مدير منظمة الصحة العالمية: المجاعة في غزة “كارثة يمكن وقفها فوراً”

وجّه مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، تحذيرًا شديد اللهجة يوم الجمعة من استمرار المجاعة في قطاع غزة، مطالبًا إسرائيل بوقف ما وصفه بـ”الكارثة الإنسانية” فورًا. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر المنظمة بجنيف، حيث كشف أن 370 شخصًا على الأقل لقوا حتفهم بسبب الجوع منذ بدء النزاع في القطاع المحاصر.
وقال تيدروس:
> “إنها كارثة كان يمكن لإسرائيل أن تتجنبها، وتستطيع وقفها في أي لحظة”،
مشيرًا إلى أن الوضع الإنساني في غزة قد بلغ مستويات “لا يمكن السكوت عنها”.
الأمم المتحدة تؤكد وجود مجاعة… وإسرائيل تنفي
وفي معرض حديثه، استشهد غيبريسوس بتقرير صدر عن الأمم المتحدة في 22 أغسطس/آب، أكد وجود حالة مجاعة فعلية في بعض مناطق غزة.
وأضاف:
> “التقارير الميدانية من وكالات الإغاثة والشركاء الإنسانيين تشير إلى أن الوضع أسوأ مما يتم تداوله، وهناك أطفال يموتون من سوء التغذية”.
من جهتها، نفت الحكومة الإسرائيلية بشدة وجود مجاعة، واتهمت حركة حماس بـ”نهب المساعدات الغذائية” وتحويلها لصالح أهداف عسكرية، وهو ما تنفيه منظمات حقوقية دولية
تدهور صحي شامل في ظل حصار مستمر
وأكد مدير منظمة الصحة العالمية أن القطاع الصحي في غزة ينهار بسرعة، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي، واستهداف البنية التحتية، ومنع دخول الإمدادات الطبية.
وأشار إلى أن المستشفيات المتبقية تعمل بأقل من نصف طاقتها، فيما يعاني العاملون في القطاع الصحي من نقص الغذاء والأدوية وانعدام الأمن.
وأوضح تيدروس أن أكثر من 90% من سكان غزة يعانون من نقص في الغذاء، وأن مستويات سوء التغذية ارتفعت بشكل غير مسبوق، خاصة في صفوف الأطفال والنساء الحوامل.
دعوات متكررة لإدخال المساعدات دون عوائق
جددت منظمة الصحة العالمية، من خلال مديرها، دعواتها لإسرائيل والمجتمع الدولي إلى السماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، دون شروط أو تأخير.
وقال:
> “الوصول الإنساني يجب أن يكون غير مشروط. هذا واجب قانوني وأخلاقي”.
وطالب بتأمين ممرات آمنة لفرق الإغاثة، والسماح للمنظمات الدولية بالعمل داخل القطاع دون عوائق أو تدخلات سياسية.
إسرائيل في مواجهة ضغط دولي متزايد
تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا دولية متزايدة لوقف العمليات العسكرية في غزة، خاصة في ظل ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واستمرار التقارير الحقوقية التي توثق أوضاعًا إنسانية كارثية في القطاع.
وبينما تواصل إسرائيل اتهام حركة حماس بتحمّل مسؤولية الوضع الإنساني، فإن منظمات الأمم المتحدة، بما فيها الصحة العالمية، تحمل تل أبيب مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال.
الوضع مرشح للتفاقم مع غياب الحل السياسي
مع استمرار الحصار، وتباطؤ الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، يخشى المراقبون من تحول المجاعة إلى أزمة مفتوحة وطويلة الأمد.
ويحذر خبراء إنسانيون من أن تجاهل هذه التحذيرات قد يؤدي إلى انهيار شامل في النسيج المجتمعي والصحي لسكان غزة.
وأكد تيدروس في ختام تصريحاته أن “كل يوم يمر دون تحرك، هو يوم آخر يُزهق فيه مزيد من الأرواح البريئة بسبب الجوع والمرض”.



