نجوم Stranger Things يودّعون عالم الهوكنز: موسم أخير ملحمي يطوي عقدًا من النجاح

بعد عشر سنوات من انطلاقه، يستعد مسلسل Stranger Things لوداع جماهيره بموسم خامس وأخير، تقول عنه صنّاعه إنه الأقرب إلى قلوبهم والأصعب في الحديث عنه.
المبدعان التوأم مات وروس دافر يعترفا بأن فكرة انتهاء العمل نفسه لا تزال مؤلمة، رغم كل ما حققاه من نجاح وشهرة واستقرار مهني.
من فكرة صغيرة في 2015 إلى ظاهرة عالمية
عندما بدأ الأخوان دافر تصوير المسلسل عام 2015، لم يكن أحد تقريبًا يعرف شيئًا عن “Upside Down” ولا عن “فيكنا” ولا الـ Demogorgons.
الفكرة كانت مغامرة خارقة للطبيعة مشبعة بروح الثمانينيات، تمزج تأثيرات ستيفن سبيلبرغ وستيفن كينغ وجون كاربنتر، مع رهان كبير على مجموعة من الممثلين الصغار غير المعروفين.
في صيف 2016، قلب الموسم الأول المعادلة: حطّم أرقام مشاهدة نتفليكس، وتحول خلال وقت قصير إلى ظاهرة تلفزيونية حقيقية، ليمنح الأخوين دافر “فرصة ثانية” بعد فيلمهما الأول Hidden الذي مرّ بهدوء وخرج مباشرة إلى منصات العرض حسب الطلب.
يقول مات دافر إن الفشل في تلك المرحلة كان سيعني نهاية مبكرة لمسيرتهما، بينما اليوم يشعران بقدر من الأمان يسمح لهما بالقول: حتى لو لم يُرضِ الموسم الأخير الجميع، فهما سيواصلان صناعة أعمال جديدة.
من “الأنَدَر دوج” إلى العمل الأبرز
يتذكر روس دافر كيف كان هو وشقيقه، ومعهما نتفليكس نفسها، يلعبون دور “الحصان الأسود” قبل عشر سنوات؛ شركة صغيرة نسبيًا، ومخرجون شابّان غير معروفين، وعمل جديد تمامًا.
الآن، بعد عقد من الزمن، أصبح Stranger Things جزءًا من قلب الثقافة الجماهيرية، وتحول من عمل غير مضمون إلى عنوان رئيسي في دراما الخيال العلمي.
ورغم ذلك، يصر الأخوان على أنهما لا يزالان بعيدين عن فكرة “البرستيج” والنجومية، بل يميلان إلى البقاء في خانة غير الـ“كول”، تمامًا كما أبطال المسلسل أنفسهم.
احتفاء بالـ “نيردز”: عندما يصبح المختلف هو البطل
جوهر Stranger Things كان دائمًا الاحتفاء بالمنبوذين اجتماعيًا، وبالذين يشعرون بأنهم “خارج الصورة”.
اللعبة الشهيرة Dungeons & Dragons التي تشكّل محورًا مهمًا في الأحداث، عادت بفضل المسلسل إلى دائرة الضوء وحققت نموًا كبيرًا في الإيرادات وشعبية تشبه فترة ازدهارها الأولى في الثمانينيات.
يقول روس إن الهدف كان إرسال رسالة واضحة للمراهقين الذين يشعرون بالانعزال: اختلافك هو ما يجعلك مميزًا، وهناك آخرون يشبهونك.
ويرى الأخوان أن شخصية إيدي مونسون، قائد نادي Hellfire في الموسم الرابع، تجسد هذه الروح بأفضل شكل؛ شخصية كانا يتمنيان وجودها في فترة دراستهما الثانوية.
موسيقى كيت بوش… حين تصبح أغنية من الثمانينيات نشيد جيل جديد
الموسم الرابع (2022) ترك بصمة لافتة في الثقافة الشعبية، خاصة مع المشهد الشهير الذي تهرب فيه ماكس من براثن فيكنا في الـ Upside Down على أنغام أغنية Running Up That Hill (A Deal With God) للمغنية البريطانية كيت بوش.
المشهد أعاد الأغنية إلى صدارة القوائم لأول مرة منذ 1978، وحقق لها نجاحًا جديدًا لدى جيل شاب لم يعش الثمانينيات أصلاً.
الأخوان دافر يعترفا بأنهما لم يتوقعا هذا التأثير الهائل، وأن كيت بوش نفسها تفاجأت بسحر ارتباط الأغنية بجمهور شاب.
الموسم الخامس سيحتوي – بحسبهما – على مزيد من استخدام الأغنية، فيما ردّت بوش على نجاح العمل بهدية غريبة ومميزة: قفص طيور مذهّب يحتوي على طيور آلية تغرّد عند تشغيله؛ هدية “غريبة وأنيقة”، كما يصفها روس، وتشبه شخصية كيت بوش تمامًا.
ليندا هاملتون تدخل المشهد: “سارة كونور” في مختبر جديد
للمرحلة الأخيرة من المسلسل، أضاف الأخوان دافر وجهًا أيقونيًا من سينما الثمانينيات: ليندا هاملتون، بطلة سلسلة The Terminator الشهيرة.
هاملتون تجسد شخصية الدكتورة كاي، عالِمة عسكرية صارمة تقود مختبرًا جديدًا يحلّ ضمنيًا محل دكتور برينر الذي انتهت قصته في صحراء نيفادا بالموسم الرابع.
