وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، تواجه مباريات كأس العالم 2026 في الولايــات المتــحدة مخاطر أمنية غير مسبوقة، وسط تحذيرات من خبراء مكافحة الإر.هــاب من أن الحرب بين أمــ.ـــ.ـريكا وإيــ.ـ.ـران رفعت مستوى التهديدات المحتملة بشكل خطير، خاصة مع اتساع رقعة البطولة وتعدد المدن المستضيفة.
البطولة التي تُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستشهد 104 مباريات، بينها 78 مباراة داخل الأراضي الأمــ.ـــ.ـريكية موزعة على 11 مدينة، ما يخلق تحديًا أمنيًا ضخمًا للأجهزة الفيدرالية والمحلية.
مخاوف من “الذئاب المنفردة”
خبراء الأمن أكدوا أن التهديد الأكبر لا يأتي من جيوش أو تنظيمات كبيرة، بل من “الذئاب المنفردة”، وهم أفراد قد يتعرضون للتطرف عبر الإنترنت أو يتأثرون بأفكار متشددة مرتبطة بتنظيمات مثل داعــ.ـش.
السلطات الأمــ.ـــ.ـريكية تخشى من تنفيذ هجمات مفاجئة ضد الجماهير أو الفعاليات المرافقة للمونديال، خصوصًا أن البطولة ستشهد تجمعات ضخمة داخل وخارج الملاعب.

الفنادق ومحطات النقل في دائرة الخطر
ورغم أن الملاعب نفسها ستكون محمية بإجراءات أمنية معقدة، إلا أن الخبراء يرون أن “الأهداف السهلة” مثل الفنادق، ومحطات القطارات، والمطارات، ومناطق المشجعين المفتوحة، تمثل نقطة الضعف الأكبر.
كل مدينة مستضيفة ستشهد مهرجانات جماهيرية ضخمة وشاشات عرض عملاقة وحفلات موسيقية، ما يعني وجود آلاف التجمعات التي يصعب تأمينها بالكامل.
حرب إيــ.ـ.ـران تزيد المخاطر
التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط ألقى بظلاله مباشرة على استعدادات كأس العالم، خاصة مع احتمالية إقامة مباراة بين إيــ.ـ.ـران والولايــات المتــحدة في ولاية تكساس يوم 3 يوليو، قبل يوم واحد فقط من عيد الاستقلال الأمــ.ـــ.ـريكي.
مصادر أمنية اعتبرت أن إقامة هذه المباراة بالتزامن مع وجود شخصيات خليجية بارزة، بينها أفراد من العائلة المالكة السعودية، قد يرفع مستوى التهديد بشكل كبير.
أحد مسؤولي الأمن الفيدرالي وصف الأمر بأنه “إضافة وقود إلى النار”.
مخاوف من هجمات بطائرات مسيّرة
الخبراء حذروا أيضًا من خطر الطائرات المسيّرة، التي أصبحت متاحة بسهولة ويمكن استخدامها في هجمات ضد الحشود أو المنشآت الرياضية.
ومع تطور التكنولوجيا، بات من الممكن لفرد واحد فقط أن يسبب أضرارًا واسعة باستخدام أدوات بسيطة نسبيًا، وهو ما يثير قلق الأجهزة الأمنية الأمــ.ـــ.ـريكية.

انتقادات لإدارة ترامب
بعض خبراء مكافحة الإر.هــاب انتقدوا إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرين أن أولويات الأجهزة الأمنية تغيّرت خلال الفترة الأخيرة.
ويرى هؤلاء أن جزءًا من موارد مكافحة الإر.هــاب تم تحويله إلى ملفات أخرى، ما قد يؤثر على قدرة الأجهزة على متابعة التهديدات المحتملة المرتبطة بالمونديال.
كما أثارت عمليات فصل داخل وحدات مكافحة التجسس والإر.هــاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي مخاوف إضافية بشأن وجود فجوات استخباراتية في توقيت حساس.
واشنطن تؤكد الجاهزية
وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي أكدا أنهما يعملان على مدار الساعة مع الأجهزة المحلية والولايات المختلفة لتأمين البطولة.
كما تم تخصيص أكثر من 625 مليون دولار لدعم خطط الأمن والطوارئ، مع فرض مناطق حظر جوي واستخدام أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة وتشديد إجراءات التفتيش.

شبح هجمات الماضي يعود
التقرير أشار إلى أن الهجمات الفردية الأخيرة داخل الولايــات المتــحدة أعادت المخاوف من إمكانية تكرار سيناريوهات مشابهة أثناء كأس العالم.
ومن بين الحوادث التي أثارت القلق، هجوم نيو أورلينز مطلع 2025، ومحاولة استهداف فعالية إعلامية كبرى في واشنطن، إضافة إلى إطلاق نار داخل جامعة أمريكية على يد شخص سبق إدانته بدعم داعــ.ـش.
تحدٍ أمني غير مسبوق
ويرى مراقبون أن تنظيم بطولة بهذا الحجم في ظل توترات الشرق الأوسط والحرب الحالية مع إيــ.ـ.ـران يضع الأجهزة الأمــ.ـــ.ـريكية أمام أحد أصعب التحديات الأمنية في تاريخ الرياضة العالمية.
فالخطر لا يتعلق فقط بحماية الملاعب، بل بتأمين شبكة كاملة من الفنادق والمطارات والطرق والمشجعين المنتشرين عبر عشرات المدن والأماكن المفتوحة.



