روسيا تشن هجومًا غير مسبوق بأكثر من 800 طائرة مسيّرة على أوكرانيا وسط تصعيد دموي وتهديدات بانهيار الهدنة

وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، شنت روسيا هجومًا جويًا واسع النطاق باستخدام أكثر من 800 طائرة مسيّرة استهدف عدة مناطق داخل أوكرانيا خلال ساعات النهار، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص، في واحدة من أعنف الهجمات منذ فترة “الهدنة القصيرة” التي سبقت التصعيد الحالي. ويأتي هذا الهجوم في ظل تبادل مكثف للضربات بعيدة المدى بين موسكو وكييف، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على فشل الجهود الدولية لاحتواء الحرب رغم التصريحات السياسية المتكررة حول قرب نهايتها.
هجوم جوي كثيف يستهدف العمق الأوكراني
الهجوم الروسي، الذي وصف بأنه من بين الأكبر منذ بداية الحرب، تضمن إطلاق موجات متتالية من الطائرات المسيّرة استهدفت العاصمة كييف ومناطق حيوية أخرى داخل أوكرانيا. ووفق السلطات الأوكرانية، شملت الضربات بنى تحتية استراتيجية في مناطق قريبة من الحدود مع دول الناتو، ما يعكس توسع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع أكثر حساسية. كما أفادت تقارير ميدانية بأن بعض الطائرات دخلت عبر الأراضي البيلاروسية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويعزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع خارج حدود أوكرانيا التقليدية.
زيلينسكي يتهم موسكو ويؤكد استمرار الهجمات
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن بلاده تعرضت لهجوم واسع منذ منتصف الليل، موضحًا أن مئات الطائرات المسيّرة أُطلقت على دفعات متتالية. وأشار إلى أن الهجمات لم تتوقف حتى لحظة تصريحاته، مع استمرار دخول مسيّرات إضافية إلى الأجواء الأوكرانية. زيلينسكي اعتبر أن هذا التصعيد يستهدف البنية التحتية الحيوية ويهدف إلى إنهاك القدرة الدفاعية للبلاد، خصوصًا في ظل استهداف مناطق غربية قريبة من حدود حلف شمال الأطلسي، ما يرفع من حساسية الوضع الأمني في المنطقة بأكملها.
تصعيد متبادل وضربات أوكرانية داخل الأراضي الروسية
بالتوازي مع الهجوم الروسي، شنت أوكرانيا بدورها ضربات بعيدة المدى استهدفت مواقع داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت صناعية وبنى تحتية للطاقة. وتشير التطورات إلى أن ساحة الحرب أصبحت أكثر توازنًا من حيث القدرة على توجيه ضربات عميقة داخل أراضي الطرفين، رغم التفوق العسكري الروسي التقليدي. هذا التبادل المكثف للهجمات يعكس تحولًا في طبيعة الحرب نحو نمط يعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والعمليات غير المأهولة، بدلًا من المواجهات التقليدية المباشرة على خطوط الجبهة.

تراجع في مسار الهدنة وتضارب في التصريحات الدولية
التصعيد الجديد جاء بعد فترة قصيرة من الحديث عن احتمال التوصل إلى تسوية أو تهدئة، وهو ما عززته تصريحات متباينة من مسؤولين دوليين، بينهم إشارات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اقتراب نهاية الحرب. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك، حيث تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة. كما صدرت تصريحات روسية سابقة تحدثت عن احتمال قرب انتهاء النزاع، لكنها لم تُترجم إلى أي خطوات عملية، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والتطورات العسكرية على الأرض.
أزمات داخلية تتزامن مع التصعيد العسكري
بالتوازي مع التطورات الميدانية، تواجه أوكرانيا تحديات داخلية تتعلق بقضايا فساد سياسي وتحقيقات تطال شخصيات بارزة في محيط السلطة، ما يضيف مزيدًا من الضغط على الحكومة في كييف. هذا التداخل بين الأزمات الداخلية والتصعيد العسكري الخارجي يزيد من تعقيد المشهد العام، ويضع القيادة الأوكرانية أمام تحديات مزدوجة على المستويين الأمني والسياسي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أكبر قدر من الاستقرار الداخلي لمواجهة الهجمات المتواصلة.

ماذا يعني هذا التصعيد؟
يشير هذا الهجوم واسع النطاق إلى أن الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة أكثر خطورة تعتمد على الاستنزاف المتبادل والهجمات بعيدة المدى بدلًا من المعارك التقليدية. التصعيد الحالي يضعف فرص أي تسوية قريبة، ويؤكد أن كلا الطرفين ما زالا يراهنان على تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي مفاوضات. وعلى المستوى الإقليمي، يثير استمرار الهجمات مخاوف من توسع غير مباشر للصراع ليشمل دول الجوار، خاصة مع استهداف مناطق قريبة من حدود الناتو. السيناريو الأقرب في المدى القريب هو استمرار التصعيد التدريجي دون اختراق سياسي حقيقي، مع زيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة كسلاح رئيسي في الحرب.