اختيار هاملتون كان مقصودًا: حضورها يجمع بين الذكاء العلمي والصلابة الجسدية، لتكون شخصية يمكنها التفكير والتخطيط… والقتال أيضًا، وهو ما يتناسب مع طبيعة موسم نهائي يتجه نحو مواجهة كبرى.
المفارقة أن هاملتون كانت تفكر في الاعتزال، بسبب إصابة في الورك وآلام مزمنة، قبل أن يأتيها عرض Stranger Things الذي أعادها إلى الشاشة، وإلى أجواء الثمانينيات التي كانت تتهرب من رؤيتها على الشاشة أصلًا.
عودة إلى 1987… وشَعر أكبر وأجواء أكثر قتامة
أحداث الموسم الخامس تقفز بالزمن إلى نوفمبر 1987، بعد أن نجح فيكنا في ختام الموسم الرابع في فتح بوابة جديدة للـ Upside Down، مهددًا التوازن بين العالم العادي والعالم الموازي.
مدينة هوكنز تُفرض عليها حالة حجر عسكري، بينما يواصل المسلسل ولعه بتفاصيل الثمانينيات: السيارات، الإلكترونيات، تغليف المنتجات الغذائية… وحتى تسريحات الشعر الضخمة التي تسخر منها هاملتون نفسها.
ورغم تعلقها بالمسلسل، تصر الممثلة على أنها لا تشاهد أعمالها، حتى هذا الموسم الأخير، لأنها لا تحتمل الرغبة الدائمة في إعادة كل مشهد وتحسينه. لكنها تعترف بأن حضورها قراءة النصوص وجلسات “الطاولة” مع الممثلين، خصوصًا في الحلقتين الأخيرتين، كان تجربة عاطفية قوية وسط “كتلة من الشباب الباكين”، كما وصفتها.
جيل كبر أمام الكاميرا: مشاعر وداع ثقيلة
بعيدًا عن الكواليس التقنية، يعيش أبطال العمل الشباب تجربة وداع مختلفة.
كاليب ماكلوفلين (لوكاس)، جاتن ماتارازو (داستن)، فين وولفهارد (مايك)، نواه شناب (ويل) صاروا اليوم في بداية العشرينيات، بعد أن دخلوا المسلسل وهم بالكاد في سن الطفولة.
يصف ماتارازو الأمر بأنه “حياة كاملة عشناها داخل هذا العمل”، وأنه لم يدرك غرابة ما يحدث حوله إلا بعد أن كبر قليلًا.
ورغم أن المدارس والحياة اليومية ساعدت بعضهم على الاحتفاظ بقدر من “العادي”، فإن أكثر اللحظات الطبيعية بالنسبة لهم كانت دائمًا معًا في موقع التصوير؛ هناك فقط كان العالم الغريب يبدو منطقيًا.
ماكلوفلين يرى أن قصص شخصياتهم اكتملت تقريبًا، وأن الوقت حان لأن تنتهي الحكاية على الشاشة، لكن ما لن يتكرر هو العائلة التي بنوها معًا خلف الكاميرا.
اليوم الأخير من التصوير كان استثنائيًا: قرر فريق التمثيل أن يكون الجميع حاضرين، حتى من أنهى مشاهده مبكرًا، كي يعيشوا لحظة الإغلاق معًا، بعد عشر سنوات من العمل المشترك.
نهاية محسوبة بالدقيقة: ثلاثون دقيقة تحدد مصير عقد كامل
منذ البداية، كان الأخوان دافر يعرفان كيف سيبدو المشهد الأخير للمسلسل.
عند كتابة الموسم الخامس، بدآ من النهاية: جلسات طويلة ركزت على آخر 30 دقيقة من العمل، باعتبارها اللحظة التي ستحكم على كل ما قبلها.
يقول مات إن الفريق لم يتحرك لكتابة بقية الحلقات إلا بعد أن اطمأن تمامًا لشكل الخاتمة، ثم بنوا باقي الحبكة بحيث تتجه كل الخيوط تدريجيًا نحو تلك الدقائق الأخيرة.
الرهان الآن ليس فقط على المؤثرات أو المعارك أو الحنين للثمانينيات، بل على قدرة هذه النهاية على إقناع جمهور عاش مع المسلسل عشر سنوات، وانتظر أن يعرف مصير “هوكنز” والـ Upside Down والأبطال الذين كبروا أمام عينيه.
مواعيد العرض: خريطة الوداع
الجزء الأول من الموسم الخامس: يُعرض الساعة 1 صباحًا بتوقيت غرينتش يوم 27 نوفمبر 2025.
يلي ذلك ثلاث حلقات تُطرح يوم 26 ديسمبر (Boxing Day).
الحلقة الأخيرة، أو “الفينالي”، تصل في يوم رأس السنة، لتُغلق صفحة واحدة من أشهر قصص الخيال العلمي في تاريخ نتفليكس.
بين ضغوط التوقعات ودموع فريق العمل، يبدو أن Stranger Things يستعد لمغادرة الساحة بنفس الروح التي دخل بها: حكاية عن المختلفين، تُروى من قلب عالم مقلوب… لكنها هذه المرة تنتهي عند نقطة يصنعها الكُتّاب والجمهور معًا في ذاكرة التلفزيون.



