ترامب يفجّر مفاوضات هرمز.. يصف رد إيــ.ـ.ـران بـغير المقبول وأسعار النفط تقفز عالمياً
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية،دخلت المفاوضات بين أمــ.ـ.ـريكا وإيــ.ـ.ـران مرحلة شديدة التوتر بعدما وصف الرئيس الأمــ.ـ.ـريكي دونالد ترامب الرد الإيراني على مقترح السلام الأخير بأنه “غير مقبول بالكامل”، في إشارة تهدد بنسف الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. التصريحات النارية التي أطلقها ترامب فجّرت موجة قلق فورية في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% خلال ساعات وسط مخاوف من انهيار الهدنة الهشة وعودة المواجهات العسكرية المباشرة في الخليج. وفي الوقت الذي تتحدث فيه طهران عن رفع العقوبات ووقف “العدوان” على جميع الجبهات، يبدو أن واشنطن تعتبر المطالب الإيرانية محاولة لفرض واقع سياسي وعسكري جديد في المنطقة، ما يجعل احتمالات التصعيد أقرب من أي وقت مضى.
رد إيراني يشعل غضب ترامب
التصعيد بدأ بعد إعلان وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تسليم رد طهران على المقترح الأمــ.ـ.ـريكي عبر وسطاء باكستانيين. لكن ترامب سارع إلى مهاجمة الرد الإيراني عبر منصته “تروث سوشيال”، مؤكداً أنه “لا يعجبه إطلاقاً”. ورغم أن الرئيس الأمــ.ـ.ـريكي لم يكشف تفاصيل الرد، فإن تقارير مقربة من الحرس الثوري الإيراني أوضحت أن طهران طالبت بضمانات تمنع أي هجمات مستقبلية عليها، إضافة إلى رفع العقوبات ووقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان. هذه المطالب اعتبرتها دوائر غربية محاولة إيرانية لانتزاع مكاسب استراتيجية كبرى مقابل التهدئة.
النفط يقفز والأسواق تخشى انهيار الهدنة
مجرد تصريحات ترامب كانت كافية لإشعال أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من عودة الحرب المفتوحة في الخليج. المحللون يرون أن الأسواق باتت تتعامل مع أي تطور سياسي في مضيق هرمز باعتباره تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، نظراً لأن المضيق يمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط العالمية. كما أن فشل المفاوضات الحالية قد يعني عودة استهداف السفن والمنشآت النفطية، وهو السيناريو الذي تخشاه الدول الصناعية الكبرى بشدة.
إيــ.ـ.ـران تتمسك بهرمز والعقوبات
بحسب التقارير الإيرانية، فإن طهران تطالب بإدارة إيرانية مباشرة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى إنهاء الحصار المفروض على صادراتها ووارداتها عبر الموانئ الجنوبية. كما تسعى إيــ.ـ.ـران إلى تجميد العقوبات النفطية لمدة 30 يوماً على الأقل للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. اللافت أن الرد الإيراني لم يتضمن تنازلات واضحة بشأن البرنامج النووي، وهو الملف الذي تعتبره واشنطن وتل أبيب جوهر الأزمة الحالية.

نتنياهو يرفع مستوى التهديد
التوتر السياسي تزامن مع تصريحات جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد فيها أن الحرب مع إيــ.ـ.ـران “لم تنتهِ بعد”، مشيراً إلى أن طهران ما تزال تمتلك مواد يمكن استخدامها مستقبلاً في تصنيع سلاح نووي. التصريحات تعكس حجم القلق الإسرائيلي من أي اتفاق قد يسمح لإيــ.ـ.ـران بالحفاظ على قدراتها النووية أو نفوذها الإقليمي. كما أنها تضغط على الإدارة الأمــ.ـ.ـريكية لمنع تقديم تنازلات كبيرة في المفاوضات الجارية.
هل تنهار المفاوضات وتعود الحرب؟
المشهد الحالي يوحي بأن المفاوضات تواجه أخطر اختبار منذ بدء الحرب، خاصة مع ارتفاع سقف الشروط من الطرفين. واشنطن تريد إنهاء التهديد للملاحة الدولية وتقليص البرنامج النووي الإيراني، بينما تسعى طهران إلى انتزاع رفع للعقوبات وضمانات أمنية وإقليمية واسعة. وبين هذين الموقفين، تبدو فرص الوصول إلى اتفاق شامل محدودة للغاية، خصوصاً في ظل الضغوط الإسرائيلية والتوترات المستمرة في لبنان والخليج.
الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الخطورة
إذا انهارت الهدنة الحالية، فقد تدخل المنطقة مرحلة أكثر خطورة تشمل استهدافات أوسع لمنشآت الطاقة والسفن العسكرية والتجارية، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى أزمة جديدة مرتبطة بأسعار النفط وسلاسل الإمداد. كما أن استمرار التوتر قد يفتح الباب أمام مواجهات مباشرة أو غير مباشرة في عدة جبهات، من لبنان إلى الخليج والعراق. ولهذا يرى مراقبون أن الساعات المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تسوية مؤقتة أم نحو انفجار إقليمي جديد.



