة لفترة طويلة نسبيًا. ووفقًا للمصادر المطلعة، فإن أجهزة الاستخبارات ترى أن الاقتصاد الإيراني سيتعرض لضغوط قاسية، لكنه لن ينهار فورًا، خاصة مع قدرة طهران على تخزين النفط وتقليل الإنتاج للحفاظ على البنية التحتية النفطية. كما أشارت التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر تشددًا بعد الحرب، وأنها تعتقد بإمكانية استنزاف الإرادة السياسية الأمــ.ـــ.ـريكية عبر الوقت. هذا التقييم يضع الإدارة الأمــ.ـــ.ـريكية أمام معضلة حقيقية، لأن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى نتائج عكسية سياسيًا واقتصاديًا، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية واحتمال اهتزاز أسواق الطاقة العالمية بشكل أكبر.

صــ.ـــ.ـواريخ ومسيّرات.. ترسانة إيــ.ـــ.ـران لم تُدمَّر
رغم أسابيع من القصف الأمــ.ـــ.ـريكي والإسرائيلي المكثف، تؤكد المعلومات الاستخباراتية أن إيــ.ـــ.ـران ما زالت تحتفظ بنحو 70% من مخزونها الصاروخي وما يقارب 75% من منصات الإطلاق المتحركة التي كانت تمتلكها قبل الحرب. الأخطر أن طهران نجحت في إعادة تشغيل معظم منشآتها العسكرية تحت الأرض، إضافة إلى إصلاح بعض الصــ.ـــ.ـواريخ وتجميع أخرى كانت شبه مكتملة قبل اندلاع القتال. هذه المعطيات تعني أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تُشل بالكامل، وأن طهران لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات أو تهديد الملاحة والطاقة في المنطقة. كما أن الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أصبحت تمثل سلاحًا بالغ الخطورة، لأنها قادرة على تعطيل حركة السفن ورفع تكاليف التأمين البحري، ما يهدد الاقتصاد العالمي حتى دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية شاملة.
مضيق هرمز يتحول إلى أخطر نقطة اشتعال في العالم
منذ اندلاع الحرب، أصبح مضيق هرمز مركزًا للتوتر العالمي، باعتباره الشريان الرئيسي لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق الدولية. ورغم إعلان واشنطن إطلاق عمليات لحماية السفن التجارية، إلا أن استمرار التهديدات الإيرانية جعل شركات الشحن والتأمين في حالة قلق دائم. محللون عسكريون أكدوا أن مجرد نجاح طائرة مسيّرة واحدة في ضرب ناقلة نفط قد يكون كافيًا لإحداث صدمة عالمية في أسعار الطاقة. لذلك، لا يتعلق الأمر فقط بالقوة العسكرية التقليدية، بل بحرب استنزاف اقتصادية وأمنية يمكن أن تؤثر على حركة التجارة الدولية بأكملها. هذا الوضع يضع الاقتصادات الكبرى، خاصة في آسيا وأوروبا، أمام مخاطر حقيقية تتعلق بإمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ترامب يعلن النصر.. لكن الواقع أكثر تعقيدًا
الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث يواصلان تقديم الحرب باعتبارها انتصارًا ساحقًا للولايات المتحدة، مؤكدين أن إيــ.ـــ.ـران تعيش انهيارًا اقتصاديًا وعسكريًا غير مسبوق. لكن التقارير الاستخباراتية تبدو أكثر حذرًا وواقعية، إذ تشير إلى أن النظام الإيراني ما زال قادرًا على إدارة الأزمة والالتفاف جزئيًا على الحصار عبر وسائل تهريب ونقل بديلة، منها المسارات البرية والسكك الحديدية عبر آسيا الوسطى. كما أن طهران ما زالت ترفض الشروط الأمــ.ـــ.ـريكية المتعلقة بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن برامجها العسكرية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والتقديرات الأمنية قد يتحول إلى أزمة داخلية في واشنطن إذا طال أمد الحرب دون تحقيق نتائج حاسمة.

ماذا يعني هذا التطور للشرق الأوسط والعالم؟
الرسالة الأهم في هذا التقرير هي أن الحرب ضد إيــ.ـــ.ـران قد لا تكون معركة سريعة كما توقعت بعض الدوائر الغربية، بل صراع استنزاف طويل يحمل تداعيات هائلة على المنطقة والعالم. استمرار المواجهة يعني بقاء أسواق النفط في حالة اضطراب دائم، وزيادة التوتر العسكري في الخليج، وارتفاع احتمالات استهداف القواعد الأمــ.ـــ.ـريكية أو حلفاء واشنطن في المنطقة. كما أن قدرة إيــ.ـــ.ـران على الصمود ستمنح حلفاءها الإقليميين دفعة معنوية وسياسية، ما قد يؤدي إلى توسع دائرة التوترات في الشرق الأوسط. في المقابل، فإن أي تسوية سياسية قد تعني تخفيف العقوبات عن طهران، وهو سيناريو تخشاه بعض الأطراف الإقليمية التي ترى أن إيــ.ـــ.ـران ستخرج من الحرب أكثر قوة وخبرة.
السيناريو المتوقع.. حرب استنزاف أم تسوية مفاجئة؟
المشهد الحالي يشير إلى احتمالين رئيسيين؛ الأول هو استمرار حرب الاستنزاف الاقتصادية والعسكرية لعدة أشهر، مع محاولات أمــ.ـــ.ـريكية لإجبار طهران على تقديم تنازلات كبيرة. أما السيناريو الثاني فيتمثل في التوصل إلى اتفاق سياسي عبر وسطاء إقليميين، خاصة بعد تأكيد الخارجية الإيرانية أنها تدرس مقترحًا أمــ.ـــ.ـريكيًا لإنهاء الحرب. لكن حتى في حال الوصول إلى اتفاق، يبدو أن إيــ.ـــ.ـران ستسعى للحفاظ على جزء كبير من قدراتها العسكرية والنووية، وهو ما قد يجعل الصراع يدخل مرحلة جديدة بدلًا من نهايته الكاملة. وفي جميع الأحوال، فإن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.



