أمريكا تضرب ناقلات نفط إيرانية في هرمز.. والهدنة الهشة على حافة الانهيار الكامل
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، دخلت الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط مرحلة شديدة الخطورة بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية استهداف ناقلتين تحملان العلم الإيراني بزعم محاولتهما “خرق الحصار الأمريكي” المفروض على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدد بإشعال مواجهة أوسع داخل مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
الضربات الأمريكية جاءت في توقيت بالغ الحساسية، بينما كانت واشنطن وطهران تحاولان الحفاظ على هدنة هشة دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع أبريل الماضي. لكن تبادل الاتهامات بين الطرفين، واستمرار العمليات العسكرية المحدودة، أعادا المنطقة إلى أجواء التوتر القصوى، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط مجددًا فوق حاجز 100 دولار للبرميل، وتصاعد المخاوف من انهيار كامل لحركة الملاحة والطاقة العالمية.
التطور الجديد يكشف أن الصراع لم يعد مقتصرًا على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تحول إلى حرب استنزاف اقتصادية وبحرية مفتوحة، تمتد من مضيق هرمز إلى لبنان والخليج العربي، وسط تحركات دبلوماسية عاجلة لمنع انفجار إقليمي شامل.

واشنطن تستهدف ناقلات إيرانية في الخليج
القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أعلنت أنها قامت بتعطيل ناقلتين نفطيتين إيرانيتين عبر ضربات دقيقة استهدفت مداخنهما قبل دخولهما ميناءً إيرانيًا في خليج عمان.
وبحسب البيان الأمريكي، فإن الناقلتين كانتا تحاولان “خرق الحصار البحري الأمريكي” المفروض على إيران، فيما أكدت واشنطن أن السفن لم تكن تحمل شحنات نفطية لحظة الاستهداف.
كما كشفت “سنتكوم” عن استهداف ناقلة ثالثة قبل يومين، مؤكدة أن السفن الثلاث “لم تعد قادرة على مواصلة الإبحار نحو إيران”.
التحرك الأمريكي يمثل تصعيدًا مباشرًا ضد البنية اللوجستية الإيرانية، ويشير إلى أن واشنطن انتقلت فعليًا من سياسة الردع إلى سياسة خنق الصادرات الإيرانية بالقوة البحرية.
إيران تتهم أمريكا بخرق الهدنة
في المقابل، اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن الضربات الأمريكية استهدفت سفنًا مدنية ومناطق داخلية قرب مضيق هرمز.
وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi وصف التحركات الأمريكية بأنها “مغامرة عسكرية متهورة” تهدف إلى إفشال أي مسار دبلوماسي محتمل.
وأكد أن إيران “لن تخضع للضغوط”، مضيفًا أن قدرات بلاده الصاروخية والعسكرية لا تزال في مستويات مرتفعة رغم الحرب المستمرة منذ فبراير.
التصريحات الإيرانية تعكس تمسك طهران بخيار التصعيد المحدود المدروس، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا في الوقت نفسه، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
مضيق هرمز يتحول إلى ساحة اشتباك عالمي
المواجهة الحالية أعادت مضيق هرمز إلى قلب الصراع الدولي، بعدما باتت إيران تتعامل مع الممر البحري باعتباره ورقة ضغط استراتيجية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
واشنطن تعتبر أن سيطرة إيران على حركة الملاحة الدولية “سابقة خطيرة”، فيما تصر طهران على أن الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية هي التي دفعتها إلى تشديد قبضتها على المضيق.
وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio حذر من أن قبول العالم بسيطرة إيران على هرمز قد يشجع دولًا أخرى على تكرار السيناريو نفسه في ممرات بحرية استراتيجية حول العالم.
هذا التصعيد يهدد بشكل مباشر أسواق النفط والغاز العالمية، خاصة أن نحو خمس تجارة الطاقة العالمية تمر عبر المضيق يوميًا.

أسعار النفط تقفز والأسواق تدخل مرحلة القلق
مع كل تصعيد جديد في الخليج، تعود الأسواق العالمية إلى حالة الذعر، وهو ما ظهر سريعًا في ارتفاع أسعار النفط مجددًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
المستثمرون يخشون من تحول الأزمة إلى حرب استنزاف طويلة تؤدي إلى تعطيل صادرات الخليج بشكل واسع، خاصة مع استمرار الهجمات المتبادلة على السفن والمنشآت النفطية.
كما بدأت شركات الشحن والتأمين البحري في رفع تكاليف النقل داخل المنطقة، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخم جديدة.
الدول الأوروبية والآسيوية تبدو الأكثر قلقًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على نفط الخليج وغاز الشرق الأوسط.
لبنان يدخل مجددًا دائرة النار
بالتوازي مع التصعيد البحري، عاد الجنوب اللبناني إلى واجهة المواجهات، مع استمرار الضربات الإسرائيلية والهجمات الصاروخية المتبادلة مع حـ.ـزب الله.
التقارير اللبنانية تحدثت عن سقوط قتلى جراء غارات إسرائيلية جديدة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تعرض قواته لهجمات صاروخية وقذائف هاون في الجنوب.
المخاوف تتزايد من تحول الجبهة اللبنانية إلى ساحة حرب مفتوحة إذا انهارت الهدنة الأمريكية الإيرانية بالكامل، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بغزة وإيران.
هل تنهار الهدنة بالكامل؟
رغم التصعيد، تؤكد واشنطن أن وقف إطلاق النار “لا يزال قائمًا”، بينما تواصل الوساطات الدولية محاولاتها لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض.
لكن التطورات الميدانية تشير إلى أن الهدنة أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى، خصوصًا مع توسع الاشتباكات البحرية وارتفاع مستوى الخطاب العسكري بين الطرفين.
السيناريو الأخطر يتمثل في وقوع هجوم كبير يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا أو استهداف منشآت استراتيجية للطاقة، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية شاملة.
وفي المقابل، لا تزال بعض العواصم تراهن على إمكانية التوصل إلى تفاهم مؤقت يضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط الاقتصادية العالمية.



