حرب إيــ.ـ.ـران تتحول إلى منجم ذهب لشركات النفط الأوروبية.. مليارات الدولارات تُحصد من فوضى الأسواق

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية حققت كبرى شركات النفط الأوروبية أرباحاً ضخمة تُقدر بما يصل إلى 4.75 مليار دولار خلال أشهر قليلة فقط، بعدما تحولت الحرب في إيــ.ـ.ـران والفوضى التي ضربت أسواق الطاقة العالمية إلى فرصة ذهبية لمكاتب التداول التابعة لها. شركات مثل “شل” و”بي بي” و”توتال إنرجيز” استفادت من التقلبات العنيفة في أسعار النفط وتعطل طرق الشحن وإغلاق مضيق هرمز لتحقيق مكاسب هائلة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ارتفاع أسعار الطاقة والوقود. التقرير يكشف أن أقسام التداول داخل هذه الشركات أصبحت اليوم سلاحاً استراتيجياً يمنح الأوروبيين تفوقاً واضحاً على عمالقة النفط الأمــ.ـ.ـريكيين مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون”، الذين يعتمدون بشكل أكبر على الإنتاج التقليدي للنفط والغاز.
تقلبات الحرب صنعت ثروات هائلة
مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، شهدت أسعار النفط قفزات تاريخية وتحركات عنيفة في الأسواق العالمية. هذه الفوضى خلقت بيئة مثالية لمكاتب التداول النفطية التي تعتمد على شراء وبيع الخام والمنتجات النفطية في أوقات وأسواق مختلفة لتحقيق أرباح ضخمة من فروقات الأسعار. وخلال الربع الأول فقط، قفزت أرباح التداول لدى الشركات الأوروبية بشكل استثنائي مقارنة بالأشهر السابقة.
“بي بي” أكبر المستفيدين من الأزمة
بحسب تقديرات المحللين، كانت شركة “بي بي” البريطانية الأكثر استفادة من تقلبات السوق، حيث حقق قسم التداول لديها أرباحاً إضافية تصل إلى 1.75 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط. الرقم يعادل تقريباً ربع أرباح الشركة السنوية في بعض الفترات، ما يعكس حجم الأموال التي يمكن جنيها من أزمات الطاقة والحروب.
“شل” و”توتال” تحصدان المليارات
شركة “شل” الهولندية البريطانية حققت بدورها ما يقارب 1.6 مليار دولار إضافية من التداول خلال نفس الفترة، بينما سجلت “توتال إنرجيز” الفرنسية أرباحاً إضافية تقارب 800 مليون دولار. رؤساء الشركات أنفسهم اعترفوا بأن فترات التقلبات الحادة تعتبر أفضل الأوقات بالنسبة لفرق التداول التابعة لهم، لأنها تفتح فرصاً استثنائية لتحقيق المكاسب.
إغلاق هرمز قلب تجارة النفط العالمية
الحرب الحالية أدت فعلياً إلى إعادة رسم خريطة تدفقات النفط العالمية، بعدما أصبح مضيق هرمز شبه مغلق أمام كثير من الشحنات. هذا الوضع أجبر الأسواق الآسيوية والأوروبية على البحث عن مصادر بديلة، فيما تحركت شركات التداول بسرعة للاستفادة من الاختلالات في الأسعار والنقص المفاجئ بالإمدادات.
صفقة نفط واحدة حققت مليار دولار
واحدة من أكثر العمليات إثارة كانت الصفقة التي نفذها متداولو “توتال إنرجيز”، حيث تمكنوا من تحقيق أكثر من مليار دولار عبر الرهان على خامي دبي وعُمان وشراء كل الشحنات المتاحة تقريباً في السوق. هذه العملية وحدها تحولت إلى مثال على كيف يمكن للحروب والتوترات الجيوسياسية أن تصنع ثروات هائلة داخل غرف التداول العالمية.
الأوروبيون يتفوقون على العمالقة الأمــ.ـ.ـريكيين
التقرير يوضح أن الشركات الأوروبية تمتلك ثقافة مختلفة وأكثر جرأة في عالم التداول مقارنة بالشركات الأمــ.ـ.ـريكية. فبينما تتحفظ “إكسون” و”شيفرون” عادة على الدخول في رهانات ضخمة وعالية المخاطر، تعتمد الشركات الأوروبية على شبكات تداول عالمية ضخمة تضم آلاف الموظفين ومئات الناقلات النفطية، ما يمنحها مرونة وسرعة أكبر في استغلال الأزمات.
المستثمرون يكافئون شركات النفط الأوروبية
الأسواق المالية استجابت بسرعة لهذه الأرباح الضخمة، إذ ارتفعت أسهم “بي بي” و”توتال” و”شل” بشكل واضح منذ بداية الحرب، بينما تراجعت أسهم بعض المنافسين الأمــ.ـ.ـريكيين أو سجلت مكاسب محدودة. المستثمرون يرون أن قوة أقسام التداول أصبحت عاملاً أساسياً في تقييم شركات الطاقة الأوروبية خلال الأزمات العالمية.
الحرب تكشف الوجه الخفي لأسواق الطاقة
القصة تكشف جانباً أقل ظهوراً من عالم النفط، حيث لا تحقق الشركات الكبرى أرباحها فقط من استخراج الخام، بل من المضاربة والتداول وإدارة الأزمات العالمية. وفي الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الوقود على المستهلكين حول العالم، تتحول الحروب والتوترات الجيوسياسية إلى فرص مالية هائلة لبعض أكبر الشركات والمؤسسات المالية على الكوكب.



