فيروس قاتل يضرب سفينة سياحية عالمية.. إصابات جديدة بـ”هانتا” وحالات حرجة بين ركاب أمريكيين وفرنسيين

وفقاً لتقرير نشرته The Guardian، تصاعدت المخاوف الدولية بعد تأكيد إصابة راكبة فرنسية وراكب أمــ.ـ.ـريكي بفيروس “هانتا” القاتل، المرتبط بتفشي غامض على متن السفينة السياحية MV Hondius، التي تحولت خلال أيام إلى بؤرة صحية عالمية دفعت السلطات الأوروبية والأمــ.ـ.ـريكية إلى تنفيذ واحدة من أعقد عمليات الإجلاء الطبي منذ سنوات. وبينما تتواصل عمليات عزل وإعادة مئات الركاب من أكثر من 20 جنسية، بدأت عدة دول تتبع المخالطين والرحلات الجوية المرتبطة بالسفينة خوفاً من انتقال العدوى. ورغم محاولات الحكومات طمأنة الرأي العام والتأكيد أن الوضع لا يشبه جائحة كوفيد، فإن الوفيات والإصابات المتزايدة أعادت إلى الأذهان مشاهد بداية الأزمات الصحية العالمية، خاصة مع ظهور سلالة “أنديز” النادرة القادرة على الانتقال بين البشر، وهو ما يرفع مستوى القلق الدولي بصورة غير مسبوقة.
إصابة فرنسية حرجة تعيد المخاوف إلى الواجهة
السلطات الفرنسية أكدت أن إحدى الراكبات اللاتي تم إجلاؤهن من السفينة إلى باريس دخلت في حالة صحية خطيرة بعد تدهور أعراضها خلال ساعات. وزيرة الصحة الفرنسية أوضحت أن نتائج الفحوص أثبتت إصابتها بفيروس “هانتا”، مشيرة إلى نقلها إلى وحدة متخصصة بالأمراض المعدية. هذه التطورات زادت من المخاوف داخل أوروبا، خصوصاً أن الفيروس يُعرف بمضاعفاته الخطيرة على الجهاز التنفسي واحتمالات الوفاة المرتفعة في بعض الحالات. كما دفعت باريس إلى توسيع دائرة تتبع المخالطين، بما في ذلك ركاب رحلات جوية مروا عبر جنوب أفريقيا وهولندا.
الولايات المتحدة تراقب الوضع بحذر شديد
في المقابل، أعلنت السلطات الصحية الأمــ.ـ.ـريكية تسجيل إصابة مؤكدة لدى راكب تم نقله إلى ولاية نبراسكا، لكنه لم يظهر أعراضاً حتى الآن. كما تحدثت التقارير عن حالة أخرى تعاني أعراضاً خفيفة. الخطير في الأمر أن الفحوص كشفت ارتباط الإصابة بسلالة “أنديز”، وهي السلالة الوحيدة المعروفة من فيروس هانتا القادرة على الانتقال بين البشر، وليس فقط عبر القوارض. هذه النقطة بالتحديد دفعت السلطات الصحية إلى التعامل بحذر بالغ مع جميع الركاب والمخالطين، وسط مخاوف من توسع نطاق العدوى إذا لم يتم احتواء الوضع سريعاً.

عملية إجلاء غير مسبوقة في جزر الكناري
السلطات الإسبانية وصفت عملية إجلاء ركاب السفينة بأنها “معقدة وغير مسبوقة”، حيث جرى نقل عشرات الركاب بملابس عزل طبية كاملة من ميناء في تينيريفي إلى مطار الجزيرة تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم. العملية شملت أكثر من 100 شخص من 23 جنسية مختلفة خلال أقل من 48 ساعة، مع استمرار رحلات الإجلاء إلى أستراليا وهولندا ودول أخرى. الصور القادمة من الميناء، والتي أظهرت فرقاً طبية بملابس وقاية كاملة، أعادت للأذهان مشاهد الإجلاءات الصحية الكبرى خلال جائحة كورونا، رغم محاولات المسؤولين التقليل من المقارنات.
ما هو فيروس هانتا ولماذا يثير الذعر؟
فيروس “هانتا” مرض نادر لكنه شديد الخطورة، وينتقل عادة عبر القوارض أو فضلاتها، خصوصاً في مناطق بأمريكا الجنوبية. ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج محدد له، ما يجعل الوقاية والعزل الوسيلة الأساسية لاحتواء أي تفشٍ. السفينة كانت قد انطلقت من الأرجنتين، وهي من المناطق التي ينتشر فيها الفيروس بشكل طبيعي. ورغم أن أغلب سلالات الفيروس لا تنتقل بين البشر، فإن سلالة “أنديز” تُعد استثناءً خطيراً، وهو ما يفسر حالة التأهب الحالية داخل عدة دول أوروبية وغربية.
هل يتحول التفشي إلى أزمة صحية عالمية؟
حتى الآن، تصر منظمة الصحة العالمية والحكومات الأوروبية على أن خطر تحول التفشي إلى جائحة عالمية ما يزال منخفضاً، لكن الإجراءات المشددة وفرض حجر صحي يصل إلى 42 يوماً تكشف حجم القلق الحقيقي خلف الكواليس. كما أن تتبع المخالطين عبر عدة دول ومطارات يوضح مدى تعقيد التعامل مع الأمراض النادرة في عصر السفر الدولي السريع. وإذا ظهرت إصابات إضافية مرتبطة بالسفينة أو الرحلات الجوية، فقد تجد الحكومات نفسها مضطرة إلى فرض قيود صحية أوسع خلال الأيام المقبلة.
العالم بعد كورونا.. حساسية أكبر تجاه أي تفشٍ جديد
الأزمة الحالية تؤكد أن العالم لم يعد ينظر إلى أي مرض معدٍ بالطريقة نفسها بعد جائحة كورونا. فحتى مع تأكيدات الخبراء بأن الوضع تحت السيطرة، فإن صور العزل والإجلاء والوفيات السريعة كافية لإثارة الذعر العالمي. كما أن الحادثة تكشف هشاشة قطاع الرحلات البحرية أمام الأوبئة، حيث يمكن لسفينة واحدة أن تتحول خلال أيام إلى أزمة صحية عابرة للحدود. ولذلك يتوقع مراقبون أن تعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول إجراءات السلامة الصحية الدولية والاستعداد لمواجهة الأمراض النادرة مستقبلاً.



