انهيار سلاح ترامب الأخطر.. المحكمة العليا تُجرد الرئيس الأمريكي من قوته الاقتصادية وتُربك حربه التجارية مع العالم
وفقًا لتقرير نشرته فايننشال تايمز، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أخطر الضربات السياسية والاقتصادية خلال ولايته الثانية، بعدما فقد فعليًا قدرته شبه المطلقة على فرض الرسوم الجمركية بشكل مفاجئ على خصومه وحلفائه حول العالم، عقب حكم تاريخي من المحكمة العليا الأمريكية قيد صلاحياته التجارية. القرار القضائي لم يكن مجرد خلاف قانوني عابر، بل اعتبره مراقبون نقطة تحول كبرى قد تعيد رسم مستقبل السياسة التجارية الأمريكية بالكامل، خاصة أن ترامب اعتمد طوال السنوات الماضية على الرسوم الجمركية كسلاح رئيسي لفرض إرادته السياسية والاقتصادية على الدول الأخرى. وبينما يستعد الرئيس الأمريكي لاجتماع بالغ الحساسية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، تبدو واشنطن أضعف من أي وقت مضى في معركتها التجارية، وسط تصاعد الغضب داخل الكونغرس وتراجع شعبية ترامب اقتصاديًا مع اقتراب الانتخابات النصفية.
المحكمة العليا تُفجر أزمة غير مسبوقة داخل البيت الأبيض
الضربة الأكبر جاءت عندما اعتبرت المحكمة العليا أن ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية في قرارات “يوم التحرير التجاري” التي فرض خلالها رسومًا ضخمة على واردات من دول عديدة. الحكم سحب من ترامب القدرة على إعلان رسوم جمركية فورية خلال أيام، وهي الآلية التي استخدمها مرارًا للضغط على الحكومات الأجنبية. خبراء اقتصاديون أكدوا أن الرئيس فقد بذلك أهم أدواته السياسية، خاصة أن تهديداته الاقتصادية كانت تعتمد على عنصر السرعة والمفاجأة. وبعد الحكم مباشرة بدأت دول عديدة إعادة تقييم الاتفاقات التي وقعتها تحت ضغط الرسوم الأمريكية، في إشارة إلى تراجع هيبة واشنطن التفاوضية.

الصين الرابح الأكبر من تراجع ترامب
التوقيت يُعد مثاليًا بالنسبة لبكين، التي تدخل قمة ترامب وشي جين بينغ وهي تمتلك أوراق ضغط هائلة، خصوصًا في ملف المعادن النادرة وسلاسل التوريد العالمية. فايننشال تايمز أكدت أن الصين لم تعد تخشى تهديدات ترامب كما كان الحال سابقًا، بعدما أصبح فرض الرسوم يمر عبر مسارات قانونية وبيروقراطية طويلة ومعقدة. كما أن بكين نجحت خلال الشهور الماضية في تحويل الحرب التجارية إلى فرصة لتعزيز نفوذها الصناعي والتكنولوجي، بينما تعاني الشركات الأمريكية من اضطرابات في الأسعار والتضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج.
الكونغرس الجمهوري يبدأ التمرد
التقرير كشف أيضًا أن المعارضة داخل الحزب الجمهوري نفسه بدأت تتسع ضد سياسات ترامب الجمركية، خاصة في الولايات الزراعية والصناعية التي تضررت صادراتها بسبب الحرب التجارية. نواب جمهوريون حذروا من أن الرسوم الجمركية أصبحت عبئًا سياسيًا واقتصاديًا مع اقتراب انتخابات الكونغرس. بعضهم أكد صراحة أن الكونغرس يجب أن يستعيد سلطته الدستورية الكاملة على السياسات التجارية، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا لترامب الذي اعتاد إدارة الملفات الاقتصادية بقرارات فردية سريعة.
الاقتصاد الأمريكي يدفع الثمن
رغم حديث إدارة ترامب عن نجاح السياسات الجمركية، إلا أن الأرقام تعكس صورة أكثر تعقيدًا. العجز التجاري الأمريكي سجل مستويات قياسية، بينما ارتفعت معدلات التضخم بشكل ملحوظ. كما أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا حادًا في رضا الأمريكيين عن أداء ترامب الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والسلع الأساسية. اقتصاديون أكدوا أن معظم تكلفة الرسوم الجمركية تحملها المستهلك والشركات الأمريكية وليس الدول المستهدفة، وهو ما أضعف الحجة الرئيسية التي استخدمها ترامب لتبرير حربه التجارية.

الفوضى الجمركية تربك الشركات الأمريكية
الشركات الأمريكية أصبحت تواجه نظامًا معقدًا ومربكًا من الرسوم والاستثناءات والقواعد المختلفة، ما خلق حالة من الفوضى داخل الأسواق. التقرير أشار إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تضطر لتقديم استثناءات متكررة للشركات المتضررة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والأدوية والصناعات الثقيلة. كما أن ترامب نفسه بات مقيدًا بإجراءات تحقيقات طويلة وجلسات استماع قانونية قبل فرض أي رسوم جديدة، وهو ما أفقده القدرة على التحرك السريع التي كانت تمنحه أفضلية سياسية وإعلامية.
هل انتهى عصر “رجل الرسوم الجمركية”؟
رغم كل هذه الضغوط، لا يبدو أن ترامب مستعد للتراجع عن قناعته التاريخية بالرسوم الجمركية. المقربون منه يؤكدون أنه ما زال يرى التعريفات التجارية أداة أساسية لاستعادة الهيمنة الاقتصادية الأمريكية. لكن الواقع الجديد يشير إلى أن الرئيس الأمريكي لم يعد قادرًا على استخدام هذا السلاح بحرية كما كان يفعل سابقًا. ومع تصاعد المعارضة السياسية والاقتصادية والقضائية، قد تجد واشنطن نفسها مضطرة لإعادة صياغة استراتيجيتها التجارية بالكامل خلال السنوات المقبلة.



